البحر أنفو – 21/06/2025 جيت سكي الموت بدار بوعزة متابعة.. حين تتحول الرمال إلى ساحة مأساة لم يكن صباح يوم الأحد على شاطئ دار بوعزة يُنذر بشيء غير عادي. أسرٌ تستمتع بأجواء الصيف، ضحكات أطفال تملأ المكان، وآباء وأمهات يتشاركون لحظات بسيطة من الفرح. لكن ما لم يكن في الحسبان، أن يتحول كل هذا الهدوء إلى صدمة عنيفة ستبقى محفورة في ذاكرة أسرة صغيرة للأبد.
غيثة، طفلة لم تتجاوز ربيعها الرابع، كانت منهمكة في اللعب بالرمال بجانب والدها، كأي طفلة تستكشف عالمها ببراءة. وبينما ابتعد الأب للحظات قليلة ليشرب الماء، وقعت الكارثة: سيارة رباعية الدفع تجر جيت سكي تخترق المجال المخصص للراجلين وتصدم الصغيرة بقوة، فتسقط على الأرض مضرجَة في دمائها.
سارع الأب، الذي لم يستوعب هول ما حدث، إلى حمل فلذة كبده والتوجه بها على وجه السرعة إلى إحدى المصحات. وهناك، جاءت التقارير الطبية صادمة: كسور في الجمجمة، ونزيف داخلي، وضرورة إجراء عملية دقيقة على الفور. لكن وقع الصدمة لم يكن طبيًا فقط، بل أخلاقيًا وإنسانيًا. فبدلاً من أن يجد الأب في الجهة المتسببة تعاطفًا أو اعتذارًا، صدمته كلمات من أحد أفراد عائلة المتهم: “عندنا الفلوس”. عبارة مختصرة لكنها تحمل دلالات خطيرة عن الغطرسة، وتفتح بابًا من الأسئلة حول مكانة المال في ميزان العدالة. هل يُعقل أن يصبح المال درعًا لمرتكبي الأخطاء؟ وهل ما زالت العدالة في هذا البلد قائمة على المساواة، أم أن ميزانها قد اختل بفعل النفوذ والسطوة المادية؟
غيثة، اليوم، ترقد بين الحياة والموت. أما العائلة، فلا تسعى إلى تعويضات أو صفقات، بل تطالب فقط بأن يأخذ القانون مجراه. أن تُحاسب الأرواح التي تتصرف فوق القانون. أن يُعاد الاعتبار لطفولة داسها الاستهتار.
الوضع النفسي للعائلة منهار. الأم في حالة صدمة، لا تقوى على الكلام. الطفلة الرضيعة ترفض الرضاعة منذ وقوع الحادث. والأب، كلما عاد إلى البيت، يشعر أن لا شيء كما كان. غيثة لم تعد تفتح له الباب، ولم يعد يسمع ضحكتها وهي تلهو أمامه.
هذه المأساة ليست حادثًا عرضيًا فقط. إنها مرآة لما قد يصبح عليه المجتمع عندما تغيب الصرامة في تطبيق القوانين، وتُترك الأرواح البريئة عرضة للتهميش. في انتظار أن يقول القضاء كلمته، يظل الرأي العام متابعًا لتفاصيل القضية، التي تجاوزت حدود الألم الفردي لتُثير نقاشًا جماعيًا: كيف نحمي أطفالنا؟ من يملك حق اللعب على الشاطئ؟ وهل يمكن للنفوذ أن يتحول إلى رخصة للقتل غير العمد دون تبعات؟ إنها قضية تتجاوز غيثة وحدها، لتمس كرامة كل من آمن بأن العدالة لا تُشترى، وأن الطفولة لا تُدهس دون حساب.