عاجل
7 أغسطس 2025 على الساعة 10:26

فيوليت جيسوب، أو “Miss insubmersible”المرأة التي خدعت الغرق ثلاث مرات ؟ قصة نجاة من أسوأ كوارث البحر من ضمنها التيتانيك

البحر أنفو – 07/08/2025 “التي تحدّت الغرق ثلاث مرات”… القصة المذهلة لفيوليت جيسوب، الناجية من “تيتانيك” متابعة: في قلب الظلام البارد من ليلة 14 أبريل 1912، وسط صرخات اليائسين وصرير الفولاذ الغارق في أعماق المحيط، كانت هناك شابة تُمسك بطفل لا تعرفه، محشورة وسط عشرات الركاب في قارب نجاة يتمايل فوق الأمواج السوداء. تلك الشابة لم تكن راكبة عادية، بل مضيفة تعمل على أرقى سفينة في التاريخ… التيتانيك. وكان هذا، فقط، الفصل الثاني من ثلاثية نجاة خارقة صنعت منها أسطورة حية.

من الطفولة إلى أول اصطدام
ولدت فيوليت كونستانس جيسوب سنة 1887 في بوينس آيرس، بالأرجنتين، لأسرة إيرلندية بسيطة. بدأت الحياة تضعها على المحك مبكرًا، إذ نجت من مرض السل في طفولتها، في زمن كان هذا المرض يحصد الأرواح بلا رحمة. بعد وفاة والدها، انتقلت العائلة إلى بريطانيا، وهناك بدأت فيوليت تُمهد طريقها في عالم الملاحة البحرية، متأثرة بمسيرة والدتها التي اشتغلت مضيفة في البواخر.

العلامة الأولى.. “الأولمبيك”
سنة 1911، انضمت فيوليت للعمل على متن الباخرة الضخمة “الأولمبيك”، إحدى مفاخر شركة White Star Line. لكن الحظ العاثر لم يتأخر، إذ اصطدمت السفينة بسفينة حربية في ميناء ساوثهامبتون. لم تقع خسائر في الأرواح، لكن الضرر كان كبيرًا. حادثة أولى… مجرد بداية.

“تيتانيك”… الحلم الذي تحول إلى كابوس
بعد أقل من عام، وفيوليت تُنقل للعمل على متن السفينة التي وعدت أن تكون “غير قابلة للغرق”… التيتانيك. كانت تعمل كمضيفة في الدرجة الأولى، تخدم نخبة ركاب ذلك الزمن. لكن الحلم الكبير انكسر على جليد القدر، حين اصطدم العملاق العائم بجبل جليدي وغرق خلال ساعات.

فيوليت، بروحها الصامدة، ساعدت الركاب على الوصول إلى قوارب النجاة. وفي اللحظات الأخيرة، تم تسليمها طفل رضيع لحمايته. ستبقى ثماني ساعات فوق المياه، حتى تصل سفينة الإنقاذ. كانت قد شاهدت الموت عن قرب، لكنها لم تكن تعلم أن الأسوأ لم يأتِ بعد.

1916… عندما تبتلعك السفينة من تحت الماء
رغم المأساة، لم تهجر فيوليت البحر. التحقت بالصليب الأحمر أثناء الحرب العالمية الأولى، وركبت الباخرة “بريتانيك”، المخصصة آنذاك كمستشفى عائم. في صباح يوم 21 نوفمبر 1916، كانت تتناول فطورها حين دوى انفجار عنيف. السفينة ارتطمت بلغم بحري، وبدأت تغرق بسرعة.

قفزت فيوليت إلى الماء، لكن قوة الجذب من محركات السفينة كادت تبتلعها. ارتطم رأسها بجسم السفينة، وتعرضت لكسور في الجمجمة. لم تُشخّص حالتها إلا بعد سنوات، حين عانت من صداع مستمر. رغم ذلك، خرجت سالمة من الكارثة… مرة أخرى.

“ميس إنسابمرسيبل”… امرأة من فولاذ
ثلاث حوادث بحرية، اثنتان منها من أشهر الكوارث البحرية في التاريخ، لم تفتّ في عضدها. فيوليت جيسوب، التي أصبحت تُعرف لاحقًا بلقب “Miss insubmersible” أو “التي لا تغرق”، عادت لاحقًا للعمل في البحر لسنوات طويلة، قبل أن تعتزل الحياة البحرية نهائيًا. حتى حياتها العاطفية لم تنجُ من العثرات، إذ تزوجت بحارًا لفترة قصيرة قبل أن تنفصل عنه.

رحلت فيوليت سنة 1971، في عامها الـ84، بعد أن تحدّت المرض، والمحيط، والموت ذاته. وعلى قبرها في مقاطعة سوفولك، لا يُكتب شيء عن التيتانيك، ولا عن البريتانيك، ولا عن المعجزات الثلاث… فقط اسمها وتاريخ ميلادها ووفاتها. وكأنها لا تريد أن يُقال عنها سوى: “لقد عشت”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *