عاجل
13 ديسمبر 2022 على الساعة 13:24

الخبير محمد بادير يقترح غرس القوارير الطينية، كحل أمثل لإعادة بناء الرصيد السمكي لصنف الأخطبوط

     في ظل النتائج الملغومة التي يحملها التقرير الأخير للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري حول تراجع صنف الأخطبوط بنسبة ناهزت 82% ، و انسداد الأفاق حول تعافي مصيدة الأخطبوط جنوب سيدي الغازي بعد الموسم الشتوي المقبل، أصبح أمام وزارة الصيد البحري خيار محدود، متمثل في غرس القوارير الطينية حفاظا على البيئة البحرية من الذمار،  الذي يحدثه البلاستيك، و أيضا حفاظا على صنف الأخطبوط، و خاصة إناث الأخطبوط  من خلال وضع أكبر عدد  من القوارير الطينية،  بصفة نهائية في أماكن التوالد و التكاثر.

مشروع القوارير الطينية لمحمد بادير مطروح بشدة لضمان استرجاع مصايد التهيئة لعافيتها الكاملة:

أكد الدكتور محمد بادير  أحد أبرز الكفاءاة المغربية الخبيرة في البيئة البحرية و الاسماك، في المشروع العلمي الذي كان قد اقترحه مند سنوات خلت عندما اشتدت الأزمة بعد انهيار مخزون الاخطبوط بمصايد الجنوب لاستعادة مخزون الإخطبوط في بيئته البحرية الطبيعية، على  ضرورة غرس قوارير طينية في القاع البحري وفق خريطة مفصلة و خاصة في مناطق التوالد،لمنح إناث الأخطبوط في مرحلة وضع البيوض ظروف أمنة للوضع، و فرصة أكبر للبقاء على قيد الحياة.

و أشار الدكتور بادير أن القوارير المرمية في قاع البحر بشكل نهائي تشكل مساكن، و ملاجئ كحماية للإناث البيوضة من الكائنات المفترسة. بل وأكثر من دلك فالقوارير الطينية قابلة للكسر،  بشكل يسهل مهمة خروج الأخطبوط من داخلها. ولمح الخبير في قطاع الرخويات أيضا إلى ضرورة وضع القوارير الطينية في القاع البحري بطرق مختلفة، و حسب طبيعة الوسط البحري هل هو موحلا أو صخريا أو رمليا.  وتوازيا مع دلك يوصي بادير،  بمنع الصيد بالجر الساحلي وأعالي البحار و كدا استهداف الأسماك الصغيرة دون الحجم القانوني،  ما بين 0 و إلى غاية 12 ميلا بحري في إجراءات أولية.

و أوضح الدكتور محمد بادير  الخبير في مصايد الأسماك بين ثنايا مشروعه العلمي، ضرورة اعتماد إجراءات إدارية سليمة تستهدف مخزون الأخطبوط، من خلال حظر استعمال و استخدام القوارير البلاستيكية تماشيا مع الشروط الرامية لحماية البيئة، على أن يتم وضع مئات الألاف من القوارير،  في قاع البحر في نفس مناطق الصيد المستغلة، حيث أمكنة التوالد من 0 إلى 12 ميل، مقترحا  مجموعة من الإجراءات المصاحبة لغرس القوارير الطينية في أماكن توالد الأخطبوط، من قبيل اعتماد فترة الراحة البيولوجية في شهور مارس، أبريل، و شتنبر،  أكتوبر. و هي تدابير لفهم الأسباب التي أدت الى تدهور مخزون الأخطبوط، و التطورات التي عرفها القطاع،  بناء على تحليل منطقي يستند الى حجم مصطادات سفن الصيد في أعالي البحار عبر أربعة مراحل.  و استنتاج الخلاصات ما بين حجم مفرغات الصيد ، و عدد وحدات الصيد بين 1975 و 2003 ، و مقارنة مجهود الصيد مع الحصيلة المحققة حسب الفصول و السنوات. 

و تطرق محمد بادير للآثار السلبية التي تتسبب فيها أصناف الصيد الثلاثة على المخزون السمكي، منبها إلى قيمة الذمار الذي تحدثه شباك الجر القاعية، في مناطق توالد الأخطبوط، وتأثيرها على البيوض و على الأحجام الصغيرة و الموائل، و صغار الكائنات البحرية الأخرى.  كما أن القوارير أو الغراف البلاستيكي،  يشكل ملجأ لإناث الأخطبوط، و تكون فرصته في النجاة جد ضئيلة، و في حالة ضياع الغراف البلاستيكي،  تكون هناك أضرار جسيمة على البيئة البحرية.

و جدير بالذكر أن محمد بادير كفاءة مغربية تشرف على عدد من مشاريع ضخمة للأسماك من قبل مشروع الكونغو برازفيل، لتربية الأحياء المائية، و هو المشروع الدي أشرفت عليه الأمم المتحدة. لتحويل البلد الإفريقي من بلد مستورد إلى مصدر للأسماك، وبهذا  تستفيد دول أجنبية من كفاءة مغربية، و من  تجربة  بادير بصفته دكتورا مقتدرا، حيث وجدت التجربة العلمية والمعرفية طريقها إلى المشاريع الدي يشتغل عليها في تصورات مبنية، كانت أولى أن تستفيد منها البلاد ، لولا العراقيل، التي وضعت في الطريق، مشاريع أقل ما يمكن القول عنها أنها الحلول العجيبة لتحقيق التطور والتنمية في قطاع الصيد.

ونحن امام هذه الوضعية التي تميل لتكون قاتمة ، نطوي السنوات لنعود القهقرى إلى الوراء، حين  قدم أحد الباحثين مشروع تثبيت ووضع قوارير مصنوعة من الطين في قاع البحر بصفة نهائية، كشعب اصطناعية،  وملاجئ لإناث الأخطبوط في مرحلة الوضع، حيث سبق وأن نجحت اليابان في اختبار مثل هذه الإجراءات بشكل كبير،.  و هدا مخرج حقيقي لأزمة الشح في صنف الأخطبوط،  في ظل الوضعية المقلقة، و القناعات الواقعية،  بتراجع مخزون الأخطبوط بمصايد التهيئة حتى بعد فترة راحة بيولوجية دامت تسعة شهور، وهي خلاصة تطرق لها الدكتور محمد بادير أستاذ جامعي و باحث متخصص في الهاليوتيك مصايد الأسماك، إزاء مصير مخزون الأخطبوط،  من أجل إعادة بناء الرصيد السمكي لصنف الأخطبوط بالشكل الصحيح من خلال حلول علمية وعملية، و تدابير مقنعة من جانب الفعالية و النتائج المشجعة.

تتشابه الظروف الراهنة بمصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي لذات الظروف التي سبقت عام 2004،  التي بلغت فيه ذات المصايد أزمة حقيقية مترتبة عن فوضى كبيرة ، أثارتها ألاف القوارب التقليدية غير القانونية، و التغيرات المناخية، و كدا الصيد بالجر للاسماك السطحية الصعيرة، واستمرار أنشطة الصيد في فترات التوادل و الراحة البيولوجية.

 اليوم و بعد توقف اضطراري دام لتسعة شهورن دون نتيجة تذكر باستثناء ارتفاع طفيف في صنف الكلمار بنسبة 15%  و السيبيا بنسبة عالية 115% ، و الاسماك البيضاء، لكن ظل التراجع في صنف الأخطبوط، ما يطرح اليوم مجموعة من الأسئلة :

  •   حول مادا بعد الموسم الشتوي للأخطبوط ؟ 
  •   هل ستكون المصايد أمام أزمة جديدة تضرب الاقتصاد الوطني، وتحدث ضحايا الأساطيل الثلاثة، التي تراهن على الأخطبوط ؟
  • هل التدابير، و القوانين التي ستعتمدها وزارة الصيد البحري و المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري مستقبلا ستكون كافية لتجنب كارثة حقيقية تهدد الاستثمارات، و تحكم على الاف اليد العاملة ؟

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *