عاجل
4 سبتمبر 2025 على الساعة 11:52

المغرب يرسخ شراكته مع أوروبا.. وحزب الشعب الإسباني في مناورة انتخابية يبحث عن الأضواء عبر افتعال الأزمات في لحظة دقيقة من عمل المفوضية الأوربية تجديد اتفاقيتي الفلاحة و الصيد

البحر أنفو – 04/09/2025 حزب الشعب الإسباني يلعب بالنار مع السيادة المغربية واتفاقيات الشراكة الأوروبية متابعة: في خطوة وُصفت بالمعادية للمغرب داخل أروقة السياسة الأوروبية، دعا حزب الشعب الإسباني مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى استبعاد الأقاليم الجنوبية للمملكة من اتفاقية التجارة مع الرباط. هذه الدعوة تعكس توجها يتعارض مع الموقف الرسمي للحكومة الإسبانية بقيادة الحزب الاشتراكي العمالي، التي ما فتئت تؤكد على أهمية الحفاظ على علاقات متينة واستراتيجية مع المغرب.

وتأتي هذه المناورة السياسية في لحظة دقيقة، حيث تعمل المفوضية الأوروبية على تجديد الاتفاقيتين الزراعيتين والسمكيتين مع المغرب، وهما اتفاقيتان تُعتبران من أبرز رهانات دول الاتحاد الأوروبي لتحقيق أمن غذائي مستدام وضمان استقرار سلاسل التوريد. فالمغرب يعدّ شريكا موثوقا، ليس فقط بحكم موقعه الجيوستراتيجي كبوابة إلى إفريقيا، ولكن أيضا بفضل قدرته المتنامية على تلبية حاجيات الأسواق الأوروبية من المنتجات الفلاحية والبحرية بجودة عالية.

غير أن محاولة حزب الشعب إقصاء الصحراء المغربية من هذه الاتفاقيات، تحت ذريعة حماية المزارعين الأوروبيين من ما يصفونه بـ”المنافسة غير العادلة”، تكشف عن ازدواجية في الموقف. فالحزب نفسه كان قد دعم في محطات سابقة اتفاقيات معدلة شملت الأقاليم الجنوبية بشكل صريح، ما يعكس انقساما داخل البرلمان الأوروبي حول هذه المسألة الحساسة.

وفي المقابل، بادرت الرئاسة الدنماركية للمفوضية الأوروبية، خلال غشت المنصرم، إلى طرح مقترح عملي يقضي بإعادة التفاوض مع المغرب، بما يحافظ على المكتسبات ويضمن استمرار استفادة المنتجات المغربية من الامتيازات الجمركية نفسها. هذا التوجه لقي دعما من عدة أطراف أوروبية، باعتباره خيارا واقعيا يضمن الاستقرار القانوني للاتفاقيات ويحصّن الشراكة المتقدمة مع الرباط.

الواقع أن المغرب، بفضل نجاحاته الدبلوماسية المتراكمة واعتراف غالبية الدول بشرعية سيادته على صحرائه، رسخ مكانته كفاعل أساسي في محيطه الإقليمي والدولي. وقد أصبحت مواقفه مدعومة بقرارات ومبادرات تعكس التقدير المتزايد لدوره كضامن للاستقرار والشريك الموثوق في مواجهة التحديات المشتركة.

إن أي محاولة لتقويض هذه الشراكة عبر المناورات السياسية، كما يسعى إليها حزب الشعب الإسباني، لا تمثل فقط تهديدا للعلاقات الثنائية المغربية الإسبانية، بل أيضا مجازفة بوحدة الموقف الأوروبي تجاه شريك استراتيجي محوري. فالاتحاد الأوروبي بحاجة ماسة إلى المغرب، بقدر حاجة المغرب إلى شراكة متوازنة مع أوروبا، وهو ما يجعل أي محاولة للعب بالنار في هذا الملف خطوة قصيرة النظر من شأنها أن تعزل أصحابها أكثر مما تخدم مصالحهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *