البحر أنفو – 16/06/2025 عقود البحارة على متن سفن البحث العلمي تدخل النفق المسدود،رحلات علمية مهددة بالإلغاء في ظل فراغ قانوني ومطالب بتسوية الوضعية متابعة: يتجه عدد من الأطقم البحرية العاملة على متن سفن البحث العلمي التابعة للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري إلى فقدان صفتهم التعاقدية مع نهاية الشهر الجاري، نتيجة انتهاء صلاحية العقود البحرية المبرمة بينهم وبين شركة وسيطة كانت تدير علاقة الشغل منذ سنوات. ويأتي هذا الوضع الحرج في توقيت بالغ الحساسية، حيث توجد بعض هذه السفن في طور تنفيذ رحلات علمية مبرمجة على امتداد السواحل المغربية.
ووفق ما توصلت به الجريدة من معطيات ميدانية، فإن استمرار الفراغ القانوني بعداقتراب انتهاء تواريخ صلاحية العقود الحالية نهاية شهر يونيو الجاري سيؤدي إلى تعليق أو إلغاء عدد من المهام العلمية المقررة، إلى حين تسوية الوضعية القانونية للبحارة المعنيين. ويزيد من تعقيد الوضع غياب أي عروض جديدة من طرف الشركة الوسيطة أو من طرف شركات بديلة، لتأمين التمديد أو تجديد العقود.
أزمة عقود… أم نهاية مرحلة؟
المصدر ذاته أوضح أن هذا الجمود يرتبط بشكل أساسي بقدوم مدير عام جديد للمعهد، شرع منذ تعيينه في تصفية العسكر القديم و تنفيذ إصلاحات بنيوية وإدارية داخل المؤسسة، رافضًا الاستمرار في “الممارسات التي ميزت مرحلة المدير السابق”، والتي يعتبرها عدد من البحارة غير قانونية، بل ومجحفة في حقهم.
فغالبية الأطقم البحرية، وفق شهادات متطابقة، لم تتوصل بمستحقاتها المالية المتعلقة بالرحلات الطويلة ( البريمات )، وعلى رأسها الرحلة الاستكشافية التي قادتها سفينة الحسن المراكشي إلى سواحل إفريقيا، فضلًا عن عدم صرف تعويضات الأعياد وأيام السبت والأحد، وعدم التعويض عن ساعات العمل الإضافية رغم تنصيص القانون البحري على تعويض العمل خلال الأيام والعطل الاستثنائية.

عقود غير مطابقة للقانون البحري
وتواجه الشركة الوسيطة التي كانت تدير التعاقد مع البحارة انتقادات واسعة بسبب طبيعة العقود المبرمة، والتي لا تحترم حسب مهنيين في المجال أبسط شروط مدونة الشغل البحرية، من قبيل مدة الرحلة، وساعات العمل الفعلية، والتعويضات الخاصة، وكذا التأمينات المرتبطة بالمخاطر البحرية، و عدم التزام الشركة الوسيط بعدد من الأمور يبقى من أهمها مستلزمات العمل من بدلة و حذاء و..
وفي غياب تدخل عاجل من إدارة المعهد أو من كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، يبدو مستقبل الرحلات العلمية مهددًا بالتعثر، في وقت تحتاج فيه المملكة إلى دعم المجهودات العلمية من أجل تدبير مستدام للثروات البحرية.
البحارة في الانتظار السراب..
و قد سبق أن أعرب عدد من البحارة من أطقم سفن البحث العلمية عن خيبة أملهم إزاء استمرار تجاهل أوضاعهم القانونية والمادية، معتبرين أن “العلم لا يمكن أن يُبنى على استغلال من يعملون على متنه”. كما سبق أن وجهوا نداءات للمسؤولين من أجل التعجيل بتسوية أوضاعهم، سواء من خلال عقود مباشرة مع المؤسسة أو عبر شركات ذات مصداقية تحترم القوانين والكرامة المهنية وتستوفي ظرف و شروط عمل الأطقم البحرية.
وفي انتظار ما ستؤول إليه الأمور خلال الأيام القليلة المقبلة، تستمر بعض سفن البحث العلمي في مهامها العلمية، حاملة على متنها أسئلة ملحة حول علاقة البحث العلمي بالعدالة الاجتماعية.