عاجل
14 أكتوبر 2025 على الساعة 11:40

قمة “بلو أفريكا” 2025: خطوة استراتيجية نحو وحدة إفريقية بحرية و رؤية جديدة في الحوكمة البحرية

البحر أنفو – 14/10/2025 قمة “بلو أفريكا” بطنجة ترسم معالم pacte جديد لأفريقيا زرقاء مستدامة متابعة:

برعاية ملكية سامية، احتضنت مدينة طنجة يومي 9 و10 أكتوبر 2025 أشغال الدورة الثالثة من قمة “بلو أفريكا”، التي تحولت خلالها المدينة إلى عاصمة للدبلوماسية البحرية الإفريقية، حيث التأم صناع القرار والباحثون والفاعلون الاقتصاديون من نحو ثلاثين دولة إفريقية، لوضع اللبنات الأولى لـ”ميثاق من أجل إفريقيا زرقاء مستدامة”.
هذا الحدث البارز، الذي نظم بشراكة بين أكاديمية المملكة المغربية ومبادرة La Saison Bleue، جسّد إرادة إفريقية جماعية لإعادة صياغة علاقة القارة بمحيطها البحري، على أسس الحكامة المستدامة، والابتكار، والتضامن البيئي.

طنجة.. بوابة إفريقيا على الدبلوماسية الزرقاء

بفضل موقعها الجغرافي الفريد، عند ملتقى الأطلسي والمتوسط، جسدت طنجة خلال يومين رمزية التحول الإفريقي نحو البحر.
ففي ظل التوجيهات الملكية السامية، وفي انسجام مع الالتزامات التي أعلن عنها المغرب خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات (UNOC3 – نيس 2025)، أضفى هذا الموعد بعداً عملياً على الرؤية الإفريقية لبناء مستقبل بحري مسؤول ومنصف.
وقد تقرر رسمياً تكليف القمة وشركائها بإعداد أول ميثاق إفريقي للبحر والتنمية الزرقاء المستدامة، بوصفه وثيقة مرجعية لتوحيد جهود الدول الإفريقية في صون ثرواتها البحرية وتثمينها.

منهج تشاركي بأربع كليات

أُحدثت بالمناسبة أربع كليات عمل متخصصة شملت الحكامة والأمن البحري، العلوم والتعليم، الاقتصاد والتمويل الأزرق، والمجتمع المدني، بمشاركة أكثر من مائة خبير إفريقي ودولي.
وسيشكل حصاد هذه الأشغال الأساس الأولي لإعداد “ميثاق إفريقيا الزرقاء”، الذي يُتوقع تقديمه رسمياً خلال الدورة الرابعة للقمة سنة 2026، في محطة جديدة نحو بلورة رؤية قارية موحدة للبحار والمحيطات.

رؤية ملكية للتنمية المستدامة للواجهة البحرية

تأتي هذه الدينامية في تناغم تام مع التوجيهات الملكية السامية، التي شددت في الخطاب الموجه إلى البرلمان في 10 أكتوبر على ضرورة “تفعيل أمثل لرافعات التنمية المستدامة بالمناطق الساحلية”، وضمان توازنٍ دقيق بين النمو الاقتصادي والحماية الإيكولوجية.
رسالة تؤكد أن الرهان البحري لم يعد هامشياً في السياسات الوطنية والإفريقية، بل أصبح محوراً استراتيجياً في صياغة نموذج تنموي جديد يقوم على الاقتصاد الأزرق كرافعة للسيادة والازدهار المشترك.

القارة الإفريقية.. فاعل مركزي في الدبلوماسية المحيطية

القمة لم تكن مجرد منصة للنقاش، بل إعلاناً عن عودة إفريقيا إلى صدارة المشهد البحري العالمي.
فقد أشاد المشاركون بالتقدم الحاصل على الصعيد المتعدد الأطراف، خصوصاً من خلال اتفاق التنوع البيولوجي البحري (BBNJ) واتفاق منظمة التجارة العالمية الخاص بمكافحة دعم الصيد غير المشروع (Fish-1)، داعين في الوقت ذاته الدول الإفريقية إلى الانضمام لمجموعة “رواد المحيطات – Ocean Pioneers”، استعداداً لمؤتمر COP1 حول أعالي البحار المرتقب عقده في نيويورك سنة 2026.

تحديات المناخ والتمويل والبحث

كما لم تغب عن النقاش الهشاشة البيئية للسواحل الإفريقية أمام التغيرات المناخية، وتفاقم تلوث المحيطات بالنفايات البلاستيكية والهيدروكربونية، واستنزاف الموارد السمكية.
وقد شدد الخبراء على أن مواجهة هذه التحديات تقتضي تبني سياسات تكيف مرنة وتشجيع الصيد المستدام القائم على تثمين الحرف المحلية وضمان الأمن الغذائي.
وفي السياق ذاته، تمت الدعوة إلى إرساء وكالات علمية إفريقية مشتركة تُعنى بالبحث التطبيقي في مجالات العلوم البحرية، إلى جانب إطلاق آليات تمويل مبتكرة تشمل الاستثمار الخاص، وصناديق رأسمال المخاطر، والاعتماد على أدوات مثل الائتمان الكربوني الأزرق، في أفق تخفيف الاعتماد على التمويلات التقليدية للمساعدات التنموية.

نحو شبكة إفريقية متوسطية للمناطق البحرية المحمية

ومن بين المبادرات الطموحة التي نوقشت، برز مشروع إنشاء شبكة عابرة للقارات من المناطق البحرية المحمية (AMP) تربط إفريقيا بأوروبا والبحر الأبيض المتوسط، انسجاماً مع اتفاق كونمينغ – مونتريال، الهادف إلى حماية 30٪ من الفضاءات البحرية العالمية في أفق 2030.
كما أولى المؤتمر أهمية خاصة لمسألة تمثيلية المرأة والشباب في الهيئات البحرية الإفريقية، باعتبارهم ركيزة الابتكار وصناعة القرار المستقبلي في إفريقيا الزرقاء.

من طنجة… تبدأ الموجة القادمة

بهذا الزخم، رسخت قمة “بلو أفريكا 2025” موقعها كمنبر استراتيجي للقارة في صياغة دبلوماسية بحرية إفريقية جديدة، تستند إلى التعاون، والمعرفة، والابتكار.
فمن طنجة، بوابة القارتين، انطلقت موجة فكرية وسياسية جديدة ستجد ترجمتها العملية في “ميثاق إفريقيا الزرقاء المستدامة” سنة 2026، إيذاناً بولادة عهد إفريقي جديد… قوامه بحر مسؤول، وتنمية عادلة، ومصير مشترك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *