البحر أنفو – 11/09/2025 مؤلف جديد يعيد الاعتبار للتاريخ البحري المنسي بسواحل سوس متابعة: أصدر الباحث في تاريخ المغرب، مصطفى وبالسان، مؤلفًا جديدًا تحت عنوان: “القرصنة البحرية وتداعياتها بسوس: دراسة في تاريخ الأسرى بين سوس وأوروبا من القرن 16م إلى القرن 18م”، عن منشورات مركز موكادور للدراسات والأبحاث.
الكتاب يشكّل إضافة نوعية في مجال الدراسات التاريخية، إذ يفتح نافذة على الوجه الخفي للقرصنة البحرية في الساحل السوسي، ويكشف عن زوايا طالما أهملتها الأبحاث الأكاديمية.
العمل يركّز على قضية الأسرى بين الضفتين، حيث يسلّط الضوء على السوسيين الذين وقعوا في أيدي القراصنة الأوروبيين وتم اقتيادهم إلى بلدان كفرنسا والبرتغال وجزر الكناري، في مقابل الأوروبيين الذين أسرهم القراصنة المغاربة على سواحل سوس.
ومن خلال ثلاثة محاور رئيسية، يتتبع الكتاب الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لهذه الظاهرة، وعلاقتها بالمخزن وشبكات الفداء، إلى جانب انعكاساتها على البنية المجتمعية المحلية.
ويكشف المؤلف أنّ أغلب الدراسات السابقة تناولت موضوع القرصنة من منظور أوروبي صرف، مصوّرة نشاط المغاربة كتهديد للتجارة الدولية ومتجاهلة في المقابل معاناة الأسرى السوسيين في أوروبا. هذا التناول الأحادي أفرز فراغًا بحثيًا، حاول الكاتب سده عبر قراءة معمّقة للتفاعلات التي ميّزت سواحل سوس خلال القرنين السادس عشر والثامن عشر، وهي فترة اتسمت بصراع الإمبراطوريات وتوسّع المبادلات التجارية عبر الأطلسي والمتوسط.
كما يشير وبالسان إلى أنّ سواحل سوس، الممتدة على الواجهة الجنوبية للمغرب، كانت مسرحًا لعمليات بحرية متبادلة، من غارات مفاجئة إلى أسر واحتجاز، غير أنّ مكانتها ظلّت مهمشة مقارنة بمراكز كبرى للقرصنة مثل سلا وتطوان والرباط.
ويعتبر الكتاب محاولة لإعادة التوازن للكتابة التاريخية المغربية عبر إبراز دور الجنوب السوسي في هذا المجال، مستندًا إلى وثائق وشهادات نادرة، منها مذكرات بروتستانت عاشوا تجربة الأسر جنبًا إلى جنب مع المغاربة.
بهذا الإصدار، يفتح الباحث نقاشًا جديدًا حول التاريخ البحري للمغرب، ويعيد الاعتبار لسواحل سوس باعتبارها فاعلًا محوريًا في تفاعلات معقدة جمعت بين المقاومة والهيمنة، وبين التجارة والحرب، في سياق إقليمي ودولي متوتر.