طانطان متابعة : انتشرت أخبار توزيع أموال مشبوهة و غير معروف مصادرها بسوق السمك بميناء الوطية بطانطان، ما أدى إلى إيفاذ لجنة من الإدارة العامة للتدقيق في الحسابات المالية، و أيضا في العمليات التجارية داخل الفضاء التجاري و كدا جانب المسؤولية لمندوب المكتب الوطني للصيد البحري بطانطان، و مدير السوق و باقي الموظفين و الدلالة.
وكشفت مصادر في تصريحها لجريدة البحر أنفو، أن لجنة من الإدارة العامة حلت بطانطان من أجل التدقيق في بعض الملفات وخاصة ما تم تداوله عن مبالغ مالية مشبوهة، في الوقت الذي أوضحت أن المكتب الوطني للصيد البحري كمؤسسة، تخضع بكل شفافية للمراقبة المالية و بشكل دوري و اعتيادي، و ليست هناك أي اختلالات أو خروقات ملموسة تذكر، و أن كل ما تم الترويج له هي أخبار عارية من الصحة، بل تهدف تغليط الرأي العام المهني، و أن اللجان المكلفة بالتدقيق و الحسابات تقوم بحكم اختصاصاتها بزياراة بشكل دوري كل ثلاث أو أربع سنوات.
وأشارت ذات المصادر للبحر أنفو، أن لجنة التدقيق و دورها و مهامها منحصرة في تفعيل الحوكمة في المؤسسة التجارية، فضلا عن مدى مساهمتها في رفع جودة التدقيق باعتبار أن الحوكمة من المفاهيم الحديثة التي ظهرت في السنوات القليلة الماضية بقوة على السطح، نظرا للمتطلبات الجديدة التي فرضتها مظاهر العولمة وما صاحبها من تطورات على الصعيدين القانوني والاقتصادي، ما جعل إدارة المكتب الوطني للصيد البحري تزيد من اهتماماتها بتطبيق مبادئ الحوكمة المؤسسية الجيدة لتجنب هز ثقة المستثمرين في قطاع الصيد البحري و جميع أصحاب المصلحة، كما أن مثل زيارات اللجان تسهم في تحسين كفاءة نظم الرقابة الداخلية و فعاليتها ومدى تطبيق الإجراءات الموضوعة من طرف الإدارة العامة لتفادي مختلف الأخطاء المحاسبية ومنع حالات الغش أو التلاعب.
وقالت المصادر للبحر أنفو أن سوق السمك للبيع الأول بميناء الوطية بطانطان، بعد سنوات من الفوضى و العشوائية و الخصاص في الموارد البشرية و خاصة منصب مدير السوق، أصبح اليوم من بين الأسواق الرئيسية في تجارة السمك على المستوى الوطني من جانب التنظيم الجيد، و السلاسة في التعاطي مع تدفق مفرغات الصيد حتى في مواسم الاخطبوط التي تسجل تفريغ حجم كميات هائلة من الاسماك، يتم تصريفها وفق استراتيجية عملية انتهجها الوافد الجديد على سوق البيع الأول، و يتعلق الأمر بالمدير الذي اعتمد خارطة طريق واضحة أمام مهنيي الصيد البحري من تجار سمك، و مجهزي مراكب الصيد، و مقابلين و ربابنة و بحارة، بداية من توقيت ولوج الأسماك إلى داخل الفضاء التجاري إلى عمليات الوزن، و وضع الأسماك في مربعات البيع و انطلاق الدلالة، وخروج الأسماك في حينها، و حصول أصحاب المصلحة من تجار السمك، أو مجهزي المراكب، أو المقابلين على الوثائق في وقتها دون أي تماطل أو تهاون، و منع ولوج الغرباء عن السوق، و كدا منع السرقات التي كانت متفشية في وقت سابق، و منع ( البسالة ) التي يريد ترسيخها البعض من خلال شراء بعض الأنواع السمكية بأبخس الأثمنة، وهدا هو مربط الفرس لأن مدير السوق يقف سدا منيعا أمام الاستهتار وأمام مثل الممارسات التي تضرب في العمق محور التثمين و التنافسية أهم ركائز استراتيجية أليوتيس.

إلى ذلك أشارت المصادر أن جل تجار السمك بميناء الوطية بطانطان هم راضون على عمل الرجل، و على طريقة تدبيره للسوق، حتى أن البعض صرح للبحر أنفو، أنه اليوم تحقق لعدد من تجار السمك بلوغ شاحنات الأسماك التي بيعت بذات السوق في نفس اليوم إلى مدينة أكادير في وقت قياسي، نظرا للحكامة و الفاعلية والثقافة التسييرية التي نجحت في عمل محرك السلوك التنظيمي الصحيح، و بالتالي تشكلها ارتبط بمجموعة من القيم التي يعكسها فريق المكتب الوطني للصيد البحري بميناء الوطية بطانطان، من المندوب، و الموظفين و مدير السوق، و الدلالة، هدا ينضاف إليه وبقوة محور التثمين و التنافسية الذي يتجلى في القيمة السوقية الهامة لأثمنة مفرغات الصيد البحري بسوق الوطية، و الاثمنة الجيدة المحققة في عدد من الأصناف السمكية، ما حدى بعدد من مراكب الصيد الساحلية بالجر و الخيط التفريغ بطانطان.
إن الأرقام الرسمية التي تتوفر عليها إدارة المكتب الوطني للصيد البحري بخصوص سوق السمك بميناء طانطان الذي يحتل المركز الثالث على مستوى حجم مفرغات الصيد، و كدا القيمة التسويقية الجيدة، لخير دليل على العمل الكبير الذي يسهر عليه مندوب المكتب الوطني للصيد البحري و كدا مدير السوق و الموظفون و الدلالة، إذ أن مجموعة من الممارسات التي كانت في وقت سابق من مثل اعتماد البيع أولا ( بالستيلو ) و تضمينه فيما بعد في ( البورن ) النظام المعلوماتي، قام باجتثاثها مدير السوق بعد مجيئه مباشرة إلى سوق الوطية، و تم أيضا وقف الاستهتار عند عمليات الوزن بسلب البحارة صناديق الأسماك، إلى جانب مجموعة من الإجراءات الأخرى التي لاقت استحسان البحارة، و تجار السمك، و كدا مجهزي و مقابلي المراكب.
إن منظومة قطاع الصيد البحري على اختلافها و تشعبها، تشكل تحديا للإطارات الملزمة بالتوفيق بين المتناقضات الموجودة في العلاقة المهنية بين جميع المتدخلين من تجار و مجهزين و مقابلين و ربابنة و بحارة و إداريين و دلالة، ما يستوجب بحث سبل إضفاء الديناميكية على العملية التسييرية و الإنتاجية، مع توحيد المنطلقات النظرية و الرمزية لتحليل الوضعيات و الظروف المادية و المعنوية التي تشكل المناخ الاجتماعي الذي تتجسد فيه شبكة العلاقة العملية و المهنية، و هو ما تم لمسه بسوق السمك بطانطان، و لن تجد لجنة التدقيق التي حلت بطانطان أي مخالفات تذكر في العملية التجارية، أو عمليات البيع التي لا تشوبها شائبة، أو اختلاسات، أو اختلالات، لكن فيما يتعلق بما تم نشره عن توزيع أموال مشبوهة، و ما يرتبط بهدا الأمر، هو خبر عاري من الصحة باعتبار أنه ليست هناك من أدلة ذامغة على ذلك، و ليست هناك جهة معينة صاحبة هده الأموال المزعومة التي تطالب المحاسبة و القصاص أو أنها قيمة مالية محض خصاص في مالية إدارة المكتب الوطني للصيد، بل تأكد بما لا يدع مجالا للشك أنه لم يسجل أي ابتزاز للمهنيين، أو أي ضغط لتقديم الأموال مقابل الخدمات التي تقدمها المؤسسة التجارية.
و لشكر الدلالة و العاملين داخل السوق نظير الجهود الكبيرة المبذولة و المقدمة للمرتفقين، لتسريع وثيرة بيع الأسماك، و تحقيق محور التثمين مهما كانت الكميات المفرغة، و استيعاب حصيلة مراكب الصيد الساحلية بالجر و الخيط، و كدا قوارب الصيد التقليدية، فلايجد مهنيو الصيد من طريقة سوى تقديم بعض الأسماك لهؤلاء الناس ( كارديلا ) عرفانا بالعمل الجيد، و ما عسى هدا لن تجد لجنة التدقيق ( باش تنقي سنانها ) أو ما يسوء التسيير الجيد و العقلاني، إذ أنه و من منطلق قيام إدارة المكتب الوطني للصيد البحري بطانطان على أرضية محيط متحرك باستمرار، فإن تسيير التغيير يعتبر اللبنة الأساسية لبناء السلوك التنظيمي الذي يسمح بانسجام النسق، خصوصا عندما يتعلق الأمر باستثمار الرأسمال البشري من خلال تجميع الجهود في تعاون تنافسي، و تثمين الكفاءات و التقييم الموضوعي للمشاكل بتعديل التصورات ثم المفاضلة بين ما هو نافع من الحلول و ما هو غير ذلك، و أخيرا الجمع بين ما هو مشترك بين الجميع في هرم ترتيبي للقيم و المعايير و الرموز و السلوكيات التي تشكل الثقافة التسييرية التي نجحت فيها إدارة السوق و لاقت استحسان كبيرا بين مختلف الوسطاء المهنيين.
وبالعودة إلى المعطيات المنشورة، حول تقديم الفقيرة لغض الطرف والتستر عن مخالفات استعمال شباك ممنوعة من طرف مراكب الصيد، فهادا الأمر من اختصاص مندوبية الصيد البحري بالميناء فقط، و البحرية الملكية و الدرك الملكي البحري في البحر، و ليست من صلاحيات المكتب الوطني للصيد البحري، كما هو الشأن بالنسبة للأسماك الصغيرة الحجم أو الأصناف الممنوعة من الصيد، أو أيضا عدم التصريح بكل الكميات السمكية المصطادة، فهدا الجانب تشرف عليه مصالح مندوبية الصيد البحري، و الجهات المشار إليهم في القوانين المنظمة للصيد البحري و ليس للمكتب الوطني للصيد البحري أي دخل من قريب أو بعيد.
