البحر أنفو – 02/05/2025 الصيد بالإطارات الهوائية.. خطر يتربص بالثروة السمكية والنظم البيئية ويهدد أرواح المواطنين متابعة: رغم المجهودات الكبيرة التي يبذلها المغرب في مجال حماية الموارد البحرية ومحاربة الصيد غير القانوني، لا يزال الصيد بالإطارات الهوائية يمثل تهديدًا حقيقيًا للثروة السمكية والنظم البيئية البحرية، بل ويتعدى ذلك إلى تهديد أرواح ممارسيه والمجتمع ككل من خلال تغذية السوق السوداء وتكريس اقتصاد غير مهيكل يضرب في العمق كل جهود التثمين والتنمية المستدامة لقطاع الصيد البحري.

الصيد بالشامبريرات تهديد صامت يقوّض الثروة السمكية،ويشوه صورة المغرب في سواحل الداخلة:
بين زرقة بحر الداخلة وصفاء رمالها، حيث تلتقي الطبيعة الخلابة بالتنمية الواعدة، تبرز ظاهرة قاتمة في الأفق البحري وهي الصيد بالإطارات الهوائية في ممارسات غير قانونية، تنخر جسم المنظومة البحرية، وتفتح الباب لدوائر الجريمة المنظمة والاقتصاد غير المهيكل، ما يهدد مستقبل الثروات البحرية وسمعة المغرب كدولة رائدة في حماية المحيطات.

و يُقصد الصيد بالإطارات الهوائية أو إسم “الشامبريرات” بالمصطلح العامي، استعمال عجلات مطاطية (عوامات) مربوطة بالحبال، يستخدمها الصيادون غير المهيكلين أو الهواة للطفو فوق سطح البحر، مع الاستعانة بنظارات الغوص وأدوات مختلفة لصيد الأسماك. وتنتشر هذه الظاهرة بشكل مقلق بسواحل الداخلة، حيث يمارسها أشخاص دون تكوين، وخارج أي إطار قانوني أو تنظيمي، حيث تدخل هذه الممارسات في خانة الصيد غير القانوني، وغير المصرّح به، وغير المنظَّم (INN)، وهي من أبرز التحديات التي تواجه الدول الساحلية في حماية مواردها البحرية.

استنزاف للبحر وضرب للاقتصاد الأزرق إطارات هوائية… ومخاطر متعددة:
الصيد بالإطارات الهوائية، الذي كان يُنظر إليه في البداية كممارسة معزولة، تحول اليوم إلى ظاهرة متنامية ومنظمة في الخفاء، خصوصًا في سواحل جهة الداخلة – وادي الذهب، التي أصبحت في السنوات الأخيرة قبلة للسياحة البحرية والإيكولوجية، ومحورًا استراتيجيًا لسياسات التثمين والتنمية الزرقاء. لكن هذا النشاط، غير المرخص وغير المنظم، لا يقتصر على استنزاف الثروة السمكية فقط، بل يتعداها إلى المساهمة في التهريب، والهجرة السرية، وترويج منتجات بحرية مجهولة المصدر في السوق السوداء، ضاربًا بذلك كل مجهودات الدولة في العمق.

و من بين أبرز الانعكاسات الخطيرة لهذه الظاهرة هو استهداف الأصناف السمكية خلال فترات الراحة البيولوجية، ما يمنع تكاثرها الطبيعي ويهدد بتقلص المخزون السمكي وخاصة صنف الأخطبوط باعتباره من الاصناف السمكية الأكثر قيمة مالية و الأكثر طلبا من بعض الوحدات الصناعية التي تتوفر على ( لوراق وخاصها الحوت )
صيد جائر و استهداف ممنهج للأخطبوط و السيبيا في فترة الراحة البيولوجية:
الصيد بالإطارات الهوائية، الذي كان يُنظر إليه في البداية كممارسة معزولة، تحول اليوم إلى ظاهرة متنامية ومنظمة في الخفاء، خصوصًا في سواحل جهة الداخلة – وادي الذهب، التي أصبحت في السنوات الأخيرة قبلة للسياحة البحرية والإيكولوجية، ومحورًا استراتيجيًا لسياسات التثمين والتنمية الزرقاء. لكن هذا النشاط، غير المرخص وغير المنظم، لا يقتصر على استنزاف الثروة السمكية فقط، بل يتعداها إلى المساهمة في التهريب، والهجرة السرية، وترويج منتجات بحرية مجهولة المصدر في السوق السوداء، ضاربًا بذلك كل مجهودات الدولة في العمق.

أخطر ما في الأمر هو أن هؤلاء الصيادين العشوائيين لا يراعون أبدًا فترات الراحة البيولوجية، التي تُعد أساسية في إعادة التوازن للمخزون السمكي. بل يُستهدف خلالها أنواع استراتيجية مثل الأخطبوط والسيبيا، وهما من ركائز الاقتصاد البحري المغربي الموجه نحو التصدير. إن استمرار استهداف هذه الأصناف خلال فترات المنع يهدد بشكل مباشر قدرة المغرب على ضمان استدامة مصايده، واحترام التزاماته الدولية في مجال حماية الموارد البحرية.
إن الحصيلة اليومية لنشاط الإطارات الهوائية يساهم في ضخ كميات كبيرة من الأسماك في السوق السوداء دون احترام مسالك التوزيع أو شروط الجودة، مما يضرب محوري التنافسية والتثمين اللذين ترتكز عليهما إستراتيجية “أليوتيس”.

صورة المغرب في الميزان:
أصبحت جهة الداخلة واد الدهب وجهة سياحية عالمية بامتياز، تعوّل على صورة بيئية نقية وبحر نظيف وآمن لاستقطاب الزوار، لكن مشهد العشرات من “ أصحاب الشامبريرات” يجوبون الشواطئ بأدوات بدائية وعشوائية يشكل مسًّا خطيرًا بصورة البلاد كوجهة سياحية تحترم الطبيعة والقانون. فهل من المنطقي أن تلتقي استثمارات الملايين في السياحة والنقل والصيد، مع فوضى العجلات المطاطية وخطر الغرق والموت المجاني؟

غياب السلامة وارتفاع عدد المفقودين في البحر
إلى جانب الآثار البيئية والاقتصادية، يشكل الصيد بالإطارات الهوائية خطرًا مباشرًا على سلامة الأرواح. فعدد مهم من ممارسيه يفتقرون لأدنى شروط الحماية والسلامة البحرية، ما يجعلهم عرضة للغرق والتيه، خاصة في ظروف مناخية سيئة أو مناطق تيارات قوية، إذ تشير بعض المعطيات غير الرسمية التي حصلت عليها جريدة البحر أنفو إلى أرقام مقلقة من حوادث الغرق والمفقودين سنويًا، دون توثيق دقيق أو تدخل رسمي في أغلب الحالات، نظرًا لكون النشاط غير قانوني من الأصل.
اختراق للمراقبة وتحدٍّ لهيبة الدولة
بعض ممارسي الصيد بالإطارات الهوائية لا يكتفون بخرق القانون، بل يذهبون إلى حد تهديد عناصر المراقبة، سواء من السلطات المحلية أو مصالح الدرك الملكي أو البحرية الملكية، وهو ما يمثل تحديًا لسيادة الدولة وهيبة القانون، ويستوجب ردًا صارمًا وحازمًا.

من البحر إلى الجريمة… الإطارات كغطاء للتهريب والهجرة السرية ؟
الإطارات الهوائية لم تعد تُستعمل فقط في الصيد العشوائي، بل أصبحت وسائل محتملة للتهريب البحري، وقد استُعملت فعليًا في بعض محاولات الهجرة السرية من شواطئ الجنوب نحو جزر الكناري، مما يُظهر تحول هذه الوسائل إلى أدوات لتنفيذ جرائم منظمة، بتكلفة منخفضة ومخاطر عالية.
إضافة إلى الصيد الجائر، تُستعمل الإطارات الهوائية أحيانًا كوسائل لتهريب الممنوعات من قبل المعسل أو المخدرات أو كذلك المشاركة في تنسيق عمليات الهجرة السرية من خلال إيصال المرشحين إلى قوارب تنتظرهم بعيدا عن اليابسة.

الحلول المقترحة: منظومة ردع وهيكلة واستباق:
لمواجهة هذه الظاهرة المتعددة الأوجه يقترح اعتماد منظومة تدخل شاملة لا تقتصر على المراقبة لمواجهة هذه الظاهرة المقلقة، لا بد من استراتيجية صارمة ومتعددة الأبعاد، تعتمد على الردع والتأطير وإدماج الراغبين في تسوية أوضاعهم:
1. حملات أمنية تنسيقية بحرًا وبرًا و تعبئة شاملة لجميع الأجهزة: البحرية الملكية من البحر، والدرك الملكي والقوات المساعدة من البر، ومصالح مندوبية الصيد عند نقاط التفريغ لتنفيذ دوريات مراقبة منتظمة ومباغتة. وحراسة السواحل، خاصة في نقاط الإنزال والشواطئ غير أهلة، حيث تنشط هذه الظاهرة بكثافة.
2. إجراءات زجرية واضحة منع بيع الإطارات الهوائية في ورشات إصلاح العجلات، وتقييدها بتراخيص خاصة لغير الاستخدام البحري. منع نقل الإطارات الهوائية على متن الدراجات ثلاثية العجلات أو سيارات البضائع، وتغريم كل مخالف. و فرض غرامات مالية ثقيلة على كل من يثبت تورطه في الصيد بالإطارات، مع تشديد العقوبات في حالة العود.
3. تأطير وإدماج اجتماعي للراغبين في تسوية وضعيتهم بفتح باب التكوين المهني للراغبين في ممارسة الصيد، تحت إشراف: مندوبيات الصيد البحري ومركز التأهيل المهني البحري لتمكينهم من: دفتر بحري قانوني وتأمين صحي واجتماعي فضلا عن إمكانية إدماجهم في التعاونيات المهنية البحرية أو وحدات الصيد القانونية ( قوارب الصيد التقليدي، مراكب الصيد بالجر، و الخيط، و صيد السردين ) و بهذا يتم تحويل جزء من الظاهرة إلى طاقات منتجة مؤطرة قانونيًا، بدل تركها فريسة للمجهول.

معركة إنقاذ البحر تبدأ من فرض القانون
الصيد بالإطارات الهوائية هو أحد تجليات الصيد غير المشروع الذي يهدد التنوع البيولوجي البحري، المعركة ليست تقنية فقط، بل قانونية، اجتماعية، وإنسانية. ولا يمكن ربحها إلا بتكامل جهود السلطات، المجتمع المدني، والمهنيين في سبيل الحفاظ على البحر، مصدر رزق ومورد حياة.
خلاصة:
إما القانون أو الفوضى ظاهرة الصيد بالإطارات الهوائية هي أكثر من مجرد خرق بيئي. إنها قنبلة موقوتة تهدد الأرواح، وتفتح بابًا واسعًا للفساد والتهريب، وتُقوّض جاذبية المغرب كبلد يحترم القانون والبيئة. الحسم مع هذه الممارسات لا يتطلب فقط صرامة أمنية، بل رؤية متكاملة تربط بين الردع، والتأطير، والبديل المشروع. فـالبحر، ثروتنا الجماعية، لا يمكن أن يُترك عرضة لسطو الإطارات الهوائية، ولا ينبغي أن يُصبح وسيلة للهروب من الحياة… إلى الموت.