البحر أنفو – 17/07/2025 التنقيلات الإدارية ليست استهدافاً.. بل تجديد للرؤية وتعزيز للنظام المؤسساتي متابعة:
في خطوة تُجسّد فلسفة الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، جاء تنقيل مندوب الصيد البحري بالعيون ليؤكد مرة أخرى أن إدارة الصيد البحري، تحت إشراف كاتبة الدولة، ماضية في مسار تحديث بنياتها الترابية وتعزيز دينامية التدبير وفق مقاربة ترتكز على الكفاءة والفعالية والنجاعة.
إن هذا القرار لا يُقاس بمفاهيم ضيقة تُحمّله ما لا يحتمل، بل يندرج في إطار ممارسة إدارية اعتيادية تُكرّسها كل القطاعات الحيوية في الدولة، باعتبار التنقيل أداة لتدوير الكفاءات وضخ دماء جديدة في مواقع المسؤولية، دون أن يكون ذلك انتقاصاً من قيمة الأطر أو إلغاءً لما تم تحقيقه من منجزات، وإنما هو تجسيد لروح المؤسسة التي تُؤمن بأن المسؤولية تكليف مستمر لا يرتبط بالمكان بقدر ما يرتبط بالدور.
ميناء المرسى بالعيون، باعتباره أحد أكبر الموانئ النشيطة في المملكة ورافعة أساسية لاقتصاد الصيد البحري، يستوجب إدارة متجددة قادرة على التفاعل مع التحديات الميدانية بحس مهني رفيع ورؤية استراتيجية منفتحة. ذلك أن حوالي 75% من مفرغات الصيد الوطنية تمرّ عبر هذا الميناء الحيوي، ما يجعله في قلب معادلة السيادة الغذائية، والتنمية الساحلية، وتنظيم سلاسل الإنتاج البحري.
وقد لقيت هذه الخطوة الإدارية تفاعلاً إيجابياً من قبل عدد واسع من المهنيين وممثلي الهيئات النقابية الذين اعتبروا التنقيل مؤشراً على تفاعل الإدارة المركزية مع نبض الميدان، واستجابتها لانتظارات الشركاء والفاعلين المهنيين في ظل متغيرات متسارعة تعرفها منظومة الصيد البحري، محلياً ودولياً.
من هذا المنظور، وجب التأكيد على أن التنقيل لا يعني إسقاط الثقة أو إلغاء المسار المهني لأي إطار، فالإدارة لا تُقيم أداء مسؤوليها بمنطق رد الفعل أو التسويات الظرفية، بل بمنطق التموقع المؤسساتي والاحتياج المرحلي، وهو ما يُعزز منسوب الثقة في الرؤية الاستراتيجية لقطاع الصيد البحري ويمنح رسائل طمأنة لجميع الأطر بأن الكفاءة تظل دائماً هي الفيصل.
إن التنقيلات، حين تُبنى على منطق التدبير وليس المحاباة، تصبح ممارسة صحية تعكس نضج المؤسسة وقدرتها على التقييم والتصحيح دون ضجيج، وهي رسالة واضحة إلى أن الدولة تؤمن بأن الفعالية تبدأ من حسن اختيار الإنسان المناسب في الظرفية المناسبة، لا من خلال الثبات في المواقع بل من خلال الحركة الواعية داخل نسق مؤسساتي يشتغل بمنهج واضح ومسؤول.