البحر أنفو – الحوت بثمن معقول نحو الرقمنة متابعة: احتضنت مدينة الدار البيضاء يوم أمس الأربعاء 26 مارس 2025 ندوة صحفية بخصوص مبادرة الحوت بثمن معقول في ظل الجدل الدائر حول أثمنة تسويق الأسماك إلى المستهلكين المغاربة.
وقد تم الإعلان خلال الندوة الصحفية المنعقدة من طرف عرابين مبادرة الحوت بثمن معقول في نسخته السابعة بتنسيق مع كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تحت شعار ” مبادرة الحوت بثمن معقول حصيلة وأفاق ” عن توسيع رقمنة عمليات بيع السمك، لتحقيق الشفافية المطلقة بين مختلف المتدخلين على المستوى الوطني.
وجاءت كلمة عبد العالي المودني، مدير الاستغلال التجاري بالمكتب الوطني للصيد البحري،في سياق أن مبادرة الحوت بثمن معقول التي لقيت نجاحا باهرا وانعكست على القدرة الشرائية للمواطنين، يجب أن تكون على مدار السنة عوض اقتصارها على شهر رمضان فقط، موضحا أن عمليات تتبع أثمنة الأسماك استمرت طيلة شهر الصيام.
وأشار المصدر المسؤول أن المكتب الوطني للصيد البحري وكتابة الدولة في القطاع يشرفان على عمليات الصيد و التسويق في أسواق البيع الأول بالموانئ و بأسواق الجملة، فيما أن بعض الممارسات التجارية الغير أخلاقية تسجل بأسواق التقسيط، موضحا أن حوالي مليون و نصف مليون طن من الأسماك تشكل حصيلة الصيد البحري سنويا بالبلاد، تبقى النسبة الكبيرة منها و المحددة في 38 % من الأسماك السطحية الصغيرة.

وأثار المودني جانب الأسماك التي تسوق بأثمنة منخفضة بسبب تدني جودتها و هدا يهدد صحة و سلامة المستهلكين، و من جهته قال عبد العزيز عباد عراب مبادرة الحوت بثمن معقول، وأساس نجاح جميع الدورات وخاصة النسخة السابعة التي اكتست طابعا خاصا فيما يخص عدد المدن المستهدفة، و كذلك و أيضا حجم المنتجات البحرية المجمدة المسوقة على مستوى نقاط البيع في مختلف المدن و البوادي المغربية، أن النسخة الأولى التي انطلقت سنة 2019 كانت بهدف عرض الاسماك المجمدة على المستهلك المغربي بأثمنة معقولة و في المتناول.
وأضاف عبد العزيز عباد أو عراب الحوت بثمن معقول، أن البداية اقتصرت على ثلاثة مدن و تم تسويق حينها 414 طن من الأصناف السمكية المختلفة، فيما أن النسخة السابعة التي شكلت تحديا كبيرا في ظرفية صعبة بلغ العدد 40 مدينة بحجم 4060 طن من الأسماك المختلفة بأثمنة جيدة ما بين 17 و 65 درهم للكيلوغرام الواحد.
وأثار عبد العزيز عباد إشكالية تسويق الأسماك السطحية الصغيرة، و أفاق تطوير أرقام المعاملات المرتبطة بتجارة الأسماك، تجاوبا مع الطلب المرتفع على الأسماك خلال شهر رمضان، مشيرا أن مردودية الصيد الكبيرة متواجدة على مستوى السواحل الجنوبية، في مقابل الاستهلاك الكثيف بالمناطق الداخلية، كما قال السيد عباد أنه يتم تدارس إجراءت نجيعة من أجل الحد من الوسطاء والمتدخلين في العمليات التجارية المرتبطة بالبائعين. وتطرق عباد إلى ضرورة توفير الاسماك إلى المستهلك المغربي بالاثمنة التي تنطلق من 3.5 كمتوسط، ليبقى الهامش الربحي مرتبط بمعايير الجودة

وفي كلمة له بالمناسبة، أوضح محمد نجيح، مدير المعهد الوطني للصيد البحري، أن المعهد يقوم بتقييم الموارد البحرية من خلال أخذ عينات من الموانئ واستعمال بواخر للصيد البحري متخصصة، تستهدف عبر تقنية الصدى معرفة مناطق توفر الاسماك.
وأضاف مدير المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، أن الأبحاث العلمية حاليا تستهدف إجراء رحلات استكشافية بواسطة سفن البحث العلمية لتقييم حجم الكتلة الحية و تحديد الاصناف السمكية وأنواعها.
وتحدث الهاشي عبد الرحمان، رئيس القسم البيطري بالمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، عن عوامل المراقبة المكثفة الظرفية للمخزون السمكي، عبر العمل اليومي على تتبع صحة الأسماك الموجهة للاستهلاك الوطني وكذا الاستيراد الخارجي وعدد من نقاط البيع الأخرى من خلال لجان مختلطة.
وأوضح الهاشي، دور المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، في مراقبة الجودة عند التفريغ وإخضاع المحتويات إلى التحليل سواء في الأسواق أو عند الصيد في أعالي البحار عبر تحاليل مخبرية، من خلال تجنيد مجموعة من المديريات الجهوية و10 مختبرات تابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
من جاتبه، أكد محمد بادير، خبير دولي في علوم الثروة السمكية وتربية الأحياء المائية، أن المغرب يتوفر على تجربة كبيرة في مجال التجميد، موضحا أن ثمن البيع في الأسواق الوطنية يبقى أقل من نظيره المعتمد في الأسواق الدولية والأوروبية المعنية بالمنتوجات المصدرة.
وخلال الندوة الصحفية، تمت الإشارة إلى أهمية تطوير الموارد البشرية لرفع جودة المنتوجات البحرية، في إطار شراكات مع المؤسسات مع تقوية ونشر المزيد من مستودعات التبريد، وتشجيع الاستثمارات في مجال الإنتاج والتوزيع والتخزين للرفع من نجاعة المبادرة، مع إشراك جمعيات حماية المستهلك والرفع من وعي المستهلك فيما يخص الأسماك المجمدة.
و للإشارة فقط أن الخبراء المشاركون في الندوة نبهوا إلى أن عامل المناخ وجهد الصيد يؤثران بشكل سلبي على كمية الأسماك التي يجري اصطيادها، كما أن درجات الحرارة الباردة تقل فيها الأسماك، وتنتقل إلى الشواطئ المغربية الدافئة، بحيث تمت الإشارة إلى أن الأبحاث العلمية تستهدف إنجاز تكهنات مستقبلية لهجرة الأسماك بين المياه الدافئة والباردة.