عاجل
30 سبتمبر 2025 على الساعة 23:07

أوروبا نحو إعادة تصويب البوصلة مع المغرب: سيادة مؤكدة وشراكة لا غنى عنها

البحر أنفو – 30/09/2025 أوروبا نحو إعادة تصويب البوصلة مع المغرب: سيادة مؤكدة وشراكة لا غنى عنها متابعة: تتجه المفوضية الأوروبية إلى إرساء صيغة جديدة من الاتفاقيات التجارية مع المغرب، بعدما أطاح قرار محكمة العدل الأوروبية باتفاقيتي الفلاحة والصيد لسنة 2019، بدعوى افتقادهما لموافقة ما يسمى بـ“الشعب الصحراوي”.
المقترح الأوروبي الجديد، الذي خضع لمفاوضات معمّقة مع الجانب المغربي منتصف الشهر الجاري، يتضمن بوضوح التنصيص على أن منتجات الأقاليم الجنوبية مغربية المنشأ، في اعتراف صريح بسيادة المملكة على كامل ترابها الوطني.

وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية إسبانية، من المرتقب أن يعرض النص على تصويت الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي غداً الأربعاء، بما يسمح بتوقيعه وتطبيقه بشكل مؤقت قبل اعتماده نهائياً من طرف البرلمان الأوروبي. خطوة تعكس رغبة بروكسل في تجاوز تداعيات القرار القضائي، وتجنيب الشراكة الاستراتيجية مع الرباط أي ارتباك غير محسوب، خصوصاً في ظل الموقف المغربي الحازم الذي أكد غير ما مرة رفضه الانخراط في أي اتفاقات لا تحترم سيادته.

أولوف غيل، الناطق باسم الشؤون التجارية في المفوضية، أوضح أن التعديل يهدف إلى تمديد التفضيلات الجمركية لتشمل منتجات الصحراء المغربية، مع مرافقة ذلك بإجراءات تقنية تهم شهادات المنشأ ووسم الفواكه والخضر. واعتبر غيل أن المغرب “شريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي” بفضل شراكة تاريخية شملت التجارة والهجرة والأمن وملفات إقليمية كبرى، مشيراً إلى توجه بروكسل نحو إطلاق “شراكة استراتيجية مع المغرب” تعكس متانة الروابط ومصالح الطرفين المشتركة.

وتأتي هذه المستجدات قبل أيام قليلة من انتهاء الفترة الانتقالية المحددة باثني عشر شهراً لدخول حكم الإلغاء حيز التنفيذ، والمقرر في الرابع من أكتوبر المقبل. فترة اعتبرها العديد من المتتبعين اختباراً لمدى قدرة الاتحاد الأوروبي على التصرف بعقلانية سياسية وبراغماتية اقتصادية في مواجهة ضغوط بعض اللوبيات.

في المقابل، لم تتأخر بعض التنظيمات المحسوبة على الطرح الانفصالي في مهاجمة المقترح الجديد، واصفة إياه بـ“التفاف على القانون الدولي” ومحاولة للتحايل على أحكام المحكمة الأوروبية. لكن هذه الأصوات تبدو معزولة أمام التوجه العام داخل مؤسسات الاتحاد، الذي عبّر مراراً عن رغبته في تحصين علاقاته مع المغرب باعتباره بوابة استراتيجية نحو إفريقيا وشريكاً لا غنى عنه في الاستقرار الإقليمي.

أما في الداخل، فقد قلّل فلاحون من أبناء الأقاليم الجنوبية من أثر أي فراغ قانوني محتمل، مبرزين أن رهانهم لم يعد رهيناً بالسوق الأوروبية وحدها، بل يرتكز على تنويع وجهات التصدير وتعزيز تنافسية المنتوج المغربي في أسواق متعددة، بعد سنوات من مضايقات مهنية وسياسية استهدفتهم حتى قبل صدور الحكم القضائي.

هكذا، يتضح أن المعادلة الأوروبية – المغربية تدخل مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز: الاعتراف بالسيادة، وتحصين الشراكة، وتجاوز زمن المناورات القضائية والابتزاز السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *