البحر أنفو – 07/11/2025 في أجواء الاحتفاء الوطني الخالد بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، رسمت مندوبية الصيد البحري بالجبهة موعداً تواصلياً استثنائياً مع المهنيين والفاعلين البحريين بالدائرة البحرية الجبهة، من خلال لقاء وازن احتضنه المركز الثقافي يوم الجمعة 07 نونبر 2025، بحضور ثلة من المسؤولين الترابيين والمؤسساتيين والمهنيين، في تجسيد فعلي لقيمة القرب المؤسساتي وحكامة القطاع البحري.
وقد شكل هذا اللقاء فضاءً مفتوحاً للحوار المباشر والتفاعل الواقعي مع الإشكالات التي تواجه البحارة وتجار السمك على مستوى الاستفادة من خدمات الضمان الاجتماعي، في إطار مقاربة جديدة تقوم على التفسير، التبسيط، ومرافقة المهنيين لضمان تمكينهم من حقوقهم وتسهيل انخراطهم في المنظومة الاجتماعية.
واستهل اللقاء بكلمة افتتاحية ترحيبية للسيد مندوب الصيد البحري بالجبهة، أعقبتها تلاوة آيات بينات من الكتاب الحكيم، ثم النشيد الوطني، قبل أن تتوالى كلمات كل من ممثلي مندوبية الصيد البحري، المكتب الوطني للصيد، والقطاع الاجتماعي، الذين أكدوا جميعاً مركزية العنصر البشري في تنزيل السياسات العمومية ذات الصلة بالبحر.

وفي لحظة وفاء واعتراف مستحقة، بادرت مندوبية الصيد البحري بالجبهة إلى تكريم مهنيي البحر القدامى، اعترافاً بمسار طويل من العطاء، وصوناً لذاكرتهم المهنية التي صنعت تاريخ الصيد بالمنطقة.
وعرفت الجلسة كذلك تقديم توضيحات وشروحات دقيقة من طرف السيدة مديرة وكالة الضمان الاجتماعي ببو أحمد، حول مقتضيات القانون الجديد المتعلق بنظام المحاصة وكيفية معالجة الإشكالات المرتبطة به، قبل فتح المجال لتدخلات وتساؤلات المهنيين، التي تمت الإجابة عنها بروح تفاعلية ومسؤولة.
لقد أكد هذا اللقاء، مرة أخرى، أن مندوبية الصيد البحري بالجبهة، تشتغل بمنطق البناء في الميدان وليس من وراء المكاتب، وأنها تعطي المثال على أن سياسة القرب ليست شعاراً، بل ممارسة يومية لمواكبة القطاع وتحصين الحقوق الاجتماعية للمهنيين، في أفق تثمين الاقتصاد البحري وترسيخ مكانة الجبهة كفضاء بحري منتج وفاعل في النسيج الوطني.

إنها محطة تؤكد أن الاستثمار في الإنسان المهني هو أساس أي نهضة بحرية حقيقية، وأن الحوار المؤسساتي هو السبيل الأنسب لتجاوز التحديات وبناء قطاع صيد بحري حديث ومهيكل، يتماشى مع رهانات المغرب الاستراتيجية في سياق التنزيل الرشيد لتوجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
وإذا كان هذا اللقاء يعكس اليوم وعياً جماعياً جديداً داخل قطاع الصيد البحري، فإنه في العمق ينسجم مع التوجه الملكي نحو بناء اقتصاد أزرق متوازن ومستدام، يضع العنصر البشري في قلب الدورة الإنتاجية، ويمكّن المغرب من ترسيخ حضوره الدولي في الصناعات البحرية وتثمين الموارد، وفق مقاربات الحماية الاجتماعية والحكامة الجديدة، القائمة على الاندماج والتأهيل والإنصاف.
إنها دينامية وطنية تتجاوز الحدود المحلية، وتعبر عن انخراط مسؤول في منطق الدولة الحديثة التي تبني مستقبلها بالمعرفة، بالتنظيم، وبالثقة في القدرات المهنية المغربية، في زمن أصبحت فيه البحار فضاءً استراتيجياً للتنافس الدولي.







