عاجل
1 أكتوبر 2025 على الساعة 20:47

أكادير :باريخة ديال لحديد تجر وراءها أسئلة ثقيلة: لماذا ستنتقل لجنة مركزية من الرباط لإعادة قياسات سفينة رفضتها أكادير؟

البحر أنفو – 01/10/2025 سفينة “حديدية” تجر وراءها أسئلة ثقيلة: لماذا انتقلت لجنة مركزية من الرباط لإعادة قياسات سفينة رفضتها أكادير؟ في خطوة أثارت الكثير من الجدل داخل أوساط مهنيي الصيد البحري، تنتقل خلال الايام القليلة القادمة لجنة مركزية من العاصمة الرباط إلى مدينة أكادير من أجل إعادة قياسات تقنية لسفينة صيد بالجر مصنوعة من مادة الحديد.

هذه السفينة سبق أن خضعت لعملية قياس دقيقة من طرف مصالح مندوبية الصيد البحري بأكادير، والتي خلصت بوضوح إلى عدم مطابقتها للمعايير والقياسات المدرجة في عقد جنسية السفينة الأصلي، ما جعلها ترفض منح الضوء الأخضر لاستغلالها، لكن المفاجأة التي قلبت الطاولة، هي حلول الأسبوع القادم لجنة من المركز لإعادة نفس العملية ، وكأن الأمر يتعلق بسفينة “استثنائية” تستحق معاملة خاصة، أو بملف يحمل في طياته ما هو أكثر من مجرد إجراءات تقنية عادية.

القوانين المغربية المنظمة لبناء السفن البحرية لا تترك أي مجال للتأويل: أي انحراف في القياسات، سواء في الطول أو العرض أو الحمولة، يعني بوضوح بطلان صلاحية الرخصة الممنوحة، بل ويفتح الباب أمام إجراءات زجرية ضد المجهّزين والمقاولات المنفذة. والهدف من ذلك حماية التوازن البيئي والطاقات البحرية من النهب المفرط، لأن أي سفينة خارج المقاييس المرخصة قد تتحول إلى “وحش بحري” يلتهم الثروة السمكية بما يتجاوز القانون، غير أن تدخل لجنة مركزية بهذا الشكل يطرح أكثر من سؤال: هل نحن أمام اجتهاد قانوني مبرر، أم أمام محاولة للالتفاف على قرارات مصالح جهوية طبقت النصوص كما يجب؟

ازدواجية المعايير وخطورة “الاستثناء”

المهنيون اليوم يتحدثون بصوت عالٍ: لماذا لم تكتفِ الإدارة المركزية بتقارير أكادير؟ هل صار من الممكن أن تُقبر تقارير الخبراء الجهويين لمجرد أن النتائج لم تُرضِ أطرافاً معينة؟ ولماذا هذه السفينة بالضبط؟ أليست هناك عشرات السفن التي تم رفضها سابقاً دون أن يُكلّف أحد نفسه عناء إعادة القياسات؟

هذا “الاستثناء” يفتح الباب على مصراعيه أمام الشبهات: إما أن هناك تضارب مصالح، أو ضغوطات من جهات نافذة في القطاع، أو ببساطة إرادة لفرض أمر واقع مهما كان الثمن.

الخطورة تكمن في أن مثل هذه التدخلات تضرب في الصميم هيبة القوانين البحرية بالمغرب. فإذا صار بالإمكان تجاوز تقارير المندوبيات الجهوية بقدوم لجان مركزية كلما تعثر ملف، فإننا أمام “هدم صامت” لسلطة النصوص القانونية، لصالح منطق “الهواتف الثقيلة” والقرارات التي تُطبخ خلف الستار.

إن بناء السفن بالمغرب يخضع لمساطر دقيقة ومرهقة، تبدأ من الترخيص، مروراً بالمراقبة التقنية، وصولاً إلى الملاءمة مع رخص الصيد. وأي خرق لهذه المراحل هو تشجيع مباشر على الفوضى، بل ويفتح الباب أمام سفن “عملاقة” متنكرة في رخص صغيرة.

المطلوب اليوم ليس مجرد إعادة قياسات أو تقارير تقنية جديدة، بل توضيح رسمي وصريح: لماذا ستتدخل لجنة الرباط ؟ وعلى أي أساس قانوني يتم تبرير هذا الإجراء ؟

قطاع الصيد البحري يعيش على أعصاب دقيقة، وأي “تساهل محسوب” قد يشعل فتيل فقدان الثقة بين المهنيين والإدارة. فإذا لم يكن القانون هو الفيصل، فإن البحر سيبقى مفتوحاً أمام من يملك النفوذ، لا من يحترم النصوص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *