البحر أنفو – 24/07/2025 “البحر يُختنق… حين تتحول قوارير الزيوت إلى أدوات صيد خطيرة” متابعة :
تحوّل البحر، شمال مدينة أكادير، إلى مسرح مفتوح لممارسات خطيرة تُنذر بعواقب بيئية واقتصادية وخيمة. فمع تمدد الصيد غير القانوني، برزت ظاهرة استخدام القوارير البلاستيكية المستعملة في حفظ زيوت التشحيم والسوائل الكيميائية، والتي تُجمع من بؤر عشوائية قبل أن تُعاد تعبئتها وتُستغل كأدوات لصيد الأخطبوط، في مشهد يُجسّد العبث بمصير الثروة البحرية.

داخل أوراش غير مرخصة، يجري تجميع هذه القنينات الملوثة، ليُعاد توجيهها صوب البحر على شكل “سلل” تُربط بالحبال وتُغمر في أعماق المياه، بعد تثبيتها بلبنات إسمنتية تُصنّع هي الأخرى خارج أي مراقبة قانونية. هذه الوسائل البدائية، والمضرة في الآن ذاته، أصبحت تُستعمل على نطاق واسع لصيد الأخطبوط، ما يُسرّع من استنزاف المخزون ويدفع المنظومة البيئية نحو الانهيار.
المقلق في هذا السياق، هو أن هذه العمليات لا تتم فقط في الظل، بل أصبحت مع الوقت شبه مألوفة في بعض الأوساط الساحلية، في غياب ردع حازم أو تتبع منسق بين الجهات المعنية. لكن الخطأ الأكبر، حسب متابعين، هو تحميل قطاع الصيد البحري وحده مسؤولية هذا التدهور، في حين أن حماية الثروة السمكية مسؤولية جماعية تبدأ من الصياد ولا تنتهي عند المستهلك.

فالمستهلك بدوره، بحسب فاعلين في القطاع، يمكن أن يلعب دوراً محورياً في وقف هذه الممارسات، عبر الامتناع عن شراء منتجات بحرية مجهولة المصدر، والضغط على الأسواق لاعتماد سلاسل إمداد شفافة تراعي شروط التتبع والاستدامة.
اليوم، لم يعد التهاون مقبولاً. البيئة البحرية ليست مجرد خزان لا ينضب، بل منظومة حساسة تحتاج إلى يقظة جماعية وسياسات زجرية واضحة، قبل أن نجد أنفسنا أمام بحر خالٍ من الحياة… وممتلئ فقط بمخلفات الجشع البشري.

إ.ف صحفية متدربة