عاجل
11 سبتمبر 2025 على الساعة 10:04

“ثورة في النقل البحري: عبارات كهربائية 100% تدخل الخدمة عام 2027″ بين المغرب و إسبانيا ..خطوة سبّاقة في النقل الأخضر”

البحر أنفو – 11/09/2025 طنجة – طريفة… أول ممر بحري أخضر يعانق المستقبل متابعة: في زمن يتسابق فيه العالم لإيجاد حلول بديلة تحد من آثار التغير المناخي، تبرز مبادرة جديدة بين الضفتين المغربية والإسبانية لتجعل من البحر فضاءً للابتكار المستدام. فشركة الملاحة الإسبانية “باليريا” أعلنت عن مشروع طموح سيغيّر وجه النقل البحري في مضيق جبل طارق: بناء أول عبارتين في العالم تعملان بالكهرباء بشكل كامل، مخصصتين لخط طنجة المدينة – طريفة، ابتداءً من عام 2027.

ثورة في النقل البحري

العبارتان التوأم يتم إنجازهما في أحواض بناء السفن “أستيييروس أرمون” بمدينة خيخون، وستعتمدان على بطاريات ضخمة بسعة 13 ألف كيلوواط/ساعة، قادرة على تغطية مسافة الرحلة (18 ميلاً بحرياً) دون قطرة وقود تقليدي. وبذلك، سيتحوّل هذا الخط البحري الحيوي إلى أول ممر أخضر بين إفريقيا وأوروبا، خالٍ من الانبعاثات الكربونية والضجيج والاهتزازات، في تجربة وصفت بأنها ثورية من حيث الراحة والهدوء للمسافرين.

بنية تحتية داعمة

لا يتوقف المشروع عند حدود السفن، بل يشمل تحديثاً متكاملاً للميناءين، من خلال تجهيز طنجة المدينة وطريفة بمحطات تخزين كهربائي بسعة 8 ميغاواط/ساعة، وأذرع آلية متطورة تتيح شحناً فائق السرعة للعبارتين خلال 40 دقيقة فقط. هذه الاستثمارات، التي تمزج بين التمويل العام والخاص، تجعل من المشروع نموذجاً للتكامل بين التكنولوجيا والبنية التحتية في خدمة البيئة.

مواصفات متقدمة

من الناحية التقنية، ستستوعب كل عبارة 804 ركاب و225 مركبة، بسرعة تصل إلى 26 عقدة. كما ستعتمد تقنيات مبتكرة لضمان الاستقرار وسهولة المناورة، من بينها نظام “T-Foil” الذي يحسّن من راحة الإبحار ويقلّل من التأثيرات البحرية.

رؤية بيئية واضحة

أدولفو أوتور، رئيس “باليريا”، أكد أن المشروع يجسد تسريعاً عملياً لتحقيق الأهداف المناخية، قائلاً: “ما كان مخططاً لعام 2050 أصبح واقعاً ملموساً في أفق 2027”. كما شدد على أن هذا الممر الأخضر سيكون حلقة وصل استراتيجية بين بلدين تجمعهما روابط تاريخية واقتصادية قوية، ورافعة جديدة للتنمية وخلق فرص العمل.

نحو أسطول نظيف

تجدر الإشارة إلى أن “باليريا” تملك اليوم 11 سفينة عاملة بالغاز الطبيعي، وهو ما مكنها من خفض بصمتها الكربونية بنسبة 10% لكل مسافر خلال سنة 2024. ومع دخول العبارتين الكهربائيتين حيز الخدمة، تقترب الشركة أكثر من هدفها المعلن: بلوغ صفر انبعاثات قبل عام 2050.

ممر المستقبل

بهذه الخطوة، لا يتحول مضيق جبل طارق إلى مجرد نقطة عبور بين قارتين، بل إلى مختبر عالمي للنقل البحري المستدام، يفتح الطريق أمام نماذج جديدة يمكن أن تلهم باقي الممرات البحرية في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *