عاجل
28 أكتوبر 2025 على الساعة 20:58

أكادير : الثروة السمكية بين يد البحّار والمسؤولية الجماعية… خلية الإرشاد البحري ترسم خارطة الوعي البيئي

البحر أنفو – 28/10/2025 الصيد الرشيد والمسؤول… خيار استراتيجي للحفاظ على الثروة السمكية واستدامة الأمن الغذائي متابعة:

في إطار التوجهات الكبرى لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، الرامية إلى ترسيخ أسس الصيد المستدام والحفاظ على التوازن الإيكولوجي للمنظومة البحرية، نظمت خلية الإرشاد البحري بمركز التأهيل المهني البحري بأكادير سلسلة من الحلقات الإرشادية والتوعوية لفائدة البحارة.

الصيادين، تحت شعار: “الصيد الرشيد والمسؤول… خير خيار للمحافظة على الثروة السمكية“.

ويأتي هذا النشاط في سياق وطني ودولي متسارع، حيث أصبحت الاستدامة البحرية والانتقائية في الصيد من أهم ركائز السياسات العمومية المعتمدة، انسجاماً مع الرؤية الملكية السامية الداعية إلى تثمين الموارد الطبيعية وضمان استمراريتها للأجيال القادمة.

الصيد الرشيد… فلسفة بيئية واقتصادية متكاملة

الصيد الرشيد والمسؤول لم يعد مجرد خيار تقني، بل تحول إلى فلسفة شمولية ترتكز على مبادئ الانتقائية، احترام فترات الراحة البيولوجية، وتفادي استنزاف صغار الأسماك دون الحجم التجاري القانوني.
فهو صيد يحترم النظم البيئية البحرية ويحافظ على توازنها، ويضمن في الآن ذاته جودة المنتوج البحري ورفع قيمته التجارية داخل الأسواق الوطنية والدولية.

ويشكل هذا النهج العملي تجسيداً لمبدأ الحكامة البيئية في تدبير الثروة السمكية، حيث تُعد الأسماك أحد أهم الموارد الطبيعية التي يعتمد عليها البحّار في معيشه وغذائه وترقيته الاجتماعية، ومصدراً رئيسياً للبروتينات الحيوانية التي تؤمن الأمن الغذائي الوطني.

الإرشاد البحري… رافعة للوعي والاستدامة

من خلال هذه اللقاءات التأطيرية، تعمل خلية الإرشاد البحري بأكادير على ترسيخ ثقافة الوعي البيئي المهني لدى البحارة الصيادين، عبر التحسيس بمخاطر الصيد الجائر وغير المنظم وغير المصرح به (INN)، والتنبيه إلى أهمية احترام مخططات التهيئة والتدبير المعتمدة من طرف الوزارة الوصية.

وقد شكلت هذه الحلقات فضاءً مفتوحاً للنقاش والتبادل حول أفضل الممارسات المهنية، سواء في تدبير فترات الصيد، أو في التعامل مع المصطادات لضمان جودة المنتوج البحري والمحافظة على قيمته التجارية، بما يتماشى مع متطلبات السوق ومقتضيات الاستدامة.

من التوعية إلى الفعل… نحو حكامة بحرية رشيدة

إن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على توعية الفاعلين الميدانيين، بل يتطلب تحويل الوعي إلى ممارسة مسؤولة على متن السفن وفي نقاط التفريغ والأسواق، وفق رؤية تشاركية تجعل من كل بحّار فاعلاً في حماية الثروة السمكية.
فالصيد المسؤول هو صيد ذو بعد بيئي وإنساني واقتصادي، يوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على النظم البيئية البحرية، ويعزز مكانة المغرب كبلد رائد في الحكامة المستدامة للموارد البحرية.

انسجام مع التوجيهات السامية والرؤية الوزارية

يأتي هذا الورش التحسيسي انسجاماً مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الداعية إلى ترسيخ مبادئ الاستدامة، واعتماد سياسات متوازنة في استغلال الموارد الطبيعية. كما يندرج ضمن البرامج التأطيرية التي تراهن عليها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، والتي تسعى إلى تعزيز الكفاءات المهنية وتطوير الحس البيئي لدى البحارة، لضمان صيد انتقائي، مسؤول، وصديق للبيئة البحرية.

وللإشارة فقط فقد أصبح الصيد الرشيد والمسؤول اليوم عنوان مرحلة جديدة في تدبير البحر، تتكامل فيها البيئة والاقتصاد والقانون، في سبيل تحقيق التنمية المستدامة المنشودة.
فالحفاظ على الثروة السمكية لم يعد واجباً مهنياً فحسب، بل هو رهان وطني وأخلاقي، تُسهم فيه كل الأطراف: من البحار البسيط إلى صانع القرار، في سبيل بحرٍ نظيف، وثروةٍ متجددة، وغذاءٍ آمنٍ للأجيال القادمة.

الرامي طيرة .. مرشد في الصيد البحري – متصرف من الدرجة الأولى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *