البحر أنفو – 19/09/2025 “يعد هذا الورش الجديد لبنة أساسية في مسار بناء صناعة وطنية للسفن قوية وتنافسية”، هكذا وصف مصطفى فارس، المدير العام للوكالة الوطنية للموانئ، المشروع الضخم الذي دشنه جلالة الملك محمد السادس اليوم الخميس بميناء الدار البيضاء، في خطوة تُكرّس الرؤية الملكية الرامية إلى تثمين الواجهة البحرية للمملكة وتعزيز مكانتها ضمن كبريات الأمم البحرية.
هذا الورش المهيكل لا يقتصر دوره على إصلاح السفن، بل يشكل ركيزة لتطوير صناعة بحرية متكاملة قادرة على تلبية الطلب الوطني المتزايد، والانفتاح على السوق الخارجية، وجذب استثمارات كبرى في مجال بناء وإصلاح السفن. وبفضل الموقع الجيو-إستراتيجي للمغرب، يطمح هذا المشروع إلى أن يكون منصة إقليمية ذات إشعاع دولي، تساهم في تعزيز الربط البحري وتدعيم تنافسية الاقتصاد الوطني.

من جهته، أكد محمد جاجا، مدير البنيات التحتية والدراسات بالوكالة الوطنية للموانئ، أن هذه المنشأة الصناعية الجديدة ستساهم في خلق منظومة متخصصة في بناء وإصلاح السفن، مشيرا إلى أن المشروع يندرج في إطار الرؤية الملكية المستنيرة لتطوير صناعة بحرية وطنية تضاهي في جودتها ما تحقق في قطاعي الطيران والسيارات.
وقد رُصد لهذا الورش استثمار ضخم بلغت قيمته 2,5 مليار درهم، مكن من إنجاز حوض جاف بطول 240 مترا وعرض 40 مترا وعمق يتجاوز ثمانية أمتار، إلى جانب منصة لرفع السفن بطاقة استيعابية تصل إلى 9700 طن، وحوض آخر مجهز برافعة متطورة لإصلاح السفن ذات الأحجام المتوسطة. كما همّ المشروع تهيئة 21 هكتارا من الأراضي المسطحة المردومة على البحر، وأرصفة إصلاح بطول 660 مترا، ما يجعله من أكبر الأوراش المينائية المتخصصة في المنطقة.

ويأتي هذا الإنجاز في إطار برنامج متكامل لإعادة هيكلة المركب المينائي للدار البيضاء، الذي رصدت له استثمارات إجمالية تناهز 5 مليارات درهم، تشمل أيضا تهيئة ميناء للصيد، وتطوير محطة مخصصة للرحلات البحرية، وتشييد مجمع إداري يحتضن مختلف المتدخلين في تدبير الميناء. وهو ما يجعل من العاصمة الاقتصادية واجهة بحرية رائدة، قادرة على مواكبة رهانات العولمة البحرية وتعزيز إشعاع المغرب الاقتصادي والسياحي على الصعيدين الإقليمي والدولي.