البحر أنفو – 08/11/2025 مراكب صيد السردين بالداخلة تترجم روح المسيرة الخضراء بخروج بحري وطني مهيب من وادي الذهب في مشهد استثنائي يزاوج بين الرمزية التاريخية والبعد الوطني العميق، نفذ ربابنة ومجهزو مراكب صيد السردين بجهة الداخلة وادي الذهب، صباح اليوم، مسيرة بحرية مهيبة انطلقت من ميناء الداخلة الجزيرة، تخليداً للذكرى الذهبية الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، التي شكلت محطة مفصلية في استكمال الوحدة الترابية للمملكة المغربية وترسيخ السيادة الوطنية.
وخرجت عشرات المراكب في عرض منظم يحمل دلالات عميقة، مزينة بالأعلام الوطنية وصور جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في لوحة وطنية بليغة تداخل فيها البحر والتاريخ والذاكرة الجماعية لأبناء هذه الربوع الجنوبية، حيث تعالت الأناشيد الوطنية ورددت الشعارات بحماس يترجم قوة الانتماء للوطن وإخلاص البحارة لروح المسيرة ولقيمها الراسخة.

وأكد عدد من المهنيين المشاركين أن هذه المبادرة لم تكن مجرد طقس احتفالي عابر، بل رسالة وطنية مُحملة بمعاني الوفاء، تُعيد تثبيت التلاحم الوثيق بين مهنيي الصيدالبحري وعموم الوطن، وتجسد الإرث الرمزي الذي أرسى دعائمه جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، وتُجدد العهد على الاستمرار في الدفاع عن خيار الوحدة الترابية تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يقود مشاريع تنموية كبرى بجرأة ووضوح ورؤية بعيدة المدى.
مسيرة بحرية فوق الماء.. لكنها في الحقيقة مسار يترسخ في المعنى والوعي والذاكرة. فالداخلة اليوم لم تحتفل فقط. بل قدمت درساً آخر عن كيف يمكن لمسيرة أمة أن تستمر في الزمن، وأن تجد في البحر أيضاً مجالاً لتأكيد وفائها لقضيتها المركزية الأولى: الصحراء المغربية.

وتأتي هذه المبادرة الوطنية في لحظة مفصلية تعرف فيها جهة الداخلة وادي الذهب دينامية تنموية نوعية، بفضل الأوراش الكبرى التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وعلى رأسها مشروع “ميناء الداخلة الأطلسي” الذي يعد تحولاً استراتيجياً عميقاً في منظومة اللوجستيك البحري والتجارة الدولية، إلى جانب بروز الجهة كقطب صاعد في الاستثمار البحري، وتطوير سلاسل التثمين الصناعي للمنتوجات البحرية، وتعزيز تنافسية أسطول الصيد وتقوية جاذبية المنطقة اقتصادياً. وهو ما يجعل هذا الخروج البحري الوطني اليوم ليس مجرد احتفالية رمزية، بل استمراراً لنفس خط التنمية والسيادة الذي انطلقت منه المسيرة الخضراء قبل نصف قرن، وثباتاً على نفس العهد وتأكيداً بأن الداخلة ستظل إحدى العناوين الكبرى للدفاع عن الوحدة الترابية وتنزيل النموذج التنموي الجديد بالصحراء المغربية.

وجاء في تصريح السيد امبارك حمية رئيس جمعية البحث والإنقاذ البحري: “مهنيي الصيد البحري كانوا دائماً في مقدمة الصفوف حين يتعلق الأمر بالقضايا الوطنية الكبرى، لأن ارتباطهم بالبحر ليس ارتباط نشاط فقط، بل ارتباط وجود وهوية وانتماء. وما نقوم به اليوم ليس احتفالاً شكلياً، بل تأكيد راسخ بأن أبناء الموانئ وأبناء الموج ظلوا وسيظلون أوفياء للمسيرة الخضراء ورمزية الوطن وللثوابت التي لا تتبدل.
نحن هنا لنقول للعالم من الداخلة ومن فوق الماء، إن المسيرة لم تكن حدثاً تاريخياً عابرًا، بل مسار مستمر نعيشه ونترجمه بالفعل والعمل في سبيل هذا الوطن تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
ونحن كمهنيين سنظل دائماً السباقين لمساندة كل القضايا الوطنية، لأن البحر علّمنا أن الاستقرار والسيادة هما أكبر كنز وأغلى ثروة. الوطن بالنسبة للبحّار، ماشي تراب فقط.. الوطن حدّ الموج وحدّ الضوء اللي كيهدينا الطريق.”

































