عاجل
26 ديسمبر 2025 على الساعة 21:07

خمسة عشر يوماً لا تصنع أخطبوطاً، أو حين تربك التوصية العلمية قرار الموسم الشتوي 2026..فهل ينمو القرار أسرع من الكائن البحري؟

البحر أنفو – 26/12/2025 مصيدة الأخطبوط بين منطق العلم ودهشة الميدان: حين تُزرع الأسئلة في قلب اجتماع رسمي متابعة:

في قاعةٍ رسمية بالرباط، حيث يُفترض أن تُحسم التوجهات الكبرى لقطاع استراتيجي، انعقد اجتماع لجنة تتبع مصيدة الأخطبوط، وسط ترقّب المهنيين وانتظارهم لإشارات واضحة تُبدّد الغموض وتُعيد ترتيب الرؤية قبيل انطلاق الموسم الشتوي للأخطبوط 2026. غير أن ما قُدِّم على الطاولة، لم يكن مجرد معطيات علمية، بل كان – في جوهره – رسالة ملتبسة، محمّلة أكثر بالأسئلة مما تحمل من الأجوبة.

المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري قدّم عرضه العلمي حول تطورات مصيدة التهيئة جنوب سيدي الغازي، عرضٌ دقيق في أرقامه، صارم في منهجيته، لكنه فجّر مفاجأة غير متوقعة: دعوة المهنيين إلى إرجاء انطلاقة الموسم الشتوي لمدة 15 يوماً، بدعوى الانتشار الواسع للأحجام الصغيرة للأخطبوط في المصيدة.

وهنا، لم يكن الصمت الذي أعقب الإشارة مجرد صمت إنصات… بل صمت دهشة.

ففي لحظة واحدة، تحوّل الاجتماع من فضاء للتأطير إلى ساحة تساؤل:
هل يمكن للأخطبوط أن “ينضج” بيولوجياً في ظرف 15 يوماً؟
أم أن الأمر يتعلق بتقدير نظري يصطدم بجدار التجربة الميدانية المتراكمة للمهنيين؟
وهل يُنتظر من الفاعلين، الذين عاشوا المصيدة موسماً بعد موسم، أن يُعلّقوا ذاكرتهم وخبرتهم عند باب القاعة، ويغادروا الاجتماع بأسئلة أكثر مما دخلوا به؟

الإشارة العلمية، وإن بدت محايدة في ظاهرها، حملت في عمقها ما يشبه “المعلومة الملغومة”: دقيقة في الصياغة، لكنها قابلة لتأويلات متناقضة. فالتأجيل المقترح لا يُغيّر كثيراً في الزمن البيولوجي للكائن، بقدر ما يفتح باب الشك حول جدوى القرار، وحول ما إذا كان التأجيل إجراءً وقائياً حقيقياً أم مجرد محاولة لشراء الوقت داخل منظومة تدبير مأزومة.

الأكثر إثارة للاستغراب، أن هذه الدعوة إلى الإرجاء جاءت رغم أن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري كانت قد أفرجت سلفاً عن مشروع قرار استئناف الموسم الشتوي للأخطبوط 2026، ما يطرح سؤال الانسجام بين القرار الإداري والتوصية العلمية، وبين ما يُعلَن رسمياً وما يُقترح داخل اللجان التقنية.

فهل نحن أمام اختلاف طبيعي في زوايا التقدير؟
أم أمام فجوة في التنسيق تُدبَّر خلف لغة تقنية مُحايدة؟
وأين يقف المهني في كل هذا، بين علمٍ يُطالبه بالانتظار، وواقعٍ ميداني يُخبره أن البحر لا ينتظر؟

إن البحث العلمي، حين يفقد قدرته على الإقناع، لا يكون الخلل في أرقامه فقط، بل في طريقة تنزيله، وفي احترامه لذكاء الفاعلين وتجربتهم. فالعلم، لكي يكون سلطة معرفية، يحتاج إلى جسور ثقة، لا إلى إشارات تُزرع كالألغام في قلب اجتماعات رسمية.

ويبقى السؤال معلقاً، لا فوق طاولة اللجنة فقط، بل فوق مستقبل المصيدة برمّتها:
هل نؤجل الموسم 15 يوماً لنُنقذ الأخطبوط… أم نؤجل الوضوح لنؤجل الحقيقة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *