البحر أنفو- 02/07/2025 الطحالب البحرية تجتاح شواطئ الشمال وتكشف محدودية التدبير البيئي الصيفي متابعة:
تحولت عدة شواطئ بشمال المملكة خلال الأسابيع الأخيرة إلى مسارح لاجتياح مكثف للطحالب البحرية، في مشهد طبيعي متكرر، لكنه بات يثير تساؤلات متزايدة بشأن ضعف الاستعدادات المؤسساتية لمواجهة مثل هذه الظواهر، خاصة في ظل تزايد الضغط على الفضاءات الشاطئية خلال موسم الاصطياف.
ورغم الطابع الموسمي لهذه الظاهرة المرتبطة بدورات بيولوجية تعتمد على وفرة المغذيات وتيارات البحر، إلا أن تفاقمها في السنوات الأخيرة يعزى، بحسب مختصين، إلى عوامل إضافية من أبرزها التغيرات المناخية، وارتفاع درجات الحرارة، والتلوث العضوي الناتج عن الأنشطة الزراعية وتصريف المياه العادمة.
في شاطئ مرقالة الشهير، المعروف لدى سكان طنجة باسم “لالة جميلة”، أصبحت الطحالب تكسو أجزاء واسعة من الرمال، ما أجبر العديد من الزوار على مغادرة المكان أو البحث عن شواطئ بديلة أقل تضررًا. نفس المشهد يتكرر في “بلايا بلانكا” على الساحل المتوسطي، حيث تشكل كتل الطحالب الداكنة عائقا بصريا وبيئيا على المسالك المؤدية إلى البحر، بينما يواجه شاطئ أقواس برييش، جنوب المدينة، الوضع نفسه في بيئة طبيعية أكثر عزلة.
ورغم إطلاق عدد من الجماعات الترابية لحملات ترويجية بداية كل صيف تتحدث فيها عن تهيئة الشواطئ وتعزيز بنياتها، إلا أن واقع التدخلات الميدانية يُظهر فجوة بين الشعارات والنتائج، وهو ما دفع عددا من الفاعلين المحليين إلى التشكيك في فعالية هذه البرامج وافتقارها إلى بُعد استباقي حقيقي.
ووسط هذا العجز المؤسساتي، برزت مبادرات مدنية تطوعية، أبرزها دعوة أطلقتها مجموعة “الصيد بالقصبة الطنجاوية الكبرى”، لتنظيم حملة تنظيف جماعية لشاطئ مرقالة يوم الأحد 29 يونيو، في خطوة تهدف إلى إزالة الطحالب ومخلفات المصطافين، وتكريس وعي جماعي بأهمية الحفاظ على البيئة الساحلية.
“شاطئ مرقالة ليس فقط فضاء للراحة، بل هو ملك مشترك ومسؤولية جماعية”، هكذا جاء في نداء الحملة، الذي لاقى تفاعلا لافتا على منصات التواصل.
ويأمل القائمون على هذه المبادرات في أن تشكل هذه الجهود المواطنة نموذجا يحتذى به، في انتظار تبني الجهات المسؤولة لرؤية أكثر شمولية واستباقية لإدارة الفضاءات الشاطئية، خاصة وأن بعض الشواطئ المتضررة تُعد من أبرز مواقع الاصطياف في جهة طنجة تطوان الحسيمة.