عاجل
1 يوليو 2025 على الساعة 17:49

“البيسكولتور”تربية الأسماك بالمغرب:رهان استراتيجي لتعزيز الأمن الغذائي الأزرق واستثمار ذكي في ثروة بحرية مستدامة

البحر أنفو – 01/07/2025 مجال تربية الأسماك   La pisciculture في المغرب: رافعة جديدة لتنمية الاقتصاد الأزرق متابعة:

تشكل تربية الأسماك، أو ما يُعرف بـ” البيسكولتورLa pisciculture، إحدى الركائز الأساسية في منظومة تربية الأحياء المائية بالمغرب، حيث تسير المملكة بخطى حثيثة نحو تثمين مواردها البحرية وتنويع مصادر الإنتاج الغذائي المستدام، انسجامًا مع التوجهات الاستراتيجية للاقتصاد الأزرق.

فهم البيسكولتور: أكثر من مجرد إنتاج للأسماك
تُعرّف تربية الأسماك على أنها إنتاج منظم ومراقب للأسماك داخل مزارع مائية مخصصة، سواء في المياه العذبة كالأحواض والأنهار والسدود، أو في المياه البحرية من خلال الأقفاص العائمة. وتُمثل هذه الأنشطة بديلاً واعدًا للصيد التقليدي، وتُسهم في تلبية الطلب المتزايد على البروتين الحيواني البحري.

الموقع الجغرافي: تنوع بيئي يدعم الاستراتيجية الوطنية
يمتلك المغرب مؤهلات طبيعية هائلة تجعله من بين البلدان الواعد.ة في هذا القطاع. فبفضل أكثر من 3500 كيلومتر من السواحل الممتدة على الواجهة الأطلسية والبحر الأبيض المتوسط، إلى جانب شبكة من الأنهار والسدود، تتوزع مشاريع البيسكولتور بين:

الجهة الشرقية: حيث تنتشر مزارع تربية القاروص والدنيس في خليج الناظور وبحيرة مارشيكا.

سوس-ماسة: عبر مشاريع في سواحل أكادير وتيفنيت، تستثمر في تربية الرخويات كالصدفيات والمحار.

الداخلة-وادي الذهب: تعتبر من أبرز الأقطاب الوطنية في تربية الأسماك والطحالب البحرية، حيث تشهد المنطقة طفرة نوعية في هذا المجال.

الرباط-سلا-القنيطرة: تضم نماذج تجريبية لتربية الترويت في مياه السدود، خاصة بمنطقة الخميسات.

طنجة-تطوان-الحسيمة: يشهد الساحل المتوسطي مشاريع استزراع أسماك وحلزونات بحرية موجّهة للتصدير.

أرقام ومؤشرات واعدة
وفقًا للوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية (ANDA)، فقد بلغ عدد المشاريع المعتمدة في البيسكولتور أكثر من 250 مشروعًا على الصعيد الوطني، توفر الآلاف من مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، خاصة في المناطق الساحلية. ويُنتظر أن يتضاعف الإنتاج الوطني من الأسماك المستزرعة خلال السنوات المقبلة، بفضل الدعم المؤسساتي والتسهيلات الإدارية والجبائية.

التحديات الراهنة
رغم الطموحات، لا يخلو القطاع من تحديات حقيقية، من بينها:

الحاجة إلى توسيع الوعي المجتمعي بأهمية استهلاك الأسماك المستزرعة.

ضمان شروط الجودة والصحة والسلامة الغذائية.

توفير الدعم التقني والمالي للفلاحين الصغار الراغبين في دخول هذا المجال.

التكيف مع التغيرات المناخية وتأثيرها على حرارة وجودة المياه.

فرص وآفاق
ترى العديد من الدراسات أن مستقبل البيسكولتور في المغرب واعد، خصوصًا في ظل:

تزايد الطلب الدولي على المنتجات البحرية ذات المصدر المسؤول.

إدماج القطاع ضمن استراتيجيات “الجيل الأخضر” و”أليوتيس”.

اهتمام المستثمرين بإنشاء وحدات تحويل وتثمين مرتبطة بسلاسل الإنتاج.

انفتاح الشباب على التكوين في هذا المجال، بفضل المعاهد البحرية والمدارس المتخصصة.

و تمثل تربية الأسماك في المغرب اليوم أفقًا جديدًا لتنمية الاقتصاد المحلي، ودعامة أساسية لتعزيز الأمن الغذائي والحد من الضغط على الثروة السمكية الطبيعية. غير أن نجاح هذا الورش الوطني يتطلب تضافر الجهود بين الفاعلين المؤسساتيين، والمهنيين، والمجتمع المدني، لبناء منظومة متكاملة، مستدامة، وتنافسية على الصعيدين الوطني والدولي.

إ.ف صحفية متدربة 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *