البحر أنفو – 01/07/2025 شواطئ أكادير خارج تصنيف “اللواء الأزرق” مجددًا: تراجع بيئي أم غياب الإرادة الجماعية؟
رغم موقعها الريادي كوجهة شاطئية أولى بالمغرب، لم تنجح شواطئ أكادير الكبرى هذا الصيف، مرة أخرى، في نيل شرف رفع اللواء الأزرق، الشارة البيئية الدولية التي ترمز إلى جودة المياه ونظافة الشاطئ والخدمات المقدمة للمصطافين. والسبب: عدم مطابقة جودة المياه لمعايير الامتياز المعتمدة من قبل البرنامج الوطني “شواطئ نظيفة” الذي تشرف عليه مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة.
غياب اللواء الأزرق.. مؤشرات مقلقة
منذ سنة 2016، لم ترفع معظم شواطئ أكادير، الممتدة من أنزا شمالًا إلى إمسوان غربًا، هذه الشارة الدولية، باستثناء شاطئ أكلو بإقليم تيزنيت، الذي حافظ على حضوره الرمزي في التصنيف. ورغم أن مياه السباحة في هذه الشواطئ تظل صالحة من الناحية الصحية، إلا أنها لا تستوفي معايير “الجودة الممتازة”، وهو ما يحول دون نيل اللواء الأزرق الذي بات بمثابة ورقة تعريف بيئية للوجهات السياحية على الصعيد العالمي.
مصادر التلوث.. شبكة معقدة من التداخلات
تشير المعطيات الميدانية إلى أن عدة عوامل مترابطة تؤثر سلبًا على جودة مياه شواطئ أكادير، على رأسها الانبعاثات الصناعية من منطقة أنزا، حيث لا تزال مجموعة من الوحدات الصناعية – خاصة معامل تصبير السمك وإنتاج الزيوت – تقوم بتفريغ مخلفاتها في البحر، محملة بمواد عضوية وأملاح تؤثر على النظام البيئي البحري.
يُضاف إلى ذلك تأثير الأنشطة المينائية المكثفة، لا سيما خلال فترات الراحة البيولوجية، حين يتزايد عدد القوارب الراسية داخل ميناء الصيد، مما يؤدي إلى تسرب زيوت محركات وبقايا هيدروكربونية إلى المياه المحيطة. كما يشهد ميناء الترفيه بدوره أنشطة سياحية ورياضات مائية متعددة تساهم، بشكل غير مباشر، في تلويث المياه، خاصة في ظل غياب تدبير صارم للنفايات السائلة والصلبة.

مياه جوفية ومجاري سطحية بلا مراقبة
من أبرز مظاهر القصور كذلك، تسرب المياه العادمة من محطات الرفع والتجميع في حالة العطب، إضافة إلى شبكة الصرف الصحي غير المكتملة، خاصة في الجماعات الواقعة شمال أكادير، مما يتسبب في تدفق مياه غير معالجة نحو البحر. ولا يخفى أيضًا تأثير الأودية مثل وادي سوس ووادي تيلدي وغيرها، التي تنقل مخلفات مختلفة نحو الساحل خلال التساقطات.
والأخطر من ذلك، هو ظهور تسربات غامضة في أوقات الجفاف، من بعض المصارف الساحلية، دون تحديد مصدرها أو مراقبة تركيبتها، ما يثير قلق الساكنة والزوار معًا، ويدق ناقوس الخطر حول غياب منظومة متكاملة لرصد وإدارة التلوث البحري.
تحركات محتشمة وسط تحديات هيكلية
في ظل هذه الوضعية، بادرت الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس-ماسة إلى إطلاق طلب عروض لإرساء منظومة مراقبة دقيقة لجودة مياه السباحة، خاصة حول مصبات المياه الملوثة المعروفة بـ”الإيميسيرات”. هذه المبادرة، التي تمتد على مدى 12 شهرًا، تهدف إلى إجراء تحاليل فيزيائية وكيميائية وبيولوجية دورية، وتزويد الجهات المختصة بالبيانات العلمية اللازمة للتدخل الاستباقي.
لكن رغم أهمية هذه الخطوة، فإن غياب التنسيق الشامل بين مختلف المتدخلين – من جماعات محلية ومصالح بيئية ومؤسسات مينائية وصناعية – يُبقي الوضع على حاله، ويحول دون معالجة جذرية للمصادر المتعددة للتلوث.

هل تفقد أكادير رهان السياحة النظيفة؟
بقاء شواطئ أكادير خارج لائحة الشواطئ الحاصلة على اللواء الأزرق يضع تساؤلات كبرى حول استراتيجية المدينة في الحفاظ على جاذبيتها السياحية، خاصة في ظل المنافسة الشرسة من وجهات بحرية أخرى داخل المغرب وخارجه. فهل تعي الجهات المسؤولة حجم الخطر المحدق بصورة أكادير الدولية؟ وهل يتم تبني مقاربة مندمجة ومستدامة تضمن جودة بيئية حقيقية بدل الاكتفاء بالحلول الظرفية؟
في انتظار إجابات واضحة وتحركات فعالة، يبقى علم “اللواء الأزرق” مجرد حلم مؤجل في سماء أكادير.