البحر أنفو – 22/09/2025 أذرع الأخطبوط.. مختبر حي يلهم روبوتات المستقبل متابعة: من أعماق البحر الكاريبي إلى سواحل الأطلسي وإسبانيا، خرج الأخطبوط من جحره ليكشف للعلماء أسراراً جديدة عن أذرعه المدهشة. فقد وضع فريق بحثي دولي أول دراسة ميدانية مفصلة لحركات هذه الأذرع في بيئتها الطبيعية، بعد مراقبة دقيقة لـ 25 أخطبوطاً، ليكتشفوا ما يشبه “قاموس حركة” يحتوي على 12 فعلاً أساسياً، من الزحف والاستطالة إلى الانثناء والتقاط الفرائس.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة ساينتفك ريبورتس يوم 11 شتنبر الجاري، تؤكد أن ما يفعله الأخطبوط في البرية أعقد وأغنى بكثير مما يظهر في أحواض المختبر. “لقد رأينا حركات لم نكن نتوقعها”، تقول تشيلسي بينيس، المؤلفة الرئيسية وزميلة الأبحاث بجامعة شيكاغو، مضيفة بابتسامة: “الأخطبوط لا يكتفي بأن يكون بارعاً في التمويه، بل يبدو كأنه راقص بارع تحت الماء”.

لغة سرية للأذرع
من اللافت أن كل ذراع – وهي مزودة بنحو 100 “مصاصة” أشبه بحواس مركبة من أنف ولسان وشفاه – تعمل باستقلالية مذهلة، ومع ذلك تتناغم جميعها بتنظيم عجيب. عند القاعدة تتركز القوة والقدرة على الدفع، بينما يُخصّص الطرف للانثناء والاستكشاف الرشيق. إنها أشبه بفرقة موسيقية: قاعدة الأذرع تعزف الإيقاع، بينما الأطراف تنفرد بالعزف المنفرد!
ويشير الباحثون إلى أن الأخطبوط يعتمد بدرجة كبيرة على “اللمس الكيميائي” أكثر من البصر، إذ تمنحه المصاصات معلومات دقيقة عن المحيط، تساعده على القرار: هل يمشي على القاع، يسبح فوقه، أم يتسلل بين شقوق الشعاب ليصطاد فريسة؟

من الشعاب المرجانية إلى الروبوتات
الأمر لا يتوقف عند حدود الفضول العلمي. فهذه النتائج تفتح الباب واسعاً أمام تصميم روبوتات لينة قادرة على اقتحام الأماكن الضيقة والمعقدة، من بين الأنقاض أو في المنشآت المغمورة. “تخيّل ذراعاً روبوتية تلتف بمرونة حول الركام، ثم تحمل قارورة ماء أو حقنة دواء لشخص عالق”، يوضح الباحثون.
الدراسة، رغم محدودية حجم العينة، تقدّم مستوى غير مسبوق من التفاصيل “ثانية بثانية وجزءاً بجزء”، لتضع الأساس لأبحاث أكثر تعمقاً تجمع بين الملاحظات السلوكية والقياسات العصبية والميكانيكية الحيوية.
الأخطبوط.. أستاذ خفي
من منظور علمي وعملي، يثبت الأخطبوط مرة أخرى أنه ليس مجرد مخلوق غريب الأطوار، بل “أستاذ خفي” في علوم الحركة والمرونة. كل ذراع تحكي قصة، وكل حركة تفتح خيالاً جديداً للعلماء والمهندسين على حد سواء.
فبينما يختبئ الأخطبوط في جحره 80% من وقته، فإن الـ 20% المتبقية تكفي لإلهام جيل كامل من الروبوتات القادرة على إنقاذ الأرواح، وربما… منافسة بطل فيلم خيالي في المستقبل!
