البحر أنفو– 18/05/2025 وزارة الصيد تفتح باب الإصلاح، تغييرات جذرية تعيد ترتيب الإدارة البحرية من خلال ضخ دماء جديدة في مندوبيات الصيد البحري وعلى مستوى رؤساء الأقسام و المصالح متابعة: في لحظات معينة من مسار كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، تصبح المراجعة الشاملة ضرورة تاريخية، وليست مجرد اختيار إداري. هذا بالضبط ما توحي به التغييرات الجذرية التي تستعد كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري لإطلاقها على مستوى مندوبياتها الجهوية و الفرعية، و كدا الأقسام و المصالح ومؤسسات التكوين البحري.

التغييرات المرتقبة لا يمكن اختزالها في مجرد تنقيلات أو إعادة توزيع للمهام، بل تتعدى ذلك لتلامس جوهر العلاقة بين الإدارة، المهنة والموارد الوطنية، ما يجري اليوم هو مؤشر على إدراك عميق من طرف كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بأن الحكامة في قطاع الصيد البحري، لم تعد تتحمل منطق “التدبير البيروقراطي الموروث”، ولا الصمت تجاه مراكز نفوذ محلية أصبحت، في بعض الحالات، جزءاً من الإشكال بدل أن تكون جزءاً من الحل.

إن ضخ دماء جديدة في مفاصل القرار البحري هو، في جوهره، تعبير عن تحول في العقل الإداري نفسه. فعندما تنتقل كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري السيدة زكية الدريوش من منطق المحافظة إلى منطق التجديد، فهي تقول بشكل غير مباشر إنها تعلمت من تجاربها طيلة سنوات من اشتغالها كاتبة عامة، لتعيد تقييم أدواتها، وتراهن على المستقبل بمنطق التأسيس وليس الترميم.
ولا يمكن في هذا السياق إغفال رمزية اختيار هذه المرحلة بالذات كبوابة لهذا التغيير؛ فقطاع الصيد البحري يتقاطع فيه الاقتصادي، بالاجتماعي، يالبيئي، و كدا العدالة المجالية، وأي خلل في تدبيره لا ينعكس فقط على من يعيشون من البحر، بل على المنظومة التنموية برمتها، خصوصاً في مناطق يعتبر فيها البحر مصدر الحياة الوحيد.

إن لحظة المراجعة التي تعيشها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، إذا قُدّر لها أن تُستكمل بشجاعة وصرامة، قد تشكل بداية ما يمكن تسميته بـ”الجيل الجديد من الإدارة البحرية”، جيل يتجاوز منطق التعيين التقليدي نحو منطق الاستحقاق، ويربط المسؤولية بالنتائج، ويعيد الثقة في قدرة المؤسسة على التجدد الذاتي دون الحاجة إلى صدمة خارجية خصوصا و أن التشكيلة الجديدة التي سجلتها مختلف المديريات، تراهن على اللحظة المفصلية التي ستعيد لامحالة العلاقة بين الإدارة و مهنيي القطاع.

وحسب مصادر مطلعة، فإن هذه التغييرات المرتقبة تشمل تدوير عدد من الأطر، وتنقيلات جزئية، وإعفاءات إلى جانب تعيين كفاءات جديدة لتحمل المسؤولية، وذلك في إطار مقاربة تروم تجديد آليات التدبير وتحقيق النجاعة في تنزيل السياسة القطاعية، خصوصاً في ظل التحديات المتزايدة التي يعرفها مجال الصيد البحري، سواء على مستوى الاستدامة البيئية أو المردودية الاقتصادية والاجتماعية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق رؤية إصلاحية تعتمدها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وتقوية حضورها الترابي من خلال إدارات أكثر فعالية وارتباطاً مباشرًا بقضايا المهنيين والفاعلين المحليين. كما تهدف إلى تعزيز آليات الرقابة والتتبع الميداني، وتثمين الموارد البحرية ضمن منظور تنموي مستدام.
ويرى متتبعون للشأن البحري أن هذا الحراك الإداري قد يشكل منعطفاً نوعياً في مسار تحديث القطاع، شريطة أن يقترن باختيار أطر ذات كفاءة عالية وتجربة ميدانية، قادرة على التفاعل مع دينامية الموانئ ومراكز الصيد، والاستجابة لتطلعات المهنيين على اختلاف فئاتهم.

وتُنتظر خلال الأيام القليلة المقبلة قرارات رسمية تكشف عن لائحة التعيينات والتنقيلات، في أفق إعطاء نفس جديد لمنظومة التسيير الإداري، بما ينسجم مع رهانات المرحلة وتوجهات الاستراتيجية الوطنية لتنمية قطاع الصيد البحري.

وتسود الأوساط المهنية حالة من الترقب الممزوجة بالتكهنات عن التغييرات المحتملة و عن الأسماء الجديدة في مراكز المسؤولية و عن الإعفاءات في لحظة مفصلية ستعكس مراجعة عميقة في طريقة تدبير كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري لواحد من أهم القطاعات الحيوية.
هل فعلاً سيكون بداية عهد جديد ؟ ..الوقت وحد كفيل بالإجابة.