البحر أنفو – 23/10/2025 قوارب المفقودين.. فاجعة صامتة على طريق الكناري متابعة:
من جديد، تعود مآسي الهجرة غير النظامية لتطفو على سطح المأساة الإنسانية في السواحل الجنوبية للمغرب، وهذه المرة من الداخلة إلى جزر الكناري، حيث تتقاطع الأمل بالحلم، والموت بالمجهول.
فقد كشفت كل من الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة والمنظمة المغربية للهجرة ودعم المهاجرين بأكادير، في بيان مشترك، عن اختفاء قارب يقل 44 مهاجرا أبحر فجر الأربعاء 24 شتنبر الماضي من وادي لكرع قرب الداخلة، متوجها نحو الأرخبيل الإسباني، قبل أن ينقطع الاتصال به بشكل كامل منذ ذلك التاريخ.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها الجمعيتان، فإن القارب المفقود كان على متنه 27 مغربيا، بينهم ثلاث نساء وطفلان يبلغان 11 و14 سنة، إلى جانب 17 مهاجرا من إفريقيا جنوب الصحراء، ما يجعل الحادث أحد أكثر الوقائع مأساوية في موسم الهجرة الحالي.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تشير المعطيات ذاتها إلى حادثة ثانية مشابهة، تمثلت في انطلاق قارب آخر يوم 13 أكتوبر الجاري من سواحل الأطلسي، على متنه 51 مهاجرا مغربيا وإفريقيا، من بينهم ثلاث نساء، قبل أن يتم العثور عليه بعد ثمانية أيام في عرض البحر قرب طانطان، وقد سُجلت حالة وفاة واحدة يُرجح أنها لمهاجر من إفريقيا جنوب الصحراء، بينما تم نقل الناجين إلى سرية الدرك الملكي بطانطان.
وتحذر الجمعيتان من تزايد غير مسبوق في وتيرة الرحلات السرية نحو الكناري خلال الشهرين الأخيرين، مشيرتين إلى أن “ثمانية قوارب على الأقل غادرت السواحل الجنوبية خلال هذه الفترة، غالبيتها مفقودة حتى الآن”، في مؤشر خطير على اتساع نطاق الظاهرة وتفاقم كلفتها البشرية.
و دقّ رئيس الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، ناقوس الخطر، مؤكدا أن ما يجري “يتجاوز حدود المأساة الإنسانية إلى قضية وطنية تستوجب فتح نقاش عمومي واسع حول واقع الهجرة وتداعياتها”، خصوصا مع “تزايد أعداد القاصرين والأمهات ضمن المرشحين للهجرة، في ظل نشاط متزايد لشبكات الاتجار بالبشر”.
وتطالب الجمعيات الحقوقية السلطات المغربية، ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية وخفر السواحل، وبالتنسيق مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان والهلال والصليب الأحمر الدوليين، بالتدخل العاجل لتحديد مصير المفقودين، وإنصاف العائلات المكلومة، وتجفيف منابع شبكات النصب والاتجار بالبشر التي تستغل هشاشة الشباب وحلمهم بالعبور.
وفي انتظار أن تنجلي خيوط الغموض حول مصير هؤلاء المفقودين، تظل السواحل الأطلسية شاهدة على رحلة بحث مؤلمة عن الأمل، تبدأ في عتمة الليل ولا يُعرف لها ضوء في الضفة الأخرى.