عاجل
26 أكتوبر 2025 على الساعة 22:34

تتويج “البحر البعيد” بالجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة

البحر أنفو – 26/10/2025 “البحر البعيد يتوّج بالجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة في دورة الذاكرة والإبداع متابعة:

في أمسية احتفالية مفعمة بسحر السينما المغربية، أسدل الستار مساء السبت 25 أكتوبر على فعاليات الدورة الـ25 من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، بتتويج فيلم “البحر البعيد” للمخرج سعيد حميش بن العربي بالجائزة الكبرى لمسابقة الأفلام الروائية الطويلة، في اعتراف فني بقيمة العمل وعمق مقاربته الإنسانية.

يروي الفيلم، الذي يمتد على مدى 117 دقيقة، قصة “نور”، الشاب المغربي البالغ من العمر 27 سنة، الذي يهاجر بطريقة غير نظامية إلى مرسيليا، حيث يعيش حياة هامشية بين أصدقاء تقاسموا معه قسوة الغربة وحلم الحرية. ومن خلال علاقته المعقدة بالشرطي الفرنسي سيرج وزوجته نويمي، يجد نفسه في مواجهة أسئلة الهوية والانتماء، بين حنين الجذور وضياع المعنى في أرض الغير.

يعود الفيلم بالذاكرة إلى عقد التسعينيات، ليرصد بأسلوب بصري متقن تحولات مجتمع المهاجرين المغاربة في أوروبا، ومفارقات الاندماج الثقافي والاجتماعي، وما يرافقه من صراع بين قيم الأصل ومغريات الانفتاح. وقد نجح المخرج سعيد حميش بن العربي، من خلال سيناريو عميق الإيحاءات، في بناء تجربة سينمائية تحتفي بالإنسان في ضعفه ومقاومته، وفي بحثه الدائم عن الضوء وسط المنفى.

ولم يكن تتويج “البحر البعيد” الوحيد في الحفل، إذ حصل المخرج نفسه على جائزة الإخراج، فيما حصد الفيلم أيضًا جائزتي ثاني دور نسائي للممثلة ريم فوكليا وثاني دور رجالي للممثل عمر بولعقيربة. كما نال عمله إشادة نقدية واسعة تُوجت بمنحه جائزة النقد السينمائي من طرف الجمعية المغربية للنقاد.

أما جائزة لجنة التحكيم فقد تقاسمها كل من المخرج معدان الغزواني عن فيلمه “موفيطا” ونبيل عيوش عن “في حب تودا”. بينما عادت جائزة الإنتاج لفيلم “المرجا الزرقا” لداوود أولاد السيد، الذي فاز أيضًا بجائزة السيناريو مناصفة مع عبد المجيد سداتي والحسين الشاني. كما أحرزت نسرين الراضي جائزة أفضل دور نسائي عن أدائها في “في حب تودا”، بينما توّج عبد النبي بنيوي بجائزة أفضل دور رجالي عن فيلم “موفيطا”.

وفي فئة الأفلام الوثائقية الطويلة، فاز فيلم “فخورون معلقون وعنيدون بعض الشيء” للمخرج محمد أكرم الماسي بالجائزة الكبرى، بينما تقاسم فيلم “لن أنساك” للمخرج محمد رضا اكزناي و*”ألف يوم ويوم، الحاج إدموند”* للمخرجة سيمون بيتون جائزة لجنة التحكيم. أما جائزة الإبداع فكانت من نصيب فيلم “أرحيل” لمحمد فاضل الجماني.

من جهة أخرى، تألقت المخرجة راندا المعروفي في فئة الأفلام القصيرة بحصولها على الجائزة الكبرى عن فيلم “لمينة”. بينما فاز “مرآة للبيع” لهشام أمال بجائزة لجنة التحكيم، وحصل فيلم “شيخة” للمخرجين أيوب اليوسفي وزهرة الراجي على جائزة السيناريو.

أما في مسابقة أفلام مدارس ومعاهد السينما، فقد ظفر فيلم “مبروك سيدي خاي” للمخرج أشرف العافية بالجائزة الكبرى، فيما عادت جائزة لجنة التحكيم لفيلم “الصمت الأخير” لمحمود العسري، مع تنويه خاص لفيلم “مع الريح” للمخرجة إيناس لوهير.

وتخلل الحفل، الذي احتضنه قصر الفنون والثقافة بطنجة، لحظة وفاء مؤثرة تمثلت في تكريم الفنانة الكبيرة فاطمة عاطف، تقديرًا لمسيرتها الغنية وإسهاماتها المتميزة في المسرح والتلفزيون والسينما.

بهذا الختام المشرق، أكد المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مكانته كحدث سينمائي وطني يحتفي بالإبداع، ويكرّس فضاء للحوار والتفاعل بين صناع الصورة ومحبيها، في دورة وُصفت بدورة الذاكرة والتجديد، حيث تلاقت التجارب الجديدة مع رموز السينما المغربية في لحظة احتفاء بالهوية والتعبير الفني الحر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *