عاجل
25 يونيو 2025 على الساعة 22:23

“وجوه غائبة وقلوب تنتظر.. أسر البحارة المفقودين في حضرة الصمت والرجاء” كاتبة الدولة تستقبل أسر الضحايا

البحر أنفو – 25/06/2025 في حضرة الغياب.. أسر المفقودين في مركب “بنجلون” يفتحون قلوبهم لكتابة الدولة

في لحظة امتزج فيها الحزن بالتطلع إلى الحقيقة، استقبلت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، صباح الأربعاء 25 يونيو 2025، أسر وذوي البحارة المفقودين على متن مركب الصيد الساحلي “بنجلون”، في لقاء استثنائي طُبع بالخشوع والانصات، وسط ملف لا يزال يثير تساؤلات واسعة في أوساط الرأي العام البحري.

وفي أجواء يملؤها الأسى، افتُتح اللقاء بقراءة الفاتحة ترحما على الأرواح الغائبة، حيث عبّرت كاتبة الدولة، السيدة زكية الدريوش، عن تفهمها العميق للحالة النفسية الدقيقة التي يعيشها ذوو الضحايا، مؤكدة أن ملف “بنجلون” يحتل أولوية قصوى في أجندة الوزارة، ويُتابع بكل جدية وحرص، بتنسيق مع السلطات المختصة.

وبنبرة مسؤولة، أوضحت الدريوش أن مصالح الوزارة تواكب هذا الملف المعقد منذ أزيد من أربعة أشهر، وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل في مثل هذه الحوادث. وأكدت أن البحث لم يتوقف، وأن الجهود الميدانية واللوجستيكية ما تزال قائمة من أجل كشف النقاب عن ملابسات حادث اختفاء 17 بحارًا، معتبرة أن “الأمر يتجاوز مجرد فرضيات أو تأويلات، ويتطلب تحقيقا معمقا يقود إلى الحقيقة ولا شيء غيرها”.

هذا، وقد أحالت كاتبة الدولة على عمل لجنة التحقيق المختلطة التي تم تشكيلها في 25 فبراير المنصرم، والتي تضطلع بمهمة دقيقة، تأخذ بعين الاعتبار كل الفرضيات المطروحة، سواء تعلق الأمر بانقلاب مفاجئ للسفينة، أو احتمال وقوع اصطدام مع إحدى السفن التجارية، وهي سيناريوهات لا تزال رهن التحقيق والتمحيص.

ورغم المؤشرات القليلة، مثل العثور على عوامة يرجّح أنها تابعة للمركب، فإن التحقيقات لم تفضِ إلى أدلة مادية دامغة حتى الآن، في ظل غياب أي تفعيل لنظام الإنقاذ عبر الساتل، وهو عنصر تقني دقيق قد يحمل إشارات لفهم ما حدث في تلك الليلة الغامضة.

وقد بيّنت المعطيات المتوفرة أن السلطات المختصة قد تواصلت مع جهات بحرية دولية، منها سلطات ميناء روتردام وخفر السواحل الأمريكي بخصوص سفن كانت في محيط الحادث، دون أن تُسجّل لحد الساعة معطيات تؤكد فرضية التصادم.

من جهته، كشف مصدر إداري قريب من لجنة التحقيق أن التحريات جارية بوتيرة متقدمة، في أفق إصدار محضر التحقيق البحري النهائي في أجل أقصاه ستة أشهر كما ينص عليه القانون. مشددًا على أن اللجنة تتعامل مع الوضع من منطلق الفقدان في عرض البحر، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات قد تغير ملامح هذا الملف الذي يمس عمق المعاناة الإنسانية لأسر تُكابد مرارة الغياب بصبر وأمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *