عاجل
30 أكتوبر 2025 على الساعة 10:37

بعد أحد عشر عامًا من التوقف… خط بحري جديد يربط قادس بأكادير ينعش آمال التكامل التجاري بين المغرب وإسبانيا

البحر أنفو – 30/10/2025 بعد أحد عشر عامًا من التوقف… خط بحري جديد يربط قادس بأكادير ينعش آمال التكامل التجاري بين المغرب وإسبانيا متابعة:

تتجه الأنظار مجددًا نحو مضيق جبل طارق، مع اقتراب عودة خط بحري تاريخي بين قادس الإسبانية وأكادير المغربية، بعد أكثر من عقد من الغياب، في خطوة يُنتظر أن تُعيد رسم خريطة النقل البحري بين ضفتي المتوسط والأطلسي.

ووفق ما كشفته صحيفة La Voz de Cádiz الإسبانية، فإن مفاوضات متقدمة تجمع حاليًا بين السلطات المينائية لخليج قادس، وفاعلين من القطاع الخاص المغربي، إلى جانب شركات ملاحية دولية، من أجل إحياء هذا الخط الذي توقف منذ سنة 2014. وأكدت الصحيفة أن شركة ألمانية أبدت اهتمامًا فعليًا بتولي تشغيل هذه الرحلات التجارية المنتظرة.

المحادثات، التي توصف بأجوائها الإيجابية، يُرتقب أن تُفضي إلى توقيع اتفاق رسمي قبل نهاية العام الجاري، على أن تنطلق أولى الرحلات في الربع الأول من سنة 2026، ما سيُعيد إلى الأذهان فترة ازدهار العلاقات البحرية بين المملكتين.

ويأتي المشروع في سياق ازدحام متزايد يشهده ميناء الجزيرة الخضراء بسبب حركة النقل الكثيفة بين أوروبا والمغرب، حيث تراهن الجهات المنظمة على أن يساهم هذا الخط في تخفيف الضغط على الموانئ الجنوبية الإسبانية، وخلق ممر بحري جديد على الواجهة الأطلسية يربط مباشرة بين الجنوب الإسباني والسواحل المغربية.

وأكدت السلطة المينائية لقادس أن هذه المبادرة لا تُعد منافسة للخط الجديد الذي أطلقته مؤخرًا شركة Tailwind Shipping Lines التابعة لمجموعة Lidl بين قادس والدار البيضاء، بل تُعتبر مكملة له، ضمن رؤية أوسع لتوسيع شبكة الربط البحري بين البلدين.

تاريخيًا، كانت الخطوط البحرية بين المغرب وقادس من أعمدة التبادل التجاري بين الضفتين، إذ حافظت شركة كوماناف المغربية، منذ سنة 1979، على نشاط متواصل نقلت خلاله قرابة 400 ألف طن من البضائع سنويًا، قبل أن تتوقف الخدمات سنة 2014 إثر إفلاس الشركة.

ويُعوّل الطرفان المغربي والإسباني على أن يشكل هذا الخط الجديد رافعة للتنمية المشتركة، خاصة في ظل المشاريع الكبرى التي يعرفها الميناء الإسباني، من أبرزها محطة الحاويات الحديثة المرتقب تشغيلها قبل سنة 2026، إلى جانب ربط سككي مزدوج نحو إشبيلية وباقي الموانئ الأوروبية.

ويرى متتبعون أن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية إسبانية أوسع تهدف إلى جعل قادس مركزًا لوجستيًا محوريًا في جنوب أوروبا، يستند إلى بنية تحتية حديثة وموقع جغرافي فريد، وهو ما يفتح الباب أمام الفاعلين المغاربة لتوسيع حضورهم التجاري في الأسواق الأوروبية الداخلية، وتعزيز التكامل الاقتصادي عبر الأطلسي.

وبين رهانات الاستثمار والمنافسة البحرية، يبدو أن العودة المرتقبة لخط قادس–أكادير تحمل في طياتها بُعدًا استراتيجيًا يتجاوز النقل البحري التقليدي، لتُجسّد مرحلة جديدة من التقارب الاقتصادي بين مدريد والرباط، في زمن تتقاطع فيه المصالح وتتسابق فيه الموانئ نحو موقع الريادة في فضاء الأورو–متوسطي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *