الدار البيضاء متابعة: قدمت نقابة مهنيو الصيد البحري التقليدي بالدار البيضاء نموذجا حضاريا سلميا في انخراطها ضمن تظاهرات العيد الأممي( فاتح ماي ( من كل سنة مطالبة بهيكلة القطاع وإصلاح منظومته الحمائية الاجتماعية وعصرنته وإدراجه في الاهتمامات الوطنية.
ففي جو من الوعي المجتمعي والانضباط والمسؤولية الوطنية، شاركت نقابة مهنيو الصيد البحري التقليدي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل في مسيرات وحشود العيد الأممي في فاتح شهر ماي من كل سنة، هذا اليوم الأغر الذي تستعرض فيه الطبقة الكادحة مطالبها وانتظاراتها.. رافعة شعارات المطالب ولافتات التعبير عن عزمها على مواصلة النضال والدفاع عن المكتسبات والمطالب المشروعة المتمثلة على الخصوص في تحسين دخل الطبقات الشعبية العاملة في القطاعين الخاص والعام، والحفاظ على قدرتها الشرائية أسوة بعموم الفئات الوطنية.

وقد انطلقت التظاهرة الحاشدة بوعي وطني سلمي بتنظيم نقابة مهنيو الصيد البحري التقليدي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل من ميناء الدار البيضاء مقر العمل إلى ساحة العرس الديمقراطي. المقر الرئيسي للاتحاد المغربي للشغل رفع خلالها المناضلون والمشاركون من قطاع الصيد البحري التقليدي بمدينة الدارالبيضاء والمحمدية والجديدة نيابة عن عموم القطاع شعارات استنكارهم للأوضاع الاجتماعية المقلقة والهشاشة الطبقية التي يعيشها قطاع الصيد البحري التقليدي مطالبة بتجويد القوانين على مستوى التشريع وهيكلة القطاع وإصلاح منظومة الحماية الاجتماعية وتعميمها وتسهيل الانخراط في منظومتها بوابة ضمان بحري.

وقد عرفت هذه التظاهرة الديمقراطية البحثة نجاحا باهرا حيث طالب مهنيو الحنطة من خلالها بتأهيل وعصرنة قطاع الصيد التقليدي، والعمل على هيكلته بجدية وتعزيز دوره الإيجابي المجتمعي والاقتصادي إلى جانب القطاعات الوطنية، مع إحداث مؤسسات الأعمال الاجتماعية لفائدة بحارة القطاع، وفي إطار الحفاظ على السلم وسلامة البحارة بكونهم عناصر من خلية هذا الوطن الحبيب طالب المهنيون بتعزيز وتقوية الحاجز الوقائي البحري ببوابة الميناء الجديد بالدار البيضاء، وتوفير خافرات لانقاد الأرواح البشرية في البحر من الجيل الجديد. كما ارتفعت أصوات حناجر المهنيين المسالمين بالمطالب المشروعة ضمنها المطالبة بالإطار القانوني لقوارب السويلكة، و العمل على زيادة في حمولتها وتدعيم الحاجز الوقائي البحري حفاظا على أرواح المواطنين المهنيين وتسهيل عمل القطاع، وكذا الزيادة في قوة المحركات وإدراجها في جواز الأمان، وإدماج آلية الصيد البحري “الشباك الدائرية” لصيد الأسماك السطحية الصغيرة، وإدماج نشاط قوارب الصيد “السويلكة ” في مخطط تهيئة مصايد الأسماك السطحية الصغيرة، والتسوية الإدارية لجوازات الأمان المرتبطة بقوارب الصيد “السويلكة”.

ولعل ضرورة احترام الحق في الإضراب وحماية الحقوق النقابية، وتحسين ظروف العمل، من المطالب الأساسية الثابتة لكافة مركزيات نقابات الاتحاد المغربي للشغل من ضمنها نقابة مهنيو الصيد البحري التقليدي مؤكدة من خلالها على تجويد خدمات الصحة والتعليم، وإنشاء المؤسسات الاجتماعية للقطاع.
وفي إطار الثوابت المشتركة لعموم المواطنين طالب البحارة من جهتهم الدفاع عن وحدة وطنهم كمطلب أساسي مؤكدين بكل تفان وإخلاص الالتزام النقابي والاجتماعي ومشددين على المواقف الثابتة من كل القضايا الإقليمية والدولية وعلى رأسها الوحدة الترابية وتشبتها بمغربية صحرائها.
وفي حدود عمق الموضوع المطروح اعتبر مهنيو الصيد البحري التقليدي المنضويين تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بمدينة الداالبيضاء، الظرفية الاجتماعية الحالية التي تشهد هول استمرارية الارتفاع الخطير لجل المواد والمنتجات والخدمات الأساسية، وعلى رأسها المحروقات، مستحضرين الملفات المصيرية من قبيل أجرأة أنظمة التقاعد، ومأسسة الحوار الاجتماعي، وقانون تنظيم الحق في الإضراب المكتسب بتفان ونضال حثيث واستكمال المصادقة على الاتفاقيات الدولية التي تضمن الحريات النقابية.
ولقد أشادت المركزيات النقابية من جهتها بحس وطني مشترك بتوالي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، مؤكدين مواصلة التعبئة واليقظة دفاعا عن الوحدة الترابية لوطننا الحبيب، كما عبرت عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني ودعم حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
ويعتبر هذا النجاح الساحق للتظاهرة العمالية الحسية لعامة الطبقات الشعبية العاملة المشروعة المتحضرة التي شارك فيها بحارة ومهنيو الصيد البحري التقليدي بالدار البيضاء المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بكل مسؤولية والتزام تعبيرا خالصا وتأكيدا محضا لانخراطها الفاعل في تحقيق التنمية الشاملة، وفرصة لإمعان النظر في واقع هذه الفئة الوطنية بغية ترصيد المكتسبات وتجويدها لتحسين ظروفها المعيشية الاقتصادية.
انتهت مراسيم المشاركة في هذا العرس الديمقراطي المحض في جو من الانضباط والمسؤولية والانفراج النفسي خاصة ما عرفه من اهتمام وتوفير أجواء التظاهرة من طرف السلطات المحلية وعناصر الأجهزة الأمنية المحترمين الشرفاء التي كانت في الموعد واشتغلت بحرفية ومهنية عالية من التنظيم وفي جو من الرزانة والاستحسان النضالي بنجاح هذا العرس الأممي انفضت التظاهرة ضاربة الموعد للسنة المقبلة.
برهيش عبدالرحيم (ناشط حقوقي)