البحر أنفو – 04/11/2025 في الوقت الذي يشكّل فيه قطاع الصيد البحري أحد أهم الرافعات الاقتصادية والإجتماعية بالمغرب، باعتباره مصدراً للتشغيل وخلق القيمة وارتباطه الوثيق بنسيج اقتصادي متعدد الامتدادات داخل الموانئ وخارجها، كشفت أحدث معطيات المندوبية السامية للتخطيط عن تحسّن نسبي في مؤشرات سوق الشغل الوطني خلال الفصل الثالث من سنة 2025، وإن كان هذا التحسن لا يخفي استمرار تمركز نسب بطالة مرتفعة داخل فئات عمرية واجتماعية بعينها.
فقد سجّل معدل البطالة على المستوى الوطني تراجعاً من 13,6% إلى 13,1%، أي انخفاض بـ 0,5 نقطة. كما انخفض هذا المعدل داخل الوسط الحضري من 17% إلى 16,3% (-0,7 نقطة)، وفي الوسط القروي من 7,4% إلى 6,9% (-0,5 نقطة). ورغم هذا التحسن العام، ما تزال البطالة مرتفعة داخل فئة الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة (38,4%)، وبين النساء (21,6%) وبين حاملي الشهادات (19%).
وبحسب المذكرة الإخبارية للمندوبية، فقد تراجع عدد العاطلين على المستوى الوطني بـ 55.000 شخص خلال سنة واحدة، منتقلا من 1.683.000 إلى 1.629.000 عاطل (-3%). وسُجل هذا التراجع بـ 29.000 شخص داخل المجال الحضري و25.000 في المجال القروي.
وباستثناء النساء اللواتي ارتفع معدل بطالتهن من 20,8% إلى 21,6% (+0,8 نقطة)، فقد انخفض معدل البطالة داخل باقي الفئات، حيث تراجع لدى الرجال بـ 1 نقطة (من 11,6% إلى 10,6%)، وتراجع لدى الفئة العمرية 15-24 سنة بـ 1,1 نقطة (من 39,5% إلى 38,4%)، ولدى الفئة العمرية 35-44 سنة بـ 0,8 نقطة (من 7,7% إلى 6,9%). كما انخفض معدل البطالة لدى حاملي الشهادات من 19,8% إلى 19% (-0,8 نقطة)، مع تسجيل أهم انخفاض لدى حاملي شواهد التقنيين والأطر المتوسطة بـ 2,3 نقطة (من 29,9% إلى 27,6%)، في حين ارتفع لدى حاملي التعليم الثانوي التأهيلي (+0,5 نقطة) والتعليم العالي (+0,4 نقطة).
وعلى مستوى خلق فرص الشغل، عرف الاقتصاد الوطني إحداث 167.000 منصب شغل صافي خلال الفترة ذاتها؛ 164.000 داخل الوسط الحضري و3.000 داخل الوسط القروي. ويرتبط هذا التطور أساساً بارتفاع الشغل المؤدى عنه بـ 220.000 منصب مقابل تراجع الشغل غير المؤدى عنه بـ 54.000 منصب.
قطاع الخدمات أحدث 94.000 منصب شغل، والبناء والأشغال العمومية 90.000 منصب، والصناعة 29.000 منصب. بينما فقد قطاع الفلاحة والغابة والصيد 47.000 منصب.
في المقابل، عرف الشغل الناقص ارتفاعاً ملحوظاً بـ 133.000 شخص، ليبلغ 1.199.000 شخص. وبذلك ارتفع معدل الشغل الناقص من 10% إلى 11,1% على الصعيد الوطني، ومن 8,8% إلى 9,5% داخل الوسط الحضري، ومن 12% إلى 13,8% داخل الوسط القروي.
إن هذه المؤشرات تُظهر أن وضعية سوق الشغل رغم التحسن المسجل في عدد من المستويات، ما تزال تحتاج إلى إصلاحات قطاعية أعمق، وسياسات تشغيل أكثر نجاعة، وخاصة داخل القطاعات ذات القابلية العالية لخلق القيمة والتشغيل مثل قطاع الصيد البحري، والصناعات المرتبطة به، والخدمات اللوجستية البحرية، حتى يتحول التحسن الرقمي الظرفي إلى دينامية بنيوية مستدامة في سوق الشغل الوطني.