البحر أنفو – 07/09/2025 ميناء أسفي بين زيارات اللجان وغياب القرارات: إلى متى يستمر اللعب بالنار؟ لا يزال ميناء أسفي يعيش تحت وطأة تهديد يومي يُشبه “قنبلة موقوتة”، عنوانها الفوضى العارمة في نقل وتخزين مادة البنزين المدعّم المخصص لقوارب الصيد التقليدي. مادة شديدة الاشتعال، تُنقل في براميل متآكلة على متن عربات مجرورة ودراجات ثلاثية العجلات، وتُخزّن في فضاءات عشوائية بمحاذاة قنينات الغاز وبقايا الخردة، وسط واحد من أهم الموانئ البحرية بالمملكة.

في الأسابيع الأخيرة، حلت بالميناء لجنة مختلطة ضمت ممثلين عن الوكالة الوطنية للموانئ، الوقاية المدنية، السلطات المحلية، مصالح الأمن والدرك الملكي، قصد معاينة الوضع بعد تقارير صحفية دقّت ناقوس الخطر. غير أن هذه الزيارات التي وُصفت بـ“الماراطونية” سرعان ما أثارت جدلاً مقلقاً: هل كانت مجرد جولات استعراضية لامتصاص الغضب، أم خطوات أولى نحو قرارات فعلية تُنهي سنوات من العبث؟

المصادر المهنية التي تابعت عمل اللجنة تتحدث عن مشاهد صادمة، أكدت بما لا يدع مجالاً للشك حجم المخاطر المحدقة بالصيادين والعمال وعموم المرتفقين. لكن، ورغم الاعتراف الصريح بخطورة الوضع، فإن الشارع المهني والفاعلين المحليين يتساءلون: أين هي الإجراءات العاجلة؟ وأين هو التصور العملي الكفيل بتجنيب الميناء كارثة قد تلتهم أرواحاً وتنسف استثمارات ضخمة؟
المؤكد أن استمرار التعاطي مع الملف بمنطق “الترقيع” لم يعد مقبولاً. فلا الحديث عن اجتماعات ولا زيارات ميدانية يمكن أن يُقنع البحارة والرأي العام المحلي، ما لم تُترجم هذه التحركات إلى إجراءات صارمة:
تخصيص مستودعات آمنة مطابقة للمعايير،
منع التخزين العشوائي داخل محيط الميناء،
تشديد المراقبة والزجر في وجه المخالفين،
وإرساء قنوات توزيع شفافة تحمي الدعم العمومي من التهريب والهدر.

اليوم، وبعد سلسلة من “الزيارات الماراطونية” التي لم تُثمر عن حلول ملموسة، لم يعد السؤال هو هل يدرك المسؤولون حجم الخطر؟ بل هل يملكون الإرادة السياسية والإدارية لتفكيك هذه القنبلة الموقوتة قبل أن تنفجر؟
ميناء أسفي ليس مجرد فضاء للصيد البحري، بل مشروع استراتيجي نال حظوة ملكية خاصة. واستمرار هذا الوضع العشوائي لا يُسيء فقط إلى صورة المدينة، بل يضع سمعة المغرب البحرية على المحك.
إنها لحظة حاسمة تستدعي قرارات شجاعة، لا زيارات استعراضية. فالتاريخ لا يرحم التردد حين تكون حياة الناس ومقدرات الوطن على المحك.
