عاجل
4 أكتوبر 2024 على الساعة 18:56

لا اتفاق ولا شراكة مع من لايحترم سيادة المغرب أو المساس بوحدته الترابية

تواجه العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي اختبارا دقيقا وحقيقيا على خلفية القرار الصادر اليوم الجمعة 4 اكتوبر 2024 عن محكمة العدل الأوروبية بشأن الاتفاقيات الزراعية والصيد البحري بين الجانبين.

وأعلن المغرب مباشرة بعد حكم محكمة العدل الأوربية أن القرار لايعني المملكة المغربية في شيء، وان قراراتها سيادية على مجموع أراضيها من طنجة الى الكويرة. ورغم ذلك، فإن الأمر يتطلب توضيحات لمن ما يزال لا يفهم ولا يستوعب أن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس بتاتا.

ففي الوقت الذي يعتبر فيه البعض هذا القرار مهما ينم عن عداء للمغرب من جهة وابتزازه من جهة ثانية، فإن الأمر في حقيقته ومنطقه لايمس المملكة المغربية نهائيا، ولا يؤثر على التزاماتها أو حقوقها.

المغرب أوضح في أكثر من مناسبة بشكل قاطع وبدون رجعة، أنه ليس طرفا في هذه القضية، فهذه المسألة تخص الاتحاد الأوروبي من جهة وجبهة “البوليساريو” المدعومة من الجزائر من جهة أخرى.

المملكة المغربية لم تشارك في أي من مراحل هذا النزاع القانوني ولا تعتبر نفسها ملزمة بما يصدر عنه من قرارات، بل إن المغرب يؤكد أنه لا يرى نفسه معنيا بالنتائج التي تمخضت عن هذه الإجراءات، من هنا، يظهر المغرب تمسكه بسيادته الكاملة على أراضيه ورفضه لأي محاولات تستهدف المساس بوحدته الترابية.

لكن، يتعدى موقف المغرب حدود الرفض غير المباشر لهذه الأحكام، فهو يشير بوضوح إلى وجود ما وصفه بـ”الأخطاء القانونية الواضحة” و”الأخطاء الواقعية المشبوهة” في مضمون القرار الصادر.

بالنسبة للمغرب، فإن هذه الأخطاء تعكس جهلا عميقا بالحقائق على الأرض بل انحيازا سياسيا مقصودا، وهو ما يثير تساؤلات حول الحياد المفترض في مثل هذه القرارات القضائية.

إن مثل هذه الأحكام الطائشة والتي غالبا ما تكون وراءها الإغراءات الجزائرية، تأتي في إطار غير ملائم، يعبر عن انحراف عن مسار العدالة والمهنية القانونية، للأسف، فإن محكمة العدل الأوروبية سلمت نفسها ورهنتها في يد اللوبي الجزائري العفن، فوقعت في فخ قراءة مسيّسة للوضع.

على الصعيد القانوني والدبلوماسي، فالقرار في مضمونه هو تدخل سافر في اختصاصات الهيئات الأممية، فقد قامت المحكمة بتجاهل الجهود المبذولة من قبل الأمم المتحدة، وهي الجهة الوحيدة المخولة بإدارة هذا الملف، وتحدي مواقفها التي لطالما كانت متسقة ومستندة إلى قواعد واضحة.

ان الأخطاء الجسيمة و القاتلة التي وقعت فيها المحكمة الأوروبية، والانتقادات الموجهة لها من قبل لم تكن وليدة اللحظة، بل إنها تتماشى مع موقف متسق للدولة المغربية، التي ترى أن أي محاولة لتجاوز الدور الأممي في هذا الملف يعد خرقا صريحا للشرعية الدولية.

ويذكر أن القضاء البريطاني، حكم في قضية مشابهة، وتعامل مع الوضع بحيادية أكبر، وأظهر قدرة أعمق على فهم تعقيدات هذا الملف السياسي والقانوني.

وفي ظل هذا السياق، يؤكد المغرب على ضرورة أن تلتزم مؤسسات الاتحاد الأوروبي، سواء المجلس الأوروبي أو المفوضية والدول الأعضاء، بتعهداتها القانونية والدولية تجاه المملكة.

فالشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي تمتد لعقود وتشمل العديد من المجالات الحيوية مثل الأمن الإقليمي، والتنمية الاقتصادية، ومكافحة الهجرة غير النظامية. ولهذا، فإن المغرب يرى أن الحفاظ على المكاسب التي تحققت عبر هذه الشراكة الاستراتيجية يستوجب من الجانب الأوروبي تأمين الحماية القانونية اللازمة لهذه الاتفاقيات، بما يضمن استمرار التعاون الوثيق بين الطرفين في المستقبل.

ويعيد المغرب في هذا الإطار التأكيد على موقفه الثابت والمتجذر في سياسته الخارجية، وهو عدم قبوله بأي اتفاق أو وثيقة قانونية لا تحترم وحدته الترابية وسيادته الوطنية.

هذه الرسالة تأتي في سياق أوسع يعكس إصرار المملكة المغربية على الدفاع عن حقوقها الوطنية ضد أي محاولات للانتقاص منها أو المساومة عليها.

يجب على شركائنا الأوروبيين الوعي بأهمية احترام سيادة الدول كمبدأ أساسي في العلاقات الدولية، وأن أي شراكة يجب أن تُبنى على الاحترام المتبادل والاعتراف بالحقوق المشروعة.

إن المغرب سيظل على استعداد للحفاظ على علاقاته مع الاتحاد الأوروبي وتعزيزها، لكنه في الوقت ذاته يرفض بشكل قاطع أي محاولات للمساس بوحدته أو الانتقاص من سيادته، إن الشراكة مع الاتحاد الأوروبي يجب أن تبقى في إطار احترام المبادئ الأساسية للسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بما يضمن مصالح كلا الجانبين ويحافظ على استقرار المنطقة.

تيليكسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *