العيون متابعة : استدعت مصالح الدرك الملكي بالعيون موظفين من مندوبية الصيد البحري لإخضاعهما للتحقيق على إثر واقعة شاحنة الأسماك التي تم توقيفها على مستوى سد قضائي للدرك الملكي بفم الواد، و التي تبين بعد عمليات الفرز و الوزن أنها تحمل 300 صندوق إضافية دون وثائق قانونية من صنف لميمة و أصناف سمكية اخرى.
الواقعة أثارت سخط موظفي وزارة الصيد البحري على المستوى الوطني، باعتبار أن الموظفون يتلقون التصريح بالمصطادات التي تكون تحت الشرف فقط، كما ينص عليه قانون الصيد البحري في الفصل 2-4 الذي يشير إلى أن التصريح يكون شخصيا أو من خلال القبطان أو القائد أو ممثله وفق الشروط و الكيفيات المحددة بنص تنظيمي، بالمصطادات التي اصطادها قبل عرضها لأول مرة في السوق.

فباعتبار الموظف العمومي من أهم الأليات البشرية التي تشتغل بها الإدارة من أجل تنفيذ سياسة الدولة، و تلبية حاجيات الأفراد و ضمان استمرارية المرافق العمومية، أحاطه المشرع المغربي بمجموعة من الضمانات القانونية بموجب ظهير 24 فبراير 1958 الذي ينظم الحياة الإدارية للموظفين العموميين منذ ولوجهم إلى الوظيفة العمومية لغاية انتهاء علاقتهم بها، كما خول الظهير الشريف للموظف العمومي من مجموعة من الحقوق، و حمله مجموعة من الالتزامات، وأن إخلاله بهده الأخيرة يتعرض لمجموعة من العقوبات المنصوص عليها في الفصل 66 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية، لكن الحالة هنا لا ترتبط بتاتا بإخلال ( أصحاب الديكلاراسيون ) أو الموظفين الذين يتلقون التصريح بالمصطادات السمكية تحت الشرف من لدن ربابنة مراكب الصيد أو من ينوب عنهم قانونا بواجبهم، بل تجاوز الأمر ذلك ليصبح موظف وزارة الصيد كبش فداء يقتص منه و بدون وجه حق القاصي قبل الداني حتى في الحالات التي لا تربطهم أية صلة بذلك، وأصبح الأمر أكثر وضوحا على استصغار دورهم، واستهدافهم بشكل مباشر، و التقليل من قيمتهم، و الحط من كرامتهم..
وعلى ضوء الإشكالية الرئيسية المرتبطة بتعريض موظفي مندوبية الصيد البحري بميناء المرسى بالعيون إلى التحقيق بخصوص شاحنة أسماك محملة بكميات زائدة من الأسماك غير الحمولة القانونية التي تم توقيفها بسد قضائي لرجال الدرك الملكي بفم الواد، ارتأينا طرح مجموعة من المعطيات الأساسية التي نتناولها لفائدة قراء الجريدة الغراء ( بحال الحجاية ) أن مختلف السلطات الأمنية التي لها حق المراقبة كيفما كانت عند حجزها لأي حمولة من الأسماك، بعد إخطار النيابة العامة يتم إحالة هدا الملف على مصالح منذوبيات الصيد البحري ذات الاختصاص و التي تقوم بمراقبة الوثائق، و تتبين من الحمولة بالوزن و الصنف، و تقوم بعمليات الفرز، و بعدها تكيف المخالفات وفق قانون الصيد البحري المغربي بفصول المخالفات و الغرامات المنصوص عليها، لتعيدها إلى المحكمة لتقول كلمتها الفصل، و لكن يبقى دائما التصريح بالمصطادات السمكية تحت الشرف، تلقائيا لدى موظف المنذوبية الذي يدون كل ما يتلى عليه من طرف الربان مقابل وصل بالتصريح يقدمه الربان إلى المكتب الوطني للصيد البحري لعرض الأسماك للبيع داخل السوق، أو لنقلها في سياق أسماك الترانزيت.

إن مسائلة أصحاب ” الديكلارسيون ” على حمولة زائدة من الأسماك تم توقيفها في سد قضائي، تصرف يكتنفه نوع من الغموض و اللبس، باعتبار أن هؤلاء الموظفين مهتهم تنحصر في تلقي التصريح تحت الشرف و لايتحملون أذنى مسؤولية عن الحمولة الزائدة في الشاحنة، لأن ذات الشاحنة لا يمكنها الخروج من الميناء إلا بعد سلك إجراءات أخرى لدى مؤسسة المكتب الوطني للصيد البحري للحصول على ورقة الخروج، و هنا أيضا يستوجب الأخد بعين الاعتبار أنه يمكن أن تغادر شاحنة الأسماك ميناء المدينة بشكل قانوني من جانب الحمولة و كدا الوثائق الثبوتية، و انطلاقها إلى أحد المخازن خارج أسوار الميناء من أجل شحن كميات أخرى غير قانونية.
ونظرا لما لهذه القضية من انعكاسات سلبية على الحياة الإدارية لموظفي وزارة الصيد البحري، في غياب أي حركة للنقابات الممثلة لموظفي الوزارة ( صمت مطبق )، فينبغي التأكد من ضرورة الحرص على تطبيق القانون و ليس من شيئ سوى القانون، و تنفي مسطرة التحقيق بكل دقة و التركيز على الجوانب الغامضة و الظروف المحيطة بالملف و ربط الوقائع دون المس بكرامة الموظفين، و دون استصغارهم، و التعامل معهم كشهود وليس كمتهمين في ملف التهريب دون أن تكون لهم أي صلة في ذلك، فاستدعاء الموظفين من الساعة العاشرة صباحا و إلى غاية الساعة الثالثة والنصف ليلا مع توجيه تهمة التقصير في المهام وعدم الوقوف على الشاحنة حتى تحميلها له ما له من الدلالات الواضحة بالاستهداف الممنهج والغير مبرر.

إن مهمة التفتيش والمراقبة في الموانئ تشمل العديد من الإدارات والسلطات المتداخلة من درك ملكي، و رجال الشرطة و الجمارك، ومصالح منذوبيات الصيد البحري، وأنه في غياب أي عملية تدليسية بالنسبة للوثائق الموازية للحمولة، واعتراف الربان وتحمله المسؤولية في الكمية التي لم يشملها التصريح، و أنها معروفة المصدر و معروف مركب الصيد الذي جلبها، و إخضاعها للبيع بالمزاد وفق القوانين المعمول بها، فإن استدعاء موظفي مندوبية الصيد البحري والتحقيق معهم في النازلة يكشف الاستهداف الواضح لموظفي قطاع الصيد البحري، ويكشف أيضا ضعف الترسانة القانونية التي تؤطر مهامهم، مما يجعلهم عرضة للمخاطر والاتهامات الجزافية في كل مرة يحدث فيها خرق أو مخالفة حيث تؤكد الواقعة الحاجة الملحة لإعادة النظر في المساطر القانونية والتنظيمية التي تحكم عمل موظفي الصيد البحري بالموانئ، بما يضمن حماية حقوقهم وكرامتهم المهنية، ويحول دون تكرار مس الكرامة وتبخيس الدور الكبير الذي يقدمه أطر و موظفوا الصيد البحري على المستوى الوطني.
وحتى إن افترضنا أن المصالح الإدارية ستقوم بدورها من جانب التصريح و ملازمة الشاحنات حتى شحن حمولتها، فكيف يمكن ضمان أنه لا يتم التلاعب بالحمولة خارج الميناء، لنطرح التساؤول من هو المستهدف في هده النازلة، و من هي الجهة التي تريد توريط مصالح مندوبية الصيد البحري بالعيون، علما أن ميناء العيون من أكبر الموانئ المغربية من حيث أنشطة الصيد البحري، فكيف يمكن أن يلازم هؤلاء الموظفون الأعداد الهائلة من الشاحنات التي تغادر ميناء المدينة، وأخيرا وللتوضيح أكثر أن التصريح بالمصطادات يكون تحت الشرف قبل البدء في عمليات تفريغ الأسماك، ولا يمكن للموظف أن يعلم لأن العلم لله الواحد الأحد بالحجم و النوع ( واخا يكون كيضرب الخط والكارطة مغاديش يجيبها لاصقة ).

إن ترابط واقعة استدعاء و التحقيق مع موظفي مندوبية الصيد البحري في قضية شاحنة لميمة، مع واقعة منع مندوب الصيد البحري بالعيون في وقت سابق ولوج مكتبه تكشف النقاب عن خلفية حرب معلنة في الكواليس انطلقت بأبعاد و مسببات، و تشابكت تفاعلاتها و تأثيراتها المباشرة و غير المباشرة بأدوات التأثير على ساحة الفعل بالضغط و الاحتواء و أساليب لا يمكن بأي حال من الأحوال، عزلها عن مجرى الأحداث الغريبة ( منع المندوب ولوج مكتبه، و التحقيق مع الموظفين ) وآلية المشكلة الشاملة المطروحة وحالة التعقيد الراهنة هو أنه لا أحد من مسؤولي وزارة الصيد البحري حرك ساكنا في الواقعة اللهم تذمر غالبية الموظفين، و ذلك أضعف الإيمان..