طرفاية متابعة :في واقعة أقرب من الخيال تم إنقاد بحار يشغل ( مول الكوبا ) على ظهر مركب صيد السردين مولاي عبد الله من غرق محقق و مصير محتوم لولا الألطاف الإلاهية، حيث أفادرت مصادر مهنية مطلعة في حديثها لجريدة البحر أنفو، أن مركب الصيد الساحلي صنف السردين مولاي عبد الله كان في رحلة صيد زوالا أول أمس بسواحل طرفاية، ليعود أدراجه إلى الميناء بحصيلة صيد في حوالي الساعة 9H00 مساءا.
وأوضحت المصادر المهنية أن مركب السردين مولاي عبد الله، بعد ولوجه إلى ميناء طرفاية انشغل في تفريغ مصطاداته السمكية، لكن البحارة التفتوا إلى غياب أحد أفراد الطاقم الذي سجل غياب كبير وسط أصدقائه، ليتم البحث على البحار الذي يشغل ” مول الكوبا ” في ” الكوشيتة ” وفي أرجاء المركب دون نتيجة تذكر، ليتم إخطار الربان بأن “مول الكوبا ” لا أثر له.
وأشارت المصادر إلى أن طاقم المركب كان يستعد بعد الاتهاء من تفريغ الأسماك إلى ” تاروحيت ” بسبب سوء الأحوال الجوية التي ستطبع المنطقة، لكن الغياب المفاجئ لمول الكوبا أثار التساؤلات و طرح العديد من الأسئلة خاصة و أنه كان من بين الطاقم في رحلته البحرية، كيف و لا وهو المسؤول عن الكوبا، وبفضل الخبرة الكبيرة و التجربة العالية و الفطنة التي يتميز بها ربان مركب صيد السردين مولاي عبد الله، بعد إخباره بالأمر شكك في الرواية و لجأ مباشرة إلى مكان نوم البحار ” كوشيتة ” الدي هو بالمناسبة إبن أخيه، فلم يجد سوى هاتفه النقال، و راح بعدها يعاين ( الكوبا ) للتأكد أكثر من أن حادث وقع، فوجد الحبال التي تربط بها ( الكوبا ) مطروحة ما يعني أن مول الكوبا سقط في البحر دون أن ينجز عمله الأخير و هو ربط ( الكوبا ) كلما كان المركب عائدا إلى الميناء.
و مباشرة بعد التأكد من حادث سقوط (مول الكوبا ) صاح ربان مركب الصيد مولاي عبد الله في طاقمه ( لاشكا البانضو ) ليعود أدراجه إلى البحر من نفس الطريق التي جاء منها عائدا إلى نقطة الصيد التي كان فيها مستعينا بجهاز GPS ، مع أخده بعين الاعتبار مسار الرياح و التيارات البحرية ( الكورينتي )، وكانت المفاجأة كبيرة عندما تم توجيه المصابيح الضوئية في الماء بحثا عن مول الكوبا، ليتم رصده و هو يواجه الأمواج بشجاعة بعد نزعه لملابسه.
وقد تم إجلاءه من الماء و العودة به إلى ميناء المدينة، وفي الطريق نحو الميناء هنئه كل الطاقم بحياته الجديدة و بسلامته، وشجاعته في مصارعة الأمواج من أجل البقاء، كما تم الاهتمام به من خلال توفير غطاءات تم لفه بها و منحه حساء ساخن لاسترجاع قوته التي انهارت بعد أكثر من ثلاث ساعات من موت محقق، حيث رفض في أول الأمر نقله إلى المستشفى، ليتم بعدها نقله إليه.

الواقعة هي غريبة نوعا ما وأقرب للخيال، لكنها درس كبير بالنسبة لرجال البحر بكل المعاني، تعكس شجاعة البحارة، و مقاومتهم المصاعب و تشبثهم بالحياة و هم يمتهنون مهنة مصنفة من بين أخطر المهن، و تعكس الظروف الصعبة و الخطيرة التي يعيشها رجال البحر، كما أن الواقعة أيضا تحدثت عن ربان مركب الصيد مولاي عبد الله الذي ترفع له القبعة عاليا على فطنته و نباهته، و استحقاقه للمسؤولية التي يضطلع بها، بعدما استجاب فورا لخبر غياب مول الكوبا، و إجراءه بحث دقيق تم بناء عليه اتخاد قرار العودة إلى البحر للبحث عن فرد من طاقمه اعتبر في عداد المفقودين، بأمل الوصل إليه و العثور عليه قبل فوات الأوان، و حتى أنه اعتمد نفس الطريق التي سلكها و هو عائد من رحلة الصيد إلى ميناء طرفاية، و أخده بعين الاعتبار سرعة الرياح و التيارات، كانت كلها علامات تشير إلى الخبرة و التجربة الكبيرة التي يكتسبها هدا الربان.
فتحية تقدير و إعجاب من طاقم جريدة البحر أنفو إلى هدا الربان البطل، و تحية إلى مول الكوبا الشجاع