عاجل
14 سبتمبر 2025 على الساعة 21:26

من الظل إلى الاعتراف: إدماج “لمواس” في سجلات المراكب ضمان للحماية الاجتماعية و مدخل لترسيخ الحكامة في قطاع الصيد البحري

البحر أنفو – 14/09/2025 حراس المراكب بين غياب الاعتراف الرسمي وتطلعات الحماية الاجتماعية متابعة: تُشكل فئة حراس المراكب، أو ما يُعرف في الأوساط المهنية بـ”لمواس”، أحد المكونات الحيوية في المنظومة البحرية، لما يضطلعون به من مهام دقيقة وحساسة في حماية المراكب وتأمين تجهيزاتها خلال فترات التوقف عن الصيد. غير أن هذه الفئة، التي تقدم خدمات جليلة للمجهزين، لا تزال تعاني من فراغ قانوني ومؤسساتي يضعها خارج دائرة الاعتراف الرسمي والحقوق الأساسية.

فالمعطيات المتوفرة تكشف أن العديد من هؤلاء الحراس أمضوا سنوات طويلة، تصل أحياناً إلى سبع سنوات، وهم يزاولون عملهم على ظهر المراكب دون أن يحصلوا على دفاتر بحرية أو أي تسجيل رسمي في سجلات البحارة (الرول). ويعود هذا الوضع، في جانب منه، إلى ممارسات بعض المجهزين الذين يفضلون تسجيل أقاربهم أو أفراد من عائلاتهم بدل الحراس الفعليين، وهو ما يُبقي هذه الفئة في الهامش، محرومة من أبسط الحقوق، وعلى رأسها الضمان الاجتماعي والتأمين.

إن معالجة هذا الوضع لم تعد تحتمل المزيد من التأجيل. فالمطلوب من كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، باعتبارها الوصية على القطاع، أن تُدرج حراس المراكب في النظام المعلوماتي للوزارة الخاص بالبحارة، وتضمن تسجيلهم في السجلات الرسمية بما يتيح لهم الاستفادة من التغطية الصحية والحماية الاجتماعية. كما يُفترض أن يُمنح هؤلاء ترقيم خاص يُخول لهم صفة مهنية واضحة وقانونية، دون أن يكونوا مجبرين على المشاركة في رحلات الصيد، باعتبار طبيعة مهامهم المختلفة.

ويمكن اعتماد مقاربة تدريجية تُراعي خصوصية هذه الفئة، عبر إخضاع الحراس الجدد لتكوينات أساسية في مجال السلامة البحرية، ثم منحهم صفة مهنية مؤقتة (البروفيزوار). وبعد مرور أجل محدد، لا يتعدى 12 شهراً، يتم تمكينهم من الدفتر البحري بشكل رسمي، على أن تُكرر العملية مع كل فوج جديد من الحراس، ضماناً لاستمرارية إدماجهم القانوني وحمايتهم الاجتماعية.

إن إرساء هذا المسار لن يحقق فقط الإنصاف الاجتماعي لهذه الفئة، بل سيُسهم في تعزيز الحكامة داخل القطاع وضمان شفافية أكبر في تسيير اليد العاملة البحرية. فحراس المراكب ليسوا مجرد عنصر ثانوي، بل ركيزة أساسية لأمن المراكب واستمرارية نشاطها. وحمايتهم القانونية والاجتماعية هي، في جوهرها، حماية للقطاع برمته وللاستثمار البحري الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *