كشفت تقارير إسبانية أن شلل المفاوضات مع المغرب يترك مصير أسطول الصيد الأندلسي مجهولا، وسط دعوات لاستكشاف إمكانيات التفاوض مع المغرب من أجل التوصل إلى تفاهم يخدم الطرفين.
وشددت كارمن كريسبو، رئيسة لجنة الصيد البحري في البرلمان الأوروبي، على أن اللجنة يجب أن تتوصل إلى اتفاق جديد مع المغرب لإنقاذ أكثر من 40 سفينة في البحر، حيث و حسب صحيفة “لاراثون” فإن المفوضية الأوروبية والمجلس والبرلمان يعكفون على تقييم كيفية المضي قدما في هذه المفاوضات، حيث دعت كريسبو الاتحاد الأوروبي إلى استكشاف “القدرة التفاوضية مع المغرب والاتحاد الأوروبي”.
ولا زال النقاش حول هذا القرار يغزو الصحافة الإسبانية التي اعتبرت أن هذا الحكم “يضرب بشكل مباشر الاقتصاد الإسباني والصيادين الذين يصطادون في سواحل المغرب.
وجدير بالذكر أن قطاع الصيد البحري في الأندلس يواجه أزمة جديدة بسبب قرار محكمة العدل الأوروبية بإنهاء اتفاقية الصيد مع المغرب، مما أثر بشكل كبير على الأسطول الأندلسي، وخاصة في مدينة قادس.
قرار المحكمة جاء بعد انتهاء البروتوكول في يوليو 2023، مما أدى إلى تعليق نشاط الصيد في المياه المغربية، وهي منطقة كانت تشكل مصدرًا حيويًا للأسطول الإسباني، لا سيما في الأندلس والجزر الكنارية.
وحسب ما نقلته مصادر إعلامية إسبانية، فإن رئيس الاتحاد الأندلسي لجمعيات الصيادين، خوسيه ماريا غالارت، أعرب عن قلقه البالغ من هذه التطورات، مشيرًا إلى أن المغرب يمثل منطقة صيد مهمة لاستمرارية الأسطول الأندلسي.
القطاع كان يتوقع حدوث هذا الأمر، لكنه كان يأمل في إيجاد حلول لتجنب هذا السيناريو. الصيادون يواجهون الآن تحديات كبيرة، خاصة في ظل ارتباط قوارب الصيد الحرفي بنفس الاتفاقيات التي تتعلق بالسفن الكبيرة، مما زاد من تعقيد الأزمة. من جانبه، أكد مانويل فرنانديز، رئيس اتحاد آخر لجمعيات الصيادين الإسبانيين، حسب المصادر ذاتها، أن قادس هي المنطقة الأكثر تضررًا، حيث تعتمد العديد من السفن في المدينة على الصيد في المياه المغربية.
كما أشار إلى أن مشاكل أخرى مثل التوزيع غير العادل لحصة السردين وتخفيض حصة الأنشوفة قد زادت من معاناة الصيادين. القطاع كان يأمل في استمرار البروتوكول مع المغرب، مما كان سيسهم في تخفيف الضغط على الأسطول وتعويض الخسائر. قرار المحكمة الأوروبية، تشير المصادر، جاء بعد نزاع طويل بين المغرب والاتحاد الأوروبي حول اتفاقية الصيد، حيث رفضت المحكمة الطعون المقدمة من المجلس والمفوضية الأوروبية. هذا القرار جاء استنادًا إلى حكم المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي لعام 2021 واستنتاجات المحامية العامة تمارا كابيتا.
هذا النزاع أثار قلقًا كبيرًا بين الصيادين في إسبانيا، حيث تعتمد 92 من أصل 138 ترخيصًا للصيد في المنطقة على الأسطول الإسباني. وفي ظل هذه التطورات، أكدت بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن مضمون قرار محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الذي صدر بشأن الاتفاقيات الزراعية والصيد “يتضمن انحرافات قانونية واضحة وأخطاء واقعية مشبوهة، وهذا يدل على الأقل على جهل تام بالحقائق المتعلقة بالملف، إن لم يكن انحيازًا سياسيًا صارخًا”.
وشددت الوزارة نفسها في بيان لها على أن “المملكة المغربية أنها لا تعتبر نفسها معنية بهذا القرار و أن “المغرب ليس طرفًا في هذه القضية، التي تتعلق من جهة بالاتحاد الأوروبي ومن جهة أخرى بـ ‘البوليساريو’ المدعوم من الجزائر. لم يشارك المغرب في أي من مراحل هذه الإجراءات، وبالتالي لا يعتبر نفسه معنيًا بالقرار”. وحسب ذات المصدر فإن “المحكمة تجاسرت حتى على استبدال الهيئات الأممية المختصة وتناقض مواقفها ونهجها الراسخ.
وعلاوة على ذلك، أظهرت المحكمة العليا البريطانية، في قضية مماثلة تمامًا، المزيد من التمييز والحياد والقدرة القانونية”. وطالب المغرب، وفق البيان، “بأن يتخذ المجلس، والمفوضية الأوروبية، ودول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، التدابير اللازمة للامتثال لالتزاماتهم الدولية، والحفاظ على مكاسب الشراكة، وتوفير الأمن القانوني الذي يحق للمغرب كمشارك في الاتحاد الأوروبي في العديد من القضايا الاستراتيجية”، مذكرا بـ”موقف المغرب الثابت بعدم التوقيع على أي اتفاق أو أداة قانونية لا تحترم وحدته الترابية ووحدته الوطنية”.