البحر أنفو – 05/08/2025 التلوث البلاستيكي: خطر صحي عالمي يهدد الحياة ويستنزف الاقتصاد بـ1,5 تريليون دولار سنويًا متابعة: في تحذير علمي جديد يسلط الضوء على تداعيات التلوث البلاستيكي، كشف تقرير حديث نُشر اليوم في المجلة الطبية المرموقة The Lancet، أن النفايات البلاستيكية تُشكّل تهديدًا متصاعدًا وغير مُقدَّر بما يكفي على الصحة العامة والبيئة والاقتصاد العالمي، حيث تُقدّر خسائره السنوية بأكثر من 1,5 تريليون دولار.
التقرير، الذي أعده فريق من الأطباء والباحثين الدوليين قبيل استئناف جولة مفاوضات جديدة بجنيف حول أول معاهدة عالمية ملزمة لمكافحة التلوث البلاستيكي، شدّد على أن البلاستيك لا يُشكّل مجرد إشكال بيئي، بل مهدّد حقيقي لصحة الإنسان في مختلف مراحل الحياة، من الطفولة إلى الشيخوخة.
الميكروبلاستيك: العدو الصامت داخل أجسادنا
من أبرز ما أشار إليه التقرير، الخطر الكامن في الجزيئات البلاستيكية الدقيقة جدًا (الميكروبلاستيك)، التي أصبحت تنتشر في كل مكان: في المياه، في التربة، في الهواء، بل حتى في أجسام البشر. ورغم أن الآثار الدقيقة لهذه الجزيئات على الصحة ما زالت قيد البحث، إلا أن الأدلة المتزايدة تُشير إلى ارتباطها المحتمل باضطرابات هرمونية، ومشاكل في الجهاز المناعي، بل وحتى أمراض مزمنة قد تظهر على المدى البعيد.
وأكد العلماء أن هذا التلوث الشامل يتسلل إلى الإنسان عبر مختلف المسالك: من الغذاء والماء إلى الهواء المستنشق، وهو ما يجعل من الصعب تجنبه أو التحكم في تداعياته، خصوصًا في ظل استمرار التوسع في إنتاج المواد البلاستيكية.
نحو معاهدة عالمية أمام فشل جولات سابقة
ويأتي هذا التقرير في سياق محاولة دولية جديدة لتجاوز تعثر الجولات السابقة من المفاوضات، التي جرت في بوسان (كوريا الجنوبية) نهاية 2024، دون التوصل إلى اتفاق شامل. ومن المتوقع أن يشارك ممثلون عن نحو 180 دولة، يوم الثلاثاء المقبل، في جلسات تفاوض بجنيف تهدف إلى إرساء معاهدة دولية مُلزمة، تُعالج مشكلة التلوث البلاستيكي من منبعها، لا من نتائجها فقط.
ويؤكد معدّو التقرير أن خفض أضرار التلوث البلاستيكي على الصحة والاقتصاد يبقى أمرًا ممكنًا، إذا توفرت الإرادة السياسية وتم تبني سياسات قائمة على الوقاية، وتنظيم الإنتاج، والحد من المواد البلاستيكية أحادية الاستعمال، وتشجيع الابتكار في مجال البدائل المستدامة.
أرقام تنذر بالخطر
وفقًا لمعطيات التقرير، فقد ارتفع الإنتاج العالمي للبلاستيك من مليوني طن سنة 1950 إلى أكثر من 475 مليون طن سنة 2022، في منحى تصاعدي يُنذر بالخطر. وإذا لم تُتخذ إجراءات حازمة، فإن استهلاك البلاستيك قد يتضاعف ثلاث مرات بحلول سنة 2060، بحسب توقعات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
كما كشف التقرير أن أقل من 10٪ فقط من النفايات البلاستيكية يُعاد تدويرها فعليًا، في حين يتم إحراق جزء كبير منها أو دفنه أو تركه ليتراكم في الطبيعة، في دورة تدميرية لا تقتصر على البيئة فقط، بل تشمل سلاسل الغذاء، وصحة الأجيال القادمة.
خلاصة: لم يعد التلوث البلاستيكي مجرد قضية بيئية، بل تحول إلى أزمة صحية وإنسانية واقتصادية عالمية، تتطلب تحركًا جماعيًا عاجلًا، وتضامنًا دوليًا يُفضي إلى معاهدة حقيقية تضع حدًا لزحف هذه المواد على حياة البشر والكوكب.