البحر أنفو – 14/08/2025 مناسبة 14 غشت… يوم وفاء وبيعة، ويوم انتصار للوحدة الترابية متابعة: في الرابع عشر من غشت من كل سنة، يقف المغرب وقفة اعتزاز وفخر ليستحضر إحدى أعظم صفحات تاريخه الحديث، يوم استرجاع إقليم وادي الذهب، آخر حلقات ملحمة التحرير واستكمال الوحدة الترابية للمملكة. إنه يوم لم يكن مجرد حدث سياسي أو عسكري، بل كان لحظة عهد ووفاء، تلاحمت فيها القلوب قبل الأيدي، وتجددت فيها البيعة بين العرش والشعب، على امتداد رمال الصحراء المغربية حتى أعالي جبال الأطلس.
لقد كانت الصحراء، منذ فجر التاريخ المغربي، جزءاً لا يتجزأ من هوية الأمة، من عهد الأدارسة الذين حملوا مشعل الحضارة حتى تخوم بلاد السودان، إلى المرابطين الذين انطلقت دعوتهم من عمق الرمال، فالسعديين والعلويين الذين حرصوا على حماية الصحراء ورعاية أهلها، مؤكّدين بظهائرهم ورسائلهم السلطانية أن هذه الربوع جزء من الجسد المغربي الواحد.
لكن القرن العشرين حمل معه تحديات الاستعمار وتقسيم الأرض، فجاء اتفاق مدريد سنة 1975 ليعيد جزءاً من الحق، وليترك إقليم وادي الذهب تحت إدارة موريتانيا. ومع تغير المعطيات الإقليمية، ومحاولات الخصوم استغلال الوضع، كان لابد من كلمة الفصل. وجاء يوم 14 غشت 1979، يوم مشهود دخل التاريخ، حين وفدت إلى الرباط وفود العلماء والشيوخ والأعيان من كل قبائل وادي الذهب، يحملون قلوبهم وولاءهم، ليجددوا البيعة للمغفور له جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، في مشهد مهيب يختزل قروناً من الانتماء وعمق الارتباط بين الصحراء وعرشها الشرعي.
كلمات الحسن الثاني الخالدة في ذلك اليوم كانت وعداً وعهداً: “منذ اليوم بيعتنا في أعناقكم… ومنذ اليوم من واجبنا الدود عن سلامتكم والحفاظ على أمنكم والسعي دوماً في إسعادكم”، إعلان رسمي بأن وادي الذهب عاد إلى حضن الوطن، وأن وحدة المغرب الترابية ليست موضوع نقاش، بل حقيقة تاريخية موثقة بالعهد والدم.
لم يطل الوقت حتى دخلت القوات المسلحة الملكية إلى الإقليم، فطردت العناصر الانفصالية وأعادت الأمن والاستقرار، ليتحول وادي الذهب إلى قلعة من قلاع الوحدة الوطنية. وزيارات الحسن الثاني المتكررة إلى الداخلة، سنوات 1980 و1985، لم تكن سوى رسالة متجددة بأن الصحراء في قلب الوطن، وأن الوطن في قلب الصحراء.
اليوم، بعد 46 سنة على ذلك الحدث العظيم، يظل 14 غشت موعداً لتجديد العهد بين العرش والشعب، وذكرى تذكّر الأجيال أن وحدة المغرب كانت وستبقى خطاً أحمر، وأن المسيرة التي انطلقت بالأمس لا تزال مستمرة، بنفس العزيمة، من طنجة إلى الكويرة، دفاعاً عن الأرض والكرامة والسيادة.