البحر انفو – 21/07/2025 المغرب يستعد لإطلاق حوار وطني حول تثمين الطحالب في إطار استراتيجية الاقتصاد الأزرق
في ظل الدينامية المتصاعدة التي يشهدها قطاع تربية الأحياء المائية بالمملكة، تستعد الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية (ANDA) لإطلاق حوار وطني استراتيجي خلال شهر شتنبر المقبل، يهدف إلى تطوير سلاسل تثمين الطحالب البحرية، باعتبارها رافعة واعدة لتنمية الاقتصاد الأزرق بالمغرب.
ويأتي هذا الحوار ضمن سلسلة من المبادرات الوطنية التي تسعى إلى إرساء نموذج تنموي مستدام وشامل، يرتكز على تعزيز سلاسل الإنتاج ذات القيمة المضافة، ودعم الابتكار، وتشجيع الاستثمار المسؤول بيئيًا، خاصة في قطاعات ناشئة مثل الزراعة البحرية للطحالب (الـAlgoculture)، التي أصبحت في السنوات الأخيرة محط اهتمام عالمي متزايد.
تثمين الطحالب: رهان استراتيجي جديد
تهدف هذه المبادرة، وفق ما أفادت به ANDA، إلى توعية مختلف الفاعلين في القطاع بالتوجهات العالمية للطحالب البحرية، واستكشاف سبل تثمينها اقتصاديًا، من خلال فتح آفاق تسويقية جديدة، وتشجيع الابتكار البيوتقني والبحث العلمي، بما يسهم في تحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة.
وسيُخصص هذا اللقاء المرتقب لـ”حوار متعدد الأطراف”، يجمع بين مهنيي القطاع، والمؤسسات العمومية، والباحثين، والمستثمرين، بهدف بلورة رؤية وطنية مشتركة حول سلاسل الطحالب البحرية، بما يُمكن من جعلها دعامة أساسية في النسيج الإنتاجي المرتبط بالاقتصاد الأزرق.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تنامي المشاريع المرتبطة بالطحالب في عدد من الجهات الساحلية، وتزايد اهتمام المستثمرين بالفرص التي تتيحها هذه السلسلة، سواء في المجال الغذائي، أو الصناعي، أو البيئي.
حصيلة واعدة وتوسّع مستمر
وفي سياق متصل، انعقدت يوم 9 يوليوز 2025 الدورة الخامسة والعشرون للمجلس الإداري للوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية، برئاسة السيدة زكية الدريوش، الكاتبة العامة لقطاع الصيد البحري. وقد خُصص هذا الاجتماع لتقييم حصيلة سنة 2024، واستشراف آفاق تطوير القطاع خلال السنوات المقبلة.
وأظهرت المعطيات أن القطاع يشهد دينامية قوية، حيث بلغ عدد المزارع المائية النشطة 183 وحدة إنتاجية، بإجمالي إنتاج سنوي مستهدف يزيد عن 71.000 طن. كما أن هناك 64 مشروعًا جديدًا في مرحلة اقتناء المعدات، بطاقة إنتاجية إضافية تُقدّر بـ 16.000 طن سنويًا.
من استراتيجية “أليوتيس” إلى الاقتصاد الأزرق الشامل
وأكدت الوكالة أن هذا الزخم يتماشى مع التوجيهات الكبرى لنموذج التنمية الجديد، الذي يضع تربية الأحياء المائية ضمن أولويات تحقيق الأمن الغذائي، وخلق فرص الشغل، وتحقيق الاندماج الاقتصادي للجهات الساحلية.
وفي هذا الإطار، يندرج أيضًا البرنامج المشترك بين المغرب والبنك الدولي، الذي يهدف إلى تطوير اقتصاد أزرق مستدام وشامل، قادر على دعم ريادة الأعمال النسائية، وتحفيز الاستثمار المنتج في أنشطة جديدة ذات إمكانات نمو كبيرة، والمساهمة في خلق فرص شغل “زرقاء” ذات قيمة مضافة محلية ووطنية.
الطحالب البحرية: قطاع المستقبل
يجدر التذكير بأن الطحالب البحرية، سواء الماكرو أو الميكرو، تحظى اليوم باهتمام عالمي كبير، نظرًا لإمكانياتها الواسعة في مجالات متعددة، من الصناعات الغذائية والتجميلية، إلى الطاقات المتجددة والصيدلة البيولوجية. وبذلك، يشكّل الاستثمار في سلاسل تثمينها فرصة استراتيجية للمغرب لتأمين موقع ريادي في هذا السوق العالمي المتنامي.