عاجل
18 يونيو 2025 على الساعة 10:36

ميناء طنجة يربح في التثمين..ويخسر في الحقيقة ! شمهروش يصطاد في المياه العكرة،تهريب يُسقط أرقام الأسماك السطحية الصغيرة ! في التقرير الدوري لONP

البحر أنفو – 18/06/2025 ميناء طنجة بين التثمين والتهريب: قراءة في مؤشرات مفرغات الصيد إلى متم ماي 2025 متابعة:
كشف التقرير الشهري للمكتب الوطني للصيد البحري حول مفرغات الصيد بميناء طنجة، عن تحولات لافتة في بنية المصطادات المسوقة خلال الخمسة أشهر الأولى من سنة 2025، حيث سجلت بعض الأصناف السمكية ارتفاعًا ملحوظًا على مستوى الكمية والقيمة، في مقابل تراجع طفيف في صنف الأسماك السطحية الصغيرة، ما يطرح أسئلة حقيقية حول واقع منظومة التصريح والمراقبة والتسويق.

صعود لافت للأسماك البيضاء والرخويات
فقد ارتفعت مفرغات الأسماك البيضاء بنسبة 36%، منتقلة من 268 طنًا مع نهاية ماي 2024 إلى 365 طنًا في الفترة نفسها من العام الجاري، مرفوقة بزيادة في القيمة بلغت 16%، لتصل إلى 18,27 مليون درهم.
أما الرخويات، فحققت قفزة نوعية بنسبة 31% من حيث الكمية (287 طنًا)، و78% من حيث القيمة (25,49 مليون درهم)، وهو ما يعكس فعالية أكبر في توجيه هذه المنتوجات نحو مسالك تسويقية منظمة، مرفوقة بتحسين نسبي في عمليات التثمين وجودة المعروض.
بدورها، سجلت القشريات تحسنًا كمّيًا بنسبة 21% (114 طنًا)، إلا أن القيمة السوقية شهدت تراجعًا طفيفًا بـ 3% لتستقر عند 6,48 مليون درهم، ما قد يرتبط بتقلبات السوق أو مستوى العرض.

الأسماك السطحية… تناقض الأرقام والواقع
في المقابل، سجّل التقرير تراجعًا بنسبة 2% في الكمية المصرّح بها من الأسماك السطحية الصغيرة، رغم ارتفاع قيمتها الإجمالية بـ 11%، لتبلغ نحو 47,92 مليون درهم، مقابل 43,16 مليون درهم خلال نفس الفترة من 2024.

لكن هذا التراجع الظاهري في الكمية يطرح تساؤلات حقيقية، خصوصًا مع تواتر شهادات مهنية تفيد بأن وتيرة الصيد الفعلي للأسماك السطحية قد ارتفعت بشكل لافت خلال هذه الفترة. التفسير الأرجح الذي تتقاطع حوله مصادر متطابقة، يتمثل في ظاهرة التهريب المنظّم وغير المصرّح به، والتي يُرجح أن يكون لأحد الفاعلين المعروفين في الميناء، والملقّب بـ”شمهروش”، دور محوري فيها.

التثمين والتنافسية في كفة، والتهريب في كفة أخرى
ما تؤكده هذه المعطيات هو أن أصنافًا بحرية عديدة قد دخلت نسبيًا في مسارات تثمين حقيقية، ما يعزز القدرة التنافسية للمنتوج البحري المغربي على مستوى القيم المضافة، والتوجيه نحو السوق المنظم والمهيكل. غير أن هذا المكسب يظل مهددًا بالضياع إذا لم تتم مواجهة الممارسات الموازية، وعلى رأسها التهريب البحري وعدم التصريح بالكميات المفرغة، خاصة في أنشطة الأسماك السطحية الصغيرة، الذي يمثل العمود الفقري لمصايد ميناء طنجة.

في النهاية، تبقى الأرقام وحدها غير كافية لفهم التحولات الجارية؛ ما لم تُرفق بإرادة حقيقية لضبط المسالك غير الشرعية، وتجفيف منابع التلاعب والتسريب التي تفرغ التقارير الرسمية من مضمونها، وتُلحق ضررًا مباشرًا بالاقتصاد البحري المحلي والوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *