عاجل
10 سبتمبر 2025 على الساعة 21:18

“لمواس “ديال مراكب الصيد…بين واقع ريادي ومصير غامض في ظل غياب الشرعية القانونية، هو فراغ يوسع الهوة ويزيد من الاحتقان المهني

البحر أنفو – 10/09/2025 حُرّاس المراكب بين التهميش والخطر: واقع هشّ يهدّد أمن الموانئ متابعة: حادثة مركب الصيد الحُسين أعادت إلى الواجهة سؤالاً مؤجلاً منذ سنوات: من يحرس المراكب؟ ومن يضمن سلامتها حين تغيب أطقمها؟ الجواب حاضر في كل ميناء مغربي: رجال يُعرفون في الوسط المهني بـ “المْواس”، أو حرّاس المراكب، الذين يسهرون ليلاً ونهاراً على حماية سفن الصيد، لكن دون أي اعتراف قانوني أو حماية اجتماعية.

حُرّاس المراكب… عمال في الظل خارج الاعتراف القانوني: في عمق الموانئ المغربية، يعيش العشرات من الرجال الذين يُعرفون باسم المْواس أو حُرّاس المراكب، واقعاً مهنياً هشّاً يتقاطع فيه الخطر بالتهميش. هؤلاء الأشخاص الذين يلازمون سفن الصيد ليلاً ونهاراً، لا يحملون أي صفة مهنية رسمية، ولا تُسجَّل أسماؤهم في السجلات البحرية، ومع ذلك، يتحملون مسؤوليات أساسية تضمن استمرارية نشاط الملاحة والصيد.

من حراسة السفن في غياب الأطقم، إلى تنظيفها وتجهيزها، مروراً بتغيير مواقع الرسو داخل الأحواض المينائية: يضطلع حُرّاس المراكب بأدوار قد لا يلتفت إليها الكثيرون، لكنها تظل حاسمة في حماية استثمارات مجهزين تبلغ قيمتها ملايين الدراهم. مهام متعددة بلا حماية ولا اعتراف، لا يتوقف عمل هذه الفئة عند الحراسة فقط، بل يشمل الحضور المستمر خلال الأعياد وفترات توقف أنشطة الصيد، حيث يبقون وحدهم على ظهر المراكب المعطلة، معرضين لمخاطر كبيرة دون تأمين أو ضمان اجتماعي.

حوادث كثيرة تحكي قصصاً مؤلمة: هشاشة تتحول إلى تهديد: حُراس فقدوا أطرافهم أثناء محاولاتهم السيطرة على حريق، وآخرون لقوا حتفهم في ظروف مأساوية داخل الموانئ، وكل ذلك خارج أي تغطية قانونية أو مهنية. وبينما يعترف بعض المجهزين بقيمة هذه الفئة ويوفرون لها دعماً مادياً ومعنوياً، هناك آخرون يتجاهلون وجودها كلياً، تاركينها تواجه الفقر والعوز. هشاشة تتحول إلى خطر أمني إن ترك هذه الفئة خارج دائرة الاعتراف لا يشكّل فقط هدراً للحقوق الإنسانية، بل يفتح الباب أمام مخاطر أكبر تمس أمن الموانئ الوطنية. فالحارس الذي يقضي سنوات في انتظار التسجيل المؤقت للحصول على “ البروفيزوار” دون أفق مهني، قد يصبح هدفاً سهلاً لشبكات التهريب والجريمة المنظمة، التي قد تستغل هشاشته لفتح ثغرات من الداخل. وفي غياب سياسة إدماج عادلة وتكوين مهني ملائم، يتحوّل الحارس من عنصر حماية إلى نقطة ضعف. وهذا السيناريو، في قطاع استراتيجي كالصيد البحري، لا يهدد فقط المجهزين واستثماراتهم، بل يُضعف صورة الموانئ المغربية أمام شركائها الدوليين.

الحاجة إلى إصلاح عادل وشامل: ما وقع لمركب صيد السردين “الحُسين” لم يكن مجرد حادث عابر، بل ناقوس خطر يكشف عن خلل بنيوي يحتاج إلى معالجة جذرية. إن الوضع يتطلب اليوم: إدماج حرّاس المراكب في المنظومة القانونية ومنحهم صفة مهنية واضحة مع توفير تغطية اجتماعية وتأمين صحي يعترف بالمخاطر التي يواجهونها. و تأطيرهم بتكوين أساسي في السلامة والأمن البحري. و تشديد المراقبة داخل الموانئ لضمان أن يبقى دورهم حصراً في الحماية، لا في فتح منافذ للجريمة.

أمن الموانئ هو أمن وطني : قطاع الصيد البحري ليس مجرد نشاط اقتصادي، بل ركيزة استراتيجية للأمن الغذائي والاقتصادي الوطني. وأمن الموانئ المغربية لا يمكن أن يُختزل في دور الأجهزة الأمنية وحدها، بل يبدأ من الاعتراف بكل من يسهم في حماية السفن واستقرارها. إن مركباً يُختطف أو يتعرض لاستغلال غير مشروع، دون ردع أو معالجة فورية، هو في جوهره رسالة سلبية تُغرق الثقة في البحر وتُهدّد سمعة المغرب البحرية. ومن هنا، يصبح إدماج حرّاس المراكب خطوة ملحّة لإعادة التوازن، وحماية الاستثمارات، وضمان أن يظل البحر فضاءً للأمن والتنمية، لا مسرحاً للهشاشة والاختراق.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *