عاجل
11 يوليو 2025 على الساعة 10:04

“الوحش البحري ذو الـ24 ذراعًا يعود إلى الواجهة… أطرافه تنمو من جديد بلا نهاية”

البحر أنفو – 11/07/2025 “نجم البحر الشمسي”.. كائن مذهل على حافة الانقراض

تخفي أعماق البحار والمحيطات كائنات مدهشة، بعضها بلا رأس أو هيكل عظمي، وبعضها الآخر شفاف أو مزود بعدد كبير من الأذرع. من بين هذه الكائنات تبرز “Pycnopodia helianthoides”، والمعروفة باسم “نجم البحر الشمسي” أو “زهرة الشمس البحرية”، كواحدة من أكثر الأنواع البحرية إثارة للدهشة والقلق في آن معًا.

تنتمي هذه النجمة البحرية العملاقة إلى شمال شرق المحيط الهادئ، وتمتد مناطق انتشارها من سواحل المكسيك إلى ألاسكا. وهي تُعد من أكبر أنواع نجم البحر، إذ يتراوح قطرها بين 50 و90 سنتيمترًا، وتمتلك ما بين 16 و24 ذراعًا تنبثق من مركز دائري، مما يمنحها مظهرًا يشبه قرص الشمس. وتظهر بألوان زاهية تتراوح بين الأحمر، البنفسجي، الأزرق، الرمادي، الوردي، البرتقالي، والبني.

مفترس ماهر ومرن في الدفاع عن نفسه

نجم البحر الشمسي مفترس لحمي شرس، يعتمد على فمه الكبير لابتلاع فرائسه مباشرة. وفي حال كانت الفريسة أكبر من قدرته على البلع، فإن بإمكانه قلب معدته إلى الخارج، ليبدأ عملية الهضم خارجيًا قبل امتصاص المغذيات إلى داخله. لكن هذا الكائن نفسه مهدد من قبل بعض الطيور البحرية والسرطانات الملكية، ومع ذلك يمتلك آلية دفاع مدهشة؛ إذ يمكنه التضحية بذراع واحدة والفرار، حيث تعود الذراع المفقودة للنمو مجددًا.

ويتحرك هذا الكائن عبر مئات من الممصات الدقيقة أسفل أذرعه، والتي تتيح له التنقل بسرعة نسبية تصل إلى متر واحد في الدقيقة، إضافة إلى مساعدته في الإمساك بالفرائس بإحكام.

دورة حياة قصيرة ومهددة

تعيش هذه الكائنات البحرية حوالي خمس سنوات. وفي نهاية فصل الربيع، تطلق خلاياها التناسلية في عمود الماء حيث تخصب خارجيًا، ثم تمر اليرقات بمرحلة سباحة في طبقات العوالق قبل أن تستقر في قاع البحر وتبدأ مرحلة التحول إلى نجمة بحر مكتملة.

لكن منذ عام 2020، أُدرج نجم البحر الشمسي ضمن القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، بعدما اعتُبر من الأنواع “المهددة بخطر الانقراض الحرج”. وقد تعرضت هذه الكائنات لوباء بحري يعرف باسم “متلازمة هزال نجم البحر”، والذي تسبب في تآكل أجسامها وتفكك أنسجتها بطريقة قاتلة، ويرتبط بشكل كبير بارتفاع درجات حرارة المياه بسبب التغير المناخي.

وبين عامي 2013 و2020، قُدر عدد الأفراد النافقة من هذا النوع بـ 5,75 مليار نجم بحر، أي ما يعادل 90% من إجمالي السكان، مما أحدث خللاً بيئيًا خطيرًا، خاصة وأن نجم البحر الشمسي كان يسيطر على أعداد قنافذ البحر، التي تضاعف وجودها بشكل كارثي وبدأت في التهام كميات هائلة من الطحالب، مما أثر على توازن السلسلة الغذائية.

أمل في البرودة.. ولكن مؤقت

ورغم هذا الانهيار الكبير، كشفت دراسة حديثة أجراها “معهد هاكاي” بكندا أن بعض أفراد نجم البحر الشمسي وجدوا ملاذًا آمنًا في خلجان وفجوات الساحل المركزي لمقاطعة “كولومبيا البريطانية”، حيث تساعد البرودة النسبية وانخفاض ملوحة المياه على بقائهم بعيدين عن تأثير المرض. لكن العلماء يحذرون من أن هذه الملاجئ الطبيعية ليست بمنأى عن تأثيرات التغير المناخي، إذ يمكن لدرجات الحرارة أن ترتفع هناك أيضًا في المستقبل القريب، مما يعرض هذه الكائنات مجددًا للخطر.

صرخة بيئية

إن قصة نجم البحر الشمسي ليست سوى مثال واحد على حجم الكارثة البيئية التي تعاني منها النظم البحرية بفعل تغير المناخ. وهي دعوة جديدة لتكثيف الجهود العلمية والبيئية لحماية التنوع البيولوجي البحري، وإنقاذ الكائنات الفريدة من الزوال، قبل أن تختفي من أعيننا إلى الأبد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *