البحر أنفو – 14/09/2025 الداخلة: توقيف شاحنة محملة بـ6800 كلغ من الأسماك بدون وثائق ومتابعات قضائية في الأفق متابعة: في عملية نوعية تُجسد الحزم في إنفاذ القانون البحري، تمكنت مصالح الأمن الوطني بمدينة الداخلة، بتنسيق وثيق مع مندوبية الصيد البحري، من توقيف شاحنة كانت محملة بما يناهز 6800 كيلوغرام من الأسماك، دون أن تتوفر على الوثائق القانونية التي تُثبت مصدرها أو شرعية مسارها التجاري.
وقد جرت العملية عند أحد السدود الأمنية بالمدينة، ليتم اقتياد الشاحنة إلى ميناء الداخلة، حيث أُخضعت حمولتها لعملية تفريغ ووزن دقيقة بسوق السمك بالجملة. وعلى إثر التحقق من المخالفة، باشرت مصالح مندوبية الصيد البحري المسطرة الإدارية والقانونية المعمول بها، قبل أن تُحال القضية على السلطات القضائية المختصة.

وأسفرت التحريات الأولية عن اعتقال 12 شخصاً يشتبه في ارتباطهم المباشر أو غير المباشر بهذه النازلة، وذلك بتعليمات من النيابة العامة، التي تتابع الملف عن كثب. ومن المنتظر أن تُستكمل مساطر المتابعة القضائية في حق المتورطين، مع تفعيل المطلب المدني الرامي إلى صون الحقوق المالية والاقتصادية للدولة، وكذا حماية الثروة البحرية من الاستنزاف غير المشروع.

القضية لا تتعلق فقط بنقل كمية كبيرة من الأسماك، بل بخرق واضح وصريح للنصوص القانونية المنظمة للقطاع. فـ قانون الصيد البحري المغربي، إلى جانب القانون رقم 14.08 المتعلق ببيع السمك بالجملة، يُلزمان جميع المتدخلين في سلسلة الإنتاج والتسويق بضرورة الإدلاء بالوثائق الثبوتية التي تشرح مصدر المصطادات، طبيعتها، مسارها، ومدى مطابقتها للمعايير الصحية والبيئية. وأي إخلال بهذه المقتضيات يُعدّ جريمة اقتصادية يُعاقب عليها القانون بالغرامات والمصادرة، وقد تصل إلى السجن في حال تبيّن وجود نية للتهريب أو التلاعب في التصريحات الرسمية.

النازلة تحمل في طياتها أبعاداً متعددة. فهي من جهة تكشف يقظة الأجهزة الأمنية وتنسيقها المحكم مع مندوبية الصيد البحري، وهو ما مكّن من التصدي لشبكة يُشتبه في ممارستها لأنشطة غير قانونية تضر بالاقتصاد الوطني. ومن جهة ثانية، تعكس العملية جدية الدولة في فرض الرقابة على قطاع حساس يُمثل ركيزة أساسية للتنمية المحلية والاقتصاد الوطني عموماً.

كما أن توقيف هذه الشاحنة بمثل هذه الكمية الكبيرة يُوجه رسالة قوية للفاعلين في القطاع، مفادها أن عهد التساهل مع المخالفات قد انتهى، وأن زمن الحكامة الصارمة قد بدأ، حيث لن يُسمح بمرور أي كمية من المصطادات البحرية دون أن تكون مؤطرة بالقانون ومصحوبة بالوثائق اللازمة.
العملية لا تقف عند حدود توقيف شاحنة أو اعتقال متورطين، بل تفتح الباب أمام ضرورة تعزيز آليات الرقابة وتطوير سلاسل التتبع من البحر إلى التسويق. فالتصدي للتهريب والتصريف غير المشروع للأسماك لا يُحافظ فقط على التوازنات الاقتصادية، بل يضمن كذلك استدامة الموارد البحرية، وحماية مصالح المهنيين الذين يشتغلون في إطار القانون.
وفي انتظار استكمال مجريات البحث والمتابعات القضائية، يترقب الرأي العام المحلي والوطني أن تكون هذه القضية منعطفاً حقيقياً نحو ترسيخ ثقافة الامتثال للقوانين البحرية، وتكريس مبادئ الحكامة الرشيدة والشفافية في قطاع يُعتبر من أعمدة الاقتصاد المغربي.


