البحر أنفو – 09/08/2025 السلاحف البحرية… ناقوس خطر على تدهور صحة محيطاتنا: من الشواطئ المغربية إلى أعالي المحيطات متابعة: في أعماق البحار وعلى شواطئ بعيدة عن الأعين، تخوض السلاحف البحرية معركة بقاء شرسة ضد عدوين قاتلين: التلوث والصيد غير المشروع.
هذه الكائنات العريقة، التي تعود جذورها إلى أكثر من 100 مليون سنة، أصبحت اليوم شاهدًا حيًّا على تدهور النظم البيئية البحرية، ومؤشّرًا حساسًا لقياس صحة المحيطات.
مؤشر بيئي في خطر
يؤكد علماء الأحياء البحرية أن وضع السلاحف البحرية يشبه ميزانًا لقياس حالة المحيطات: إذا كانت بخير، فذلك يعني أن النظم البيئية البحرية ما زالت متوازنة، أما تراجع أعدادها وصحتها فيعكس خللًا بيئيًا عميقًا. لكن الوضع الحالي ينذر بالخطر، إذ تشير المعاينات الميدانية إلى أن نسبة كبيرة من السلاحف النافقة تحمل في أحشائها بقايا بلاستيكية، أو شباك صيد، أو أدوات معدنية، فضلاً عن الأضرار الناتجة عن التلوث الضوئي والضجيج قرب الشواطئ، مما يربكها أثناء موسم وضع البيض.

المغرب ضمن خارطة الخطر
شواطئ المغرب، الممتدة على واجهتين بحريتين، ليست بمنأى عن هذه الظاهرة. فالمراقبون البيئيون رصدوا خلال السنوات الأخيرة حالات نادرة لظهور سلاحف بحرية نافقة على سواحل المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، بعضها يحمل آثار تشابك في شباك الصيد التقليدي أو بقايا بلاستيكية. كما أن الضغط المتزايد على المناطق الساحلية، من توسع عمراني ومشاريع صناعية، يهدد موائل التعشيش المحتملة، خاصة في الجنوب الأطلسي والصحراء المغربية.
أنواع مهددة وتهريب دولي
من بين الأنواع التي تتعرض للتهديد في المياه الإقليمية أو تمر عبرها في رحلاتها الطويلة: السلحفاة ليث، المعروفة برحلاتها عبر المحيطات، والسلحفاة الخضراء، والسلحفاة ضخمة الرأس، إضافة إلى السلحفاة صقرية المنقار التي تتعرض أصدافها للتهريب في شبكات تجارة غير مشروعة عابرة للحدود.
حماية تتطلب أكثر من النوايا
يرى المختصون أن حماية السلاحف البحرية لا تتوقف عند محاربة الصيد غير المشروع، بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل مراقبة ورصد مستمر، وتنظيف الشواطئ، وتقليل النفايات البلاستيكية، وضبط الإضاءة والضجيج في المناطق الساحلية، خاصة تلك التي يمكن أن تستقطب هذه الكائنات للتعشيش.
وفي المغرب، بدأت بعض المبادرات الجمعوية والبحثية في جمع البيانات حول السلاحف البحرية، غير أن ضعف التمويل وغياب برامج وطنية شاملة يحد من فعالية هذه الجهود.
ناقوس خطر عالمي
إن تراجع أعداد السلاحف البحرية حول العالم، التي لا يتجاوز عددها الإجمالي بضع مئات الآلاف، ليس مجرد قضية بيئية، بل جرس إنذار على أن صحة المحيطات، من الكاريبي إلى الأطلسي الإفريقي، تتدهور بوتيرة مقلقة. وكما يلخص أحد الباحثين البيئيين: “إذا أردنا أن نعرف حال المحيطات، فلننظر إلى حال السلاحف البحرية.. فهي مرآة هذا العالم الأزرق”.