عاجل
27 ديسمبر 2025 على الساعة 11:44

من مطاردة بحرية إلى حكم نهائي..ثلاث سنوات سجناً ومليون يورو غرامة لمهرب مغربي في إسبانيا

البحر أنفو – 27/12/2025 من مطاردة بحرية إلى حكم نهائيثلاث سنوات سجناً ومليون يورو غرامة لمهرب مغربي في إسبانيا متابعة:

أسدل القضاء الإسباني، بمدينة ألميريا، الستار على واحدة من أكثر القضايا البحرية إثارة خلال الأشهر الأخيرة، بعدما أقرّ تاجر مخدرات مغربي بالمنسوب إليه أمام المحكمة الجنائية، واضعاً حداً لمسار قضائي كاد أن ينتهي بحكم ثقيل، قبل أن تُحسم القضية باتفاق مخفف مع النيابة العامة.

القضية تعود إلى صباح 16 مارس 2025، حين تحولت مياه قبالة سواحل نيجار إلى مسرح لمطاردة بحرية خطيرة، بعد أن رصد زورق الدورية البحرية الإسبانية “ريو غواديانا” ستة قوارب سريعة مشبوهة راسية بمنطقة “بونتا بولاكرا”. وما إن تنبهت القوارب لوجود عناصر الحرس المدني، حتى حاولت الفرار بسرعة، في مشهد مألوف لعمليات التهريب عبر المتوسط.

غير أن أحد القوارب، الذي كان يقوده المتهم المغربي، اختار طريقاً أكثر خطورة. فخلال محاولته الإفلات من الملاحقة، أقدم على تنفيذ مناورات مفاجئة انتهت باصطدام مباشر وعنيف بزورق الحرس المدني، ما تسبب في أضرار جسيمة بهيكله وغرفة محركاته، ورفع منسوب الخطر على حياة عناصر الدورية.

الاصطدام لم يمر دون عواقب على قائده، إذ سقط في عرض البحر قبل أن يتمكن من السباحة نحو اليابسة، حيث اختفى وسط الأحراش والمناطق الجبلية المحيطة، في محاولة يائسة للإفلات من الملاحقة. غير أن الأجهزة الأمنية الإسبانية نجحت لاحقاً في تعقبه وتوقيفه، منهية بذلك فصلاً ميدانياً من القضية، وبادئة فصلاً قضائياً أكثر تعقيداً.

وأمام المحكمة الجنائية بألميريا، اختار المتهم الاعتراف بالوقائع، ما فتح الباب أمام اتفاق قضائي بين الدفاع والنيابة العامة، جرى بموجبه خفض المطالب الأولية من 12 سنة سجناً إلى ثلاث سنوات فقط، مع الاكتفاء بإدانته بتهمة تهريب بضائع محظورة، وإسقاط تهم الاعتداء على عناصر الأمن وإتلاف الممتلكات العامة.

وبموجب الحكم النهائي، قضت المحكمة بسجن المتهم ثلاث سنوات، مع تغريمه مبلغ مليون يورو، إضافة إلى مصادرة القارب السريع الذي كان يقوده، والذي يبلغ طوله 12 متراً، ويضم أربعة محركات عالية القوة، تتجاوز قيمته الإجمالية 202 ألف يورو، ما يجعله، وفق التشريع الإسباني، ضمن فئة السلع المحظورة. كما شمل قرار المصادرة كافة المعدات الإلكترونية وهواتف الاتصال عبر الأقمار الصناعية التي كانت بحوزته.

وفي ختام فصول القضية، تقدم دفاع المتهم بطلب استبدال العقوبة السجنية بترحيله خارج التراب الإسباني، وهو الطلب الذي ما يزال قيد النظر من قبل الجهات القضائية المختصة.

قضية تختصر مرة أخرى حجم المخاطر المرتبطة بتهريب المخدرات عبر السواحل الجنوبية لإسبانيا، وتكشف كيف يمكن لمطاردة بحرية أن تتحول في لحظة إلى ملف ثقيل أمام القضاء، تُرسم فيه الحدود بين المغامرة الإجرامية وحزم العدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *