عاجل
14 يونيو 2024 على الساعة 00:04

اكتشاف أقدم وأكبر حوض لبناء وإصلاح السفن في العالم بجزيرة دانا التركية

يعد الموقع الأثري لجزيرة دانا الأثرية الواقعة قبالة ساحل مرسين في تركيا موطناً لأقدم وأكبر حوض لبناء السفن في العالم، والذي تم اكتشافه سنة 2015. حيث يعود تاريخ حوض بناء السفن هذا إلى العصر البرونزي، وقد كشف مؤخراً عن اكتشافات جديدة هامة تؤكد أهميته التاريخية والثقافية.

وفي سنة 2015، اكتشف هاكان أونيز وفريقه من جامعة أكدنيز حوضاً للسفن يعود إلى العصر البرونزي في جزيرة دانا بتركيا، كان قادراً على بناء 300 سفينة في وقت واحد، إذ أنه لعب حوض بناء السفن في دانا دورًا استراتيجيًا في الحرب البحرية القديمة، مما أثر على الديناميكيات الجيوسياسية والعسكرية في البحر الأبيض المتوسط.
ويكشف هذا الاكتشاف عن أهمية القدرات البحرية للحضارات القديمة وتأثيرها على التوازن الجيوسياسي في البحر الأبيض المتوسط، 
و تسلّط الاكتشافات الأثرية الأخيرة في جزيرة دانا قبالة سواحل مرسين في تركيا الضوء على القدرات البحرية للحضارات القديمة. و يكشف الموقع الذي تم تحديده كأقدم وأكبر حوض لبناء السفن في العالم، والذي درسه باحثون من جامعة أكدنيز، عن بنية تحتية متطورة وإنتاج بحري مذهل يعود تاريخه إلى العصر البرونزي.
وقد بدا الموقع قادراً على بناء 300 سفينة في وقت واحد. و تسلط الاكتشافات الجديدة الضوء على الأهمية الاستراتيجية لحوض بناء السفن هذا في الحرب البحرية القديمة ومساهمته الكبيرة في التوازن الجيوسياسي للبحر الأبيض المتوسط.
اكتشافات كبرى لصناعة السفن القديمة
في عام 2015، اكتشف البروفسور هاكان أونيز وفريقه من جامعة أكدنيز حوضًا قديمًا لبناء السفن في جزيرة دانا قبالة ساحل مرسين في تركيا. في البداية، حددوا حوالي مائة مرفأ. استُخدمت هذه الهياكل لسحب السفن من المياه للبناء والصيانة. و بين هذا الاكتشاف عن الأهمية البحرية للموقع. وهو يسلط الضوء على بنية تحتية متقدمة قادرة على دعم العمليات البحرية المعقدة في العصر البرونزي.
زادت الأبحاث اللاحقة من عدد المزالق التي تم تحديدها إلى 294 ممرًا، مما يدل على قدرة الفناء المذهلة على بناء 300 سفينة في وقت واحد. هذه المنحدرات، الضرورية لإنتاج السفن وصيانتها، منحوتة من الصخر. وهي تشهد على المعرفة التكنولوجية المتقدمة في ذلك الوقت. تؤكد هذه البنية التحتية الضخمة على الأهمية الاستراتيجية لحوض دانة للسفن. لعبت الجزيرة دوراً حاسماً في الديناميكيات الجيوسياسية والعسكرية في البحر الأبيض المتوسط القديم. وقد أثرت بلا شك على المعارك البحرية والقوة البحرية للحضارات في ذلك الوقت.
جزيرة دانا، حوض بناء السفن القديم
تتمتع جزيرة دانا بأهمية جغرافية وتاريخية كبيرة. تُعرف هذه الجزيرة تاريخياً باسم بيتيوسا وهي جزء من منطقة كيليكيا. وهي منطقة جبلية وساحلية تمتد من ألانيا إلى مرسين. كانت هذه المنطقة مفترق طرق تجارية واستراتيجية رئيسية منذ العصر البرونزي، وذلك بفضل مواردها الطبيعية الوفيرة. وتشمل هذه الموارد، أشجار الأرز في جبال طوروس ورواسب خام الحديد في منطقتي غازي باشا وأنامور المجاورتين
ونظراً لموقعها الاستراتيجي، لعبت جزيرة دانا دوراً محورياً في طرق التجارة والديناميكيات الجيوسياسية في البحر الأبيض المتوسط القديم. وغالباً ما كانت الحضارات التي ازدهرت هناك تشارك في الأنشطة البحرية بسبب تضاريس المنطقة الوعرة التي جعلت الزراعة صعبة.

وقد جعلت الحاجة إلى اللجوء إلى البحر من أجل الرزق والتجارة من سكان كيليكيا بحارة متمرسين، وأصبحت جزيرة دانا مركزاً لصناعة السفن. حيث تشير الاكتشافات الجديدة إلى أن القوارب الصغيرة كانت تُبنى في مناطق خاصة خلف المزالق الكبيرة. و كانت تستخدم، على وجه الخصوص، كمراكب إنقاذ. و يدل هدا على التنظيم والتخطيط المعقد. وفقاً لهاكان أونيز، لعبت هذه المرافئ دوراً حاسماً في الحروب البحرية القديمة، خاصةً خلال هجرات الشعوب التي كانت ترتاد البحر في العصر البرونزي والصراعات اليونانية الفارسية. وبشكل أكثر تحديداً، فإن معارك سلاميس البحرية، التي شهدت مواجهة الأسطول الفارسي للأسطول اليوناني، من المحتمل أن تكون السفن التي بُنيت على ساحل كيليكيا قد شاركت فيها. والأكثر من ذلك، يقال أيضاً أن الموقع أنتج سفن أنطوني وكليوباترا.

القراصنة في جزيرة دانا ؟
وفقاً للخبراء، فإن القراصنة الصقليين المشهورين في القرن الأول قبل الميلاد كانت سفنهم تُبنى في هذا الحوض الضخم لبناء السفن. لقد تحدوا الإمبراطورية الرومانية بأسطول مذهل وشنوا غارات على المدن الساحلية والسفن التجارية في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط. و كان نفوذهم كبيراً لدرجة أنهم أسروا مواطنين رومانيين رفيعي المستوى.

ووفقاً لبلوتارخ فقد أسروا يوليوس قيصر في عام 75 قبل الميلاد، قبل أن يبدأ مسيرته السياسية البارزة. وقد ظل أسيراً لمدة 38 يوماً في جزيرة فارماكونيسي حيث طلب القراصنة فدية قدرها عشرون تالنت من الذهب.

كان التهديد الذي كان يشكله القراصنة الصقليين خطيرًا لدرجة أن روما أطلقت في نهاية المطاف حملة عسكرية كبيرة للقضاء عليهم. في عام 67 قبل الميلاد، مُنح الجنرال الروماني بومبي الكبير صلاحيات استثنائية لتطهير البحر الأبيض المتوسط من القراصنة. ونجح في تدمير قواعدهم واستعادة سلامة طرق التجارة البحرية في غضون أشهر قليلة.
لذلك لعب حوض بناء السفن في جزيرة دانا دورًا استراتيجيًا في التاريخ البحري للبحر الأبيض المتوسط. كانيستطيع  إنتاج عدد كبير من السفن بسرعة تأثير كبير على ميزان القوى الجيوسياسي والعسكري في ذلك الوقت.

شاركت السفن التي بُنيت هنا في معارك بحرية حاسمة، مما أدى إلى تغيير ميزان القوى في البحر الأبيض المتوسط. يقدم هذا الاكتشاف الكبير فهماً جديداً للقدرات البحرية للحضارات القديمة.

موقع أثري محفوظ بشكل جيد
كشف الفريق أن أشجار الأرز من جبال طوروس كانت ضرورية لبناء السفن في هذا الموقع القديم. فقد كان العمال ينقلون خشب الأرز القوي المقاوم للماء من الجبال القريبة إلى حوض بناء السفن. سهّل توافر هذه المواد الخام إلى حد كبير إنتاج سفن عالية الجودة.

وفّر الميناء الطبيعي في جزيرة دانا ملاذاً آمناً. وكان يحمي السفن قيد الإنشاء والبنية التحتية المرتبطة به من هجوم العدو والعوامل الجوية. تُظهر البقايا الأثرية في الموقع وجود مرافق مختلفة تدعم هذا النشاط المكثف.

كان هناك ورش لبناء وإصلاح السفن وأماكن للصلاة للعمال. كانت هناك أبراج أمنية تحمي من الدخلاء، وحصن يوفر المأوى لقوات الدفاع. هذا المزيج من الموارد الطبيعية والأمن والبنية التحتية المصممة بشكل جيد جعل من جزيرة دانة مركزًا عصبيًا لبناء السفن في العصور القديمة. وقد مكّن الحضارات المحلية من الحفاظ على قوتها البحرية وتوسيع نطاقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *