عاجل
19 أغسطس 2025 على الساعة 21:34

شبهات فواتير مضخمة و جلب شباك ممنوعة تكشف شبكة تحويل أموال إلى الخارج تحت غطاء عمليات الصيانة

البحر أنفو – 19/08/2025 شبكة معقدة تجمع بين تهريب العملات والمعدات المحظورة تهز قطاع الصيد البحري متابعة: اهتز قطاع الصيد البحري على وقع فضيحة جديدة تتعلق بوجود شبكة منظمة متهمة بتهريب العملات الصعبة نحو الخارج، إلى جانب إدخال معدات صيد محظورة إلى السوق المحلية، وذلك تحت غطاء عقود صيانة وصيانة دورية لسفن الصيد في موانئ أجنبية.

وبحسب ما أوردته يومية الصباح في عددها ليوم الاثنين 18 غشت، فإن القضية تفجرت عقب خلاف بين شركاء في إحدى شركات الصيد البحري، بعد اقتنائهم سفينة جديدة. فقد لاحظوا أن السفينة تقوم برحلات متكررة إلى إسبانيا بدعوى الخضوع لعمليات صيانة، غير أن الكلفة المصرح بها كانت مبالغاً فيها بشكل لافت، إذ بلغت مئات الآلاف من اليوروهات، وهو رقم يفوق بكثير عائدات السفينة من رحلات الصيد.

التحريات التي باشرها الشركاء كشفت عن وجود نظام متكامل للاحتيال المالي، يقوم على إعداد فواتير مضخمة بتنسيق مع شركات أجنبية، ليتم تمريرها إلى مكتب الصرف بغرض تبرير تحويل مبالغ مالية كبيرة بالعملة الصعبة. جزء بسيط من هذه الأموال كان يذهب فعلاً إلى خدمات الصيانة، بينما يتم تحويل القسم الأكبر إلى حسابات مصرفية بإسبانيا ودول أوروبية أخرى.

لكن الجانب الأخطر في هذه القضية، كما أظهرت شكايات أخرى، يتمثل في استغلال نفس القنوات لجلب معدات صيد محظورة، على رأسها شباك صيد ممنوعة بمقتضى القوانين المغربية. هذه المعدات كانت تدخل بشكل غير قانوني وتُسوَّق داخل السوق المحلية بأسعار تراوحت بين 200 و250 درهماً للكيلوغرام، وهو ما مكن المتورطين من تحقيق أرباح ضخمة، على حساب التوازن البيئي البحري.

وتشير التقديرات إلى أن الكميات التي جرى تسويقها تصل إلى عدة أطنان، وهي معدات تمثل تهديداً مباشراً للثروة السمكية، لأنها تصطاد بشكل عشوائي دون تمييز بين الأسماك الناضجة وصغارها، مما يزيد من مخاطر استنزاف المخزون البحري.

السلطات المغربية سبق لها أن حجزت وأتلفت كميات كبيرة من هذه الشباك في مناسبات مختلفة، غير أن المعطيات الجديدة تكشف أن الشبكات التي تنشط في هذا المجال ما تزال فاعلة، مستفيدة من ثغرات في المراقبة ومن حاجة بعض السفن لإجراء إصلاحات خارج المغرب.

الملف أحيل على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قصد التعمق في التحقيق وتحديد حجم هذا النشاط غير المشروع، مع تحديد جميع المتورطين والشركاء المحتملين في هذه العمليات، خاصة وأن الأمر يجمع بين شق مالي حساس يتعلق بتهريب العملة، وشق بيئي خطير يهدد الاستدامة البحرية.

القضية، التي يتداخل فيها البعد الاقتصادي مع المخاطر البيئية والتحديات القانونية، تضع من جديد قطاع الصيد البحري أمام أسئلة جوهرية تتعلق بالشفافية والرقابة على المعاملات الخارجية، وأيضاً بصرامة تطبيق القوانين المرتبطة بحماية الثروة البحرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *