عاجل
6 أكتوبر 2024 على الساعة 23:43

أكادير..”مرضي نسيبو لي كايصوك الباطو ” جاء لينتظره فوق الأرصفة بشعور ممزوج بالحماس و الشوق ( لحظات من عودة سفن الصيد في أعالي البحار

أكادير متابعة: لم يكن غريبا أن تصادف الأبناء أو الإخوان في انتظار عودة سفن الصيد في أعالي البحار إلى ميناء مدينة أكادير لملاقاة هدا الأب، أو الأخ بعد رحلة صيد دامت لثلاثة شهور و نصف من الغربة طيلة موسم صيد الأخطبوط، لكن الغرابة كانت أكثر عندما تقدم رجل طاعن في السن أمام حارس إحدى شركات الصيد في أعالي البحار و عينيه مشدودتين نحو الأفق بشعور ممزوج بالحماس و القلق ليسأل الحارس “ إمتا غادي يدخلو هادو، راه نسيبي معاهم ” فكان رد الحارس أن الضباب الكثيف منع سفن الصيد من ولوج ميناء المدينة بأمر من قبطانية الميناء.

كان الشخص الغريب الذي يبدو عليه هدوء كبير بعدما تأكد أن السفينة التي يشتغل عليها صهره هي متواجدة على مشارف ميناء أكادير تنتظر ترخيص قبطانية الميناء من أجل الولوج إلى داخل الأرصفة، ولم يكن مجرد انتظار عابر، بل كان انتظارا مليئا بالشغف بحكم العلاقة الطيبة التي تجمعهما ( نسيبو راضي عليه مزيان )، ولم يكن الأمر بسيطا أو عاديا، بل تجسد في الروابط التي تعززت بينهما طيلة سنوات، وزادت أكثر عندما صار الرجل المسن جدا للأولاد.

وفي لحظة أشار الحارس إلى ( شاف دارمومون ) وقال للرجل المسن أشمن مشقوف فاش كاين النسيب ديالك، أجابه الرجل ( فأرزاقات ) ليرد عليه ( سول هدا راه شاف دارمومون ) فانتاب رئيس قسم تجهيز السفن نوع من الحيرة و التساؤل ( علامن كتسول الشريف) ( النسيب ديالي ) ( أشكايدير نسيبك بحار  ) (هو لي كايصوك الباطو أشمن بحار  ) ( مزيان واش رايس شنو سميتو ) ( …؟ ماشي رايس و لكن تحت من الرايس شوية ( هي خليفة معرفتيش أشمن باطو ) ( لا مهم هو فأرزقات وهو لي كيدير كوماندمان ) ( هدا ما يكون غا لكوشي، لا مغاديش يدخلو حتى لغدا إنشاء الله، كاينة الضبابة، و السلامة هي كلشي ..فجأة انطفأت مشاعر الفرح و الحنين على محيا الرجل، مكاين مشكل نصبروا حتى لغدا إنشاء الله المهم يكونوا بخير.. كانت تلك اللحظة تجسد كل معاني الحب والصبر والحنين التي تتصارع في قلب الرجل..مشاعر يمكن أن تتحمل المسافات و الغيابات و أن الانتظار قد يكون جزء من الرحلة نفسها. 

الغريب في الأمر أنها الحالة الاستثنائية الوحيدة المسجلة، أن ينتظر النسيب، نسيبه في الوقت الذي صادفت الجريدة أبناء البحارة أو إخوانهم أو حتى أقاربهم وأصدقائهم على الأرصفة ينتظرون ولوج السفن العائدة من مصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي ( الله يدومها محبة بين الأنساب ) ولم تكن فقط محبة، بل علاقة لها جدور وأصول، علاقة تجاوزت حدود الحب و الاحترام بين النسيب و نسيبه، بل بالأب وابنه في مزيج عاطفي و أخلاقي ترك فينا انطباعا غريبا، لكنه انطباع جيد.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *