أثار انسحاب المنافسين الإيطاليين مجموعة جوبسون، و بلومبو ، وومجموعة مونطاجي جينوفيسي، وتراجع الهولندي دامين شيبيار أمام المجموعة الصناعية الفرنسية في المناقصات التي سبق أن أعلنتها الوكالة الوطنية للموانئ ANP بخصوص الفوز بامتياز تسيير الحوض الجديد لبناء وصيانة السفن بميناء الدار البيضاء حيزا هاما من النقاش العام في الأوساط المهنية، حيث يوجه الخطاب المناهض لمثل الصفقات إلى الوكالة الوطنية للموانئ، لأنها سعت بشكل من الأشكال لتشريع احتكار مجموعة فرنسية للورش البيضاوي المعول عليه أن يلعب دورا طلائعيا في مجال بناء و صيانة السفن، بدل لجوء السفن المغربية إلى الأوراش الإسبانية.
لا يجادل اثنان في أن دفتر التحملات فصل على المقاس، لمنح تسيير الورش إلى المجموعة الفرنسية والمتخصصة في الصناعات الحربية، وكأنه ليست هناك شركات مغربية، وكفاءات قادرة على هذا الأمر، وهذا في حد ذاته نوع من التواطئ والممارسات المخلة بالمنافسة، كما أنه لم يسبق أن تم تقديم عرض حول هدا المشروع وتبسيطه أمام مهنيي قطاع الصيد البحري في إطار المقاربة التشاركية والحكامة الجيدة، وفي غياب كذلك الإطار المعنوي لتدعيم قدرة الشركات المغربية على الولوج إلى مثل الصفقات .
وحسب مصادر مهنية مطلعة في تصريحها لجريدة البحر أنفو، أن الحوض الجاف لبناء وصيانة السفن بميناء الدار البيضاء، كان قد بدأ العمل فيه بداية أبريل 2015، واستمرت الأشغال إلى غاية يونيو 2019، حيث مددت الوكالة الوطنية للموانئ رصيف مولاي بوسلهام بطول يبلغ 400 متر، لحماية أكثر للحوض، ولوضع مخطط مائي للموقع، إذ أن شركة صوماجيك هي من تكلفت ببناء الحوض الجديد لبناء و تشييد و صيانة السفن.
و جدير بالذكر أن حوض بناء السفن الجديد لديه شكل جديد بطول 240 مترًا ، ومنصة رفع بسعة 10000 طن (مما يمنحها المرتبة الأولى في القارة الأفريقية) ،و لدى الحوض رصيف مزود بحزام جسر بسعة 450 طن ، وأحواض تسليح بطول إجمالي 820 متر طولي، إذ أن القراءات المتوفرة ترجح ذهاب الوكالة الوطنية للموانئ في إطار تسريع وثيرة عملية الامتياز وهو ما يظهر كإهداء للمجموعة الفرنسية، بينما يتطلع مهنيي الصيد البحري إلى ضرورة إعادة النظر في هكذا صفقة، و فتح نقاش جاد حول الموضوع، و طرح التساؤلات التي تؤرق المهنيين، من مثل هل سيكون هدا الورش فضاء مفتوحا أمام مهني الصيد البحري بأصنافه ؟ هل ستراعي المجموعة الفرنسية خاصية قطاع الصيد الساحلي، وعدم قدرتها مجاراة و مسايرة التكاليف الباهظة بهذا الورش.
وحسب تصريحات مهنية متطابقة، أن الحوض الجاف لبناء وصيانة السفن بالدار البيضاء، سيجعل المغرب مركزا صناعيًا جديدًا لإصلاح وبناء السفن، لكنه وللأسف الشديد لن يستجيب لمتطلبات الحنطة بل سيقتص